«العدد 34» من مجلة «بوصلة العرب» يرصد اتساع الحضور الدولي لمؤسسة رسالة السلام

يقدم العدد الرابع والثلاثون من مجلة «بوصلة العرب»، الصادر في 30 أغسطس 2026، قراءة موسعة في التحركات الفكرية والثقافية والدولية لمؤسسة رسالة السلام العالمية، كاشفًا عن اتساع نطاق نشاطها من المجال المحلي إلى شبكة أوسع من المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية والدبلوماسية في عدد من الدول، وفي مقدمتها تركيا وإندونيسيا وجيبوتي.
ويكشف العدد، من خلال مجموعة من التقارير والمواد التحليلية، عن مسار متنامٍ للمؤسسة يقوم على توظيف الكتاب والفكر والحوار الثقافي باعتبارها أدوات لبناء جسور التواصل بين المجتمعات والمؤسسات، وليس فقط للتعريف بالمؤلفات والمشروع الفكري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.
وتحتل تركيا مساحة بارزة في العدد، من خلال دراسة تحليلية ترصد زيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى البلاد، ومشاركته في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، إلى جانب سلسلة من اللقاءات في إسطنبول وأنقرة وقونية. وتوضح الدراسة أن التحرك لم يقتصر على المشاركة في فعالية ثقافية، وإنما امتد إلى التواصل مع مؤسسات تعليمية وثقافية ودينية وأكاديمية واقتصادية ومجتمعية، بما يعكس توجهًا نحو بناء شبكة علاقات متعددة المستويات.
ويرصد العدد كذلك لقاء وفد المؤسسة مع النائب الأول للمفكر التركي مصطفى إسلام أوغلو وعدد من معاونيه، حيث تناول اللقاء عددًا من القضايا الفكرية والإنسانية المعاصرة، وبحث مساحات الالتقاء بين المشروع الفكري لعلي محمد الشرفاء الحمادي وبعض الأطروحات الإصلاحية التي يتبناها المفكر التركي. كما ناقش الجانبان إمكانية تنظيم لقاءات فكرية وحلقات نقاش وتبادل المؤلفات والدراسات والتعاون في مجالات الترجمة والنشر.
وفي السياق ذاته، يبرز العدد البعد المجتمعي والأمني للتحرك التركي، من خلال استقبال رئيس شرطة بلدية إسطنبول وفد المؤسسة على مأدبة إفطار، في لقاء تناول أهمية تعزيز قيم السلام والتعايش والتواصل الإنساني بين الشعوب، وربط بين دور المؤسسات الفكرية والثقافية وبين دعم الاستقرار المجتمعي ومواجهة الأفكار القائمة على الكراهية والتعصب.
ولا يتوقف الحضور التركي عند المجال الفكري والديني، إذ يرصد العدد لقاءات مع رجال أعمال ودور نشر تركية وأوروبية، تناولت إمكانات التعاون في مجالات النشر والترجمة والطباعة وتبادل حقوق الكتب والتوزيع والتسويق، بما يفتح المجال أمام تحويل العلاقات الثقافية إلى شراكات عملية قابلة للتنفيذ.
أما إندونيسيا، فتظهر في العدد باعتبارها نموذجًا مختلفًا للحضور الفكري، بعدما انتقلت مؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي من دائرة التعريف والنشر إلى المؤسسات التعليمية والأكاديمية. ويرصد العدد قرار جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية تخصيص مكان داخل مكتبتها لمؤلفات المفكر العربي، وإتاحتها للطلاب والباحثين والمهتمين بالدراسات القرآنية والفكر الإسلامي.
وفي تطور آخر، يسلط العدد الضوء على قرار معهد دار الفتح التابع لجامعة دار الفتح المبونح في إندونيسيا إضافة كتاب «شرعة الله ومناهجه» إلى المنهج الدراسي، مع بدء تدريس الكتاب للطلاب، في إطار اهتمام المؤسسة التعليمية بالدراسات القرآنية والفكر الإسلامي.
ويمثل الملف الإندونيسي، وفق ما تعكسه مواد العدد، انتقالًا مهمًا من مجرد الترويج للمؤلفات إلى إتاحة حضورها داخل المكتبات والمؤسسات التعليمية، وهو ما يمنح النشاط الفكري بعدًا أكثر استدامة، ويضعه في سياق التواصل الأكاديمي والثقافي.
ويضيف العدد محطة ثالثة إلى خريطة التحرك الدولي من خلال لقاء وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية بسفير جيبوتي بالقاهرة، حيث تناول اللقاء عددًا من القضايا الفكرية والثقافية، إلى جانب التعريف برسالة المؤسسة وأهدافها ورؤى مؤسسها. ويعكس اللقاء توجه المؤسسة إلى توسيع جسور التواصل مع البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الفكرية والثقافية.
وعلى المستوى الفكري، يفتتح العدد بمقال «الطاعة والعصيان» للمفكر علي محمد الشرفاء، الذي يناقش العلاقة بين الإيمان والطاعة والاستجابة لأوامر الله، مؤكدًا أهمية العودة إلى مقاصد القرآن الكريم وفهمها باعتبارها أساسًا لبناء حياة تقوم على الهداية والخير والصلاح.
كما يتضمن العدد مقال «حسن الظن.. وطن آخر» لمجدي طنطاوي، الذي ينتقل من واقعة شخصية جمعته بالفنانة نبيلة عبيد إلى مساحة أوسع تتعلق بمفهوم الوطنية وقبول الآخر، داعيًا إلى تجاوز احتكار الوطنية وإتاحة المجال أمام جميع المصريين للمشاركة في التعبير عن حب الوطن.
وتشير القراءة الإجمالية لمواد العدد إلى أن «العرب» لا تكتفي بتوثيق تحركات مؤسسة رسالة السلام العالمية، وإنما تقدمها باعتبارها جزءًا من مشروع أوسع يسعى إلى بناء شبكة دولية من العلاقات الفكرية والثقافية والتعليمية والمجتمعية، تعتمد على الحوار والتواصل والنشر والتعليم كأدوات لنشر قيم السلام والتعايش.
وبينما تمثل تركيا مساحة رئيسية لبناء العلاقات والشراكات، تقدم إندونيسيا نموذجًا للحضور الأكاديمي والتعليمي، فيما تضيف جيبوتي البعد الدبلوماسي إلى خريطة التحرك، لتلتقي هذه المسارات الثلاثة في إطار واحد عنوانه الانتقال من «نشر الفكرة» إلى «بناء المؤسسات والشراكات حولها».
ويعكس العدد، في مجمله، محاولة لتقديم صورة أكثر اتساعًا للحضور الدولي لمؤسسة رسالة السلام العالمية، من خلال الجمع بين النشاط الثقافي والفكري والحوار الديني والتعليم والتواصل المجتمعي والعلاقات المؤسسية، بما يجعل العدد الرابع والثلاثين أقرب إلى ملف توثيقي وتحليلي لمسار دولي يتجاوز حدود المشاركة في الفعاليات إلى السعي لبناء علاقات ممتدة مع مؤسسات وشخصيات في دول مختلفة.



