الشرفاء الحمادي: الابتعاد عن القرآن أعظم الكوارث.. أطروحة جديدة

الملخص
في أطروحة اليوم، يتحدث المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي عن تكريم الله للإنسان، وتعامل الناس مع الإنسان، ويوضح الفرق الشاسع بين التكريم الإلهي والإهانة والامتهان البشري للإنسان، ثم يتحدث الشرفاء عن هجر القرآن، ويصف هذا الأمر بأنه أعظم الكوارث التي ألمّت بالمسلمين، والتي قلبت المفاهيم وغيرت المقاييس، فصار العدل ظلمًا والظلم عدلًا.. التفاصيل في السياق التالي.
- اقرأ أيضا: بالفيديو .. روشتة الشرفاء الحمادي لمواجهة المستقبل الحلقة “16 من سلسلة روائع الكلمات
التفاصيل
تكريم الإنسان
عن تكريم الإنسان في القرآن الكريم يقول الشرفاء الحمادي: “لقد بيَّن الله عز وجل في محكم تنزيله أن الإنسان مكرَّم عند الله، بغض النظر عن جنسه أو لونه أو قوميته، فقال سبحانه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)، (الإسراء: 70)، ولكن هل كرم الناس الإنسان كما كرمه الله؟ أم أنهم أهانوه وقيدوا حريته وامتهنوا إنسانيته؟! كم من الجرائم ارتكبت باسمه، وكم من الدماء سُفكت ظلمًا وعدوانًا وكل ذلك باسم الدين، أو السياسة أو المصالح!”.
أعظم الكوارث
ثم يتحدث الشرفاء الحمادي عن أعظم الكوارث التي لحقت بالمسلمين فيقول: “إن من أعظم الكوارث التي ألمّت بالمسلمين هو هجرهم لكتاب الله وابتعادهم عن تعاليمه واستبدالهم بشرع الله، روايات وأهواء ومصالح حتى انقلبت المفاهيم وتغيرت المقاييس، فصار العدل ظلمًا والظلم عدلًا”.
بداية الانحراف
ويواصل الشرفاء الحمادي حديثه عن أهمية العودة للقرآن، فيقول: “لقد أنزل الله الكتاب ليكون حَكَمًا بين الناس، وليهديهم سواء السبيل، ولكنهم خالفوه وركنوا إلى غيره فاستحقوا وصف الله لهم.. (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ الْظَّالِمُونَ)، (المائدة: 45). بدأ الانحراف مباشرة بعد وفاة الرسول ﷺ حين دبّ الخلاف بين الصحابة حول مسألة الخلافة؛ وهو خلاف سياسي بحت تحول لاحقًا إلى صراعات دامية”.
العودة لأحكام القرآن
وعما حدث للمسلمين بسب هجر القرآن يقول الشرفاء الحمادي: “من أبرز تلك اللحظات التي تحتاج إلى وقفة وتأمل هي حرب الردة، حين بادر أبو بكر الصديق إلى قتال من امتنعوا عن دفع الزكاة، واتهمهم بالردة، فقاتلهم وسقط في هذه الحرب كثير من الأبرياء، لكن إذا رجعنا إلى القرآن الكريم فلا نجد أي نص يشرّع قتال الممتنعين عن الزكاة، ولا نجد حكمًا واضحًا بقتل المرتد؛ بل نجد العكس، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)، (المائدة: 54)، فالآية لم تذكر عقوبة دنيوية للمرتد؛ بل تُرك أمره لله وهو الذي يحاسبه يوم القيامة، وفي آية أخرى قال تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، (البقرة: 256)، فكيف يُكره أحد على دفع الزكاة بالسيف؟ وكيف يُقتل من يرفضها والله لم يأمر بذلك؟”.
فرق وطوائف
ويكمل الشرفاء الحمادي حديثه فيقول: “إذا كان الامتناع عن الزكاة ذنبًا، فعقوبته تكون بيد الله وليس بالسيف؛ بل الأدهى من ذلك أن الله حرم القتل بغير حق تحريمًا قاطعًا، فقال: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)، (الإسراء: 33)، الانقسام إلى طوائف ومخالفة أمر الله. لقد حذرنا الله من التفرق والتمزق، فقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)، (الأنعام: 159)، ومع ذلك انقسم المسلمون إلى فرق وطوائف وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون، وتركوا الكتاب الذي يجمعهم على كلمة سواء… العودة إلى القرآن سبيل النجاة”.
العودة للعزة
ويختتم الشرفاء الحمادي حديثه فيقول: “لن تعود للأمة عزتها وكرامتها إلا إذا عادت إلى كتاب ربها وجعلته المصدر الأول للتشريع والهداية لا تقدمه الروايات، ولا تزاحمه التقاليد، فالقرآن وحده هو النور الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه، قال تعالى: (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ • يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ)، (المائدة: 15-16)، فلنتمسك بالقرآن… ليكون الله معنا، ولنكن من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه لا ممن خالفوه وضلوا السبيل”.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب
