رأي

العميد عماد اليماني يكتب.. الاستقرار في الشرق الأوسط.. توازن هش ومخاطر كامنة

في عالم متسارع التحولات، تبقى منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا على مستوى العالم. فعلى الرغم من فترات هدوء نسبي، فإن الاستقرار في هذه المنطقة لا يزال هشًا، مهددًا بتركيبة معقدة من الصراعات السياسية، والتنافس الإقليمي، والتدخلات الأجنبية، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

اقرأ أيضا: عماد اليماني يكتب.. التوازن في سياسة مصر الخارجية: ركيزة الاستقرار ودعامة الحضور الإقليمي

أولًا: الاستقرار الظاهري.. سلام بلا أمان

يشهد عدد من دول المنطقة ما يمكن وصفه بـ”الاستقرار الظاهري”؛ أي غياب الحرب المباشرة دون أن يعني ذلك وجود سلم حقيقي، إذ تُخفي واجهة الهدوء توترات طائفية، وانقسامات سياسية، ومظالم اقتصادية، وبنية مجتمعية هشة. وفي ظل هذا الواقع، يبقى الاستقرار مهددًا بالانهيار في أي لحظة، بفعل شرارة داخلية أو تدخل خارجي.

ثانيًا: أبرز المخاطر التي تهدد المنطقة

  1. الصراع الإيراني – الإسرائيلي

الاشتباك بين إيران وإسرائيل، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء، يمثل أخطر التهديدات للأمن الإقليمي. ومع تحول هذا الصراع إلى مواجهة مفتوحة خلال السنوات الأخيرة، أصبحت المنطقة على شفا انفجار أوسع قد يجر أطرافًا دولية.

  1. ضعف الدول الوطنية

العديد من دول المنطقة تعاني من هشاشة مؤسساتها، ما يجعلها عرضة للتفكك أو الانقلاب أو الحروب الأهلية، كما في ليبيا، واليمن، وسوريا. ضعف الدولة يخلق فراغًا أمنيًا تستغله جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية.

  1. التدخلات الخارجية

من الولايات المتحدة إلى روسيا، مرورًا بتركيا وإيران، الكل يبحث عن موطئ قدم، أو مجال نفوذ، أو حماية مصالحه في الشرق الأوسط، ما يجعل الأرض العربية ساحة لصراعات غير عربية.

  1. الأزمات الاقتصادية والاجتماعية

ارتفاع البطالة، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتراجع الخدمات العامة، وتضاؤل الثروات الطبيعية في بعض الدول، كلها عوامل تُغذي الاحتجاجات وتُضعف شرعية الحكومات.

ثالثًا: مقومات الاستقرار الممكن

ورغم كل التحديات، فإن تحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط ليس مستحيلًا، لكنه يتطلب:

  • إرادة سياسية إقليمية مستقلة، تتحرر من الضغوط الأجنبية وتضع مصلحة الشعوب أولًا.
  • تعزيز بناء الدولة المدنية، القائمة على العدالة، والمواطنة، وحقوق الإنسان.
  • إعادة إحياء منظومة عربية أمنية واقتصادية مشتركة، تكون مصر والسعودية حجر الزاوية فيها.
  • تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية، باعتبارها الجرح المفتوح الذي يُغذي كل أشكال الغضب والتطرف.

خاتمة:

الشرق الأوسط لا يفتقر إلى الموارد، ولا إلى العقول؛ بل يفتقر إلى الاستقرار القائم على العدل والسيادة الوطنية. والمطلوب ليس فقط إخماد الحروب؛ بل خلق بيئة تنموية سلمية تحفظ كرامة الإنسان. فإما أن تبني شعوب المنطقة مستقبلها بنفسها، أو تظل تدفع ثمن لعبة الأمم إلى ما لا نهاية.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى