السودان في أسبوع.. الأرض تبتلع قرية كاملة بدرافور واتهامات للدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية
نشرة إخبارية تهتم بأحداث السودان.. تنشر الأحد من كل أسبوع

تعج الساحة السودانية بالأخبار والتفاعلات السياسية، خصوصا بعد اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع وفشل الاتفاق بين المكونات السياسية والعسكرية لاستكمال المرحلة الانتقالية الذي لم يكتمل حتى الان، في ظل تطلعات رسمية وسياسية لإنهاء المرحلة الانتقالية واختيار حكومة منتخبة للبلاد.

السودان.. انتشال 370 جثة من موقع الانزلاق الأرضي بجبل مرة
انتشل عناصر الإنقاذ 370 جثة بعد انزلاق أرضي أتى على قرية في جبل مرة بإقليم دارفور السوداني، بحسب ما أفاد مسؤول مدني محلي الخميس.
ضربت الكارثة قرية ترسين الواقعة في جبل مرة، الأحد، بعد هطول غزير للأمطار خلال الموسم الماطر في البلاد والذي يبلغ ذروته في أغسطس.وأفادت تقديرات الأمم المتحدة باحتمال مقتل ما يصل إلى ألف شخص، لكن الحجم الكامل للكارثة في المنطقة الجبلية المعزولة لم يتضح بعد.
وقال إبراهيم سليمان، أحد مسؤولي الإدارة الأهلية بمحلية دارامو في جبل مرة “بعد الكارثة عثرنا على 370 جثة” تم دفنها، مضيفا أن “البقية تحت الصخور والبعض جرفتهم المياه”، وذلك في تسجيل مصوّر نشرته حركة جيش تحرير السودان.
وبقيت حركة جيش تحرير السودان التي يقودها عبد الواحد محمد نور وتسيطر على المنطقة المحيطة بجبل مرة بمنأى من النزاع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حد كبير.
وأظهرت تسجيلات مصوّرة نشرتها الحركة، يوم الخميس، سكانا وعناصر إنقاذ متجمعين في موقع دفن موقت وهم يصلون على الضحايا الذين تمت مواراتهم.
وشوهد آخرون يحفرون في الوحل وتحت الأنقاض للعثور على مزيد من الجثث العالقة.
ونظرا إلى صعوبة وصول هيئات الإغاثة إلى المنطقة، يتولى السكان بالكامل القيام بعمليات البحث إلى جانب عناصر من حركة جيش تحرير السودان وغرفة الطوارئ المحلية، وهي واحدة من مئات المجموعات التطوعية التي تنسّق المساعدات في أنحاء السودان.
وأفادت منظمة الاطباء السودانيين في أميركا بأن فريقها لم يصل الى ترسين حتى الآن بسبب وعورة الطريق والأمطار.
وأشارت تقديرات سابقة من حركة جيش تحرير السودان إلى أن جميع سكان القرية البالغ عددهم ألف نسمة لقوا حتفهم باستثناء ناج واحد.

السودان: تقرير أممي يتهم الدعم السريع بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”
قال فريق بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان الجمعة إن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في السودان.
وأفادت البعثة بأنها توصلت إلى أن قوات الدعم السريع “ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، ولا سيما القتل والتعذيب والتهجير القسري والاضطهاد على أسس عرقية، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية”، معتبرة أن الجيش والدعم السريع مسؤولان عن تدمير واسع للبنى التحتية الحيوية بما في ذلك مركز طبية وأسواق وأنظمة غذاء ومياه ومخيمات.
وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان في بيان “نتائجنا لا تدع مجالا للشك: المدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر في هذه الحرب”.
وأضاف “استهدف كلا الجانبين المدنيين عمدا من خلال الهجمات وعمليات الإعدام التعسفية والاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز بما في ذلك الحرمان من الطعام والخدمات الصحية والرعاية الطبية”.وتابع “هذه ليست مآسي عرضية بل استراتيجيات متعمدة ترقى إلى جرائم حرب”.
وجاء في تقرير البعثة أن الدعم السريع “ارتكبت مجموعة واسعة من الجرائم ضد الإنسانية شملت القتل والتعذيب والاسترقاق والاغتصاب، والعنف الجنسي والتهجير القسري والاضطهاد على أسس عرقية واجتماعية وسياسية”، وذلك أثناء حصارها مدينة الفاشر في إقليم دارفور.
وأضاف أن “قوات الدعم السريع وحلفاءها استخدموا التجويع كأداة حرب وحرموا المدنيين من أبسط الأشياء لبقائهم على قيد الحياة بما في ذلك الغذاء والدواء وإمدادات الإغاثة – وهو ما قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية بهدف الإبادة”.
واذ اتهم المحققون الجانبين بالمسؤولية عن النزاع الوحشي، سلطوا الضوء بشكل خاص على وحشية قوات الدعم السريع في الفاشر التي تحاصرها منذ مايو 2024.
وأضافت أن طرفي النزاع “نفذا عمليات اعتقال تعسفي لمدنيين واحتجازهم وتعذيبهم بسبب الانتماء العرقي أو آرائهم السياسية”، ونقلت عن ناجين من مراكز احتجاز تابعة للدعم السريع، وصفهم لها بأنها “مسالخ”، لأن البعض “تعرضوا بداخلها للضرب حتى الموت”.
ولم يسمح للمحققين بالوصول إلى السودان، لكنهم قالوا إنهم توجهوا إلى دول مجاورة واطلعوا على وثائق ومقاطع فيديو وأجروا أكثر من 250 مقابلة مع ضحايا وآخرين للوصول إلى خلاصاتهم.
وخلص التقرير الذي سيُعرض على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، إلى أن طرفي النزاع قاما باعتقال واحتجاز وتعذيب مدنيين تعسفا بسبب عرقهم أو آرائهم السياسية أو مهنتهم أو تعاونهم المزعوم مع الطرف الآخر.
كما اتهم التقرير قوات الدعم السريع بارتكاب عنف جنسي على نطاق واسع بما في ذلك أعمال الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والزواج القسري والاستعباد الجنسي، وقال المحققون “استُهدفت نساء وفتيات من المجتمعات غير العربية بعضهن لم يتجاوز سن ال12 بشكل خاص”.
وطالبت بعثة تقصي الحقائق المجتمع الدولي بالتحرك لسوق الجناة إلى القضاء، وقالت منى رشماوي عضو البعثة “المساءلة ليست اختيارية، بل هي ضرورة قانونية وأخلاقية لحماية المدنيين ومنع وقوع مزيد من الفظائع”.

الصحة العالمية: أزمة جوع ومجاعة مؤكدة بأجزاء من السودان
قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إن السودان يواجه “أزمة جوع ومجاعة مؤكدة” في أجزاء من البلاد.
وأوضح في تدوينة على منصة شركة “إكس” الأمريكية، أن “الوضع يتفاقم بشكل خاص في منطقة شمال دارفور (غرب)، حيث تخضع مدينة الفاشر للحصار منذ أكثر من 500 يوم”.
وأضاف: “يواجه السودان أزمة جوع، مع تأكيد وجود المجاعة في أجزاء من البلاد”.
ودعا جيبريسوس إلى “فتح باب المساعدات الإنسانية فورا وبشكل آمن ودون عوائق، إلى الفاشر لتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة وإنقاذ الأرواح”.
يأتي هذا بينما لا تزال الفاشر تشهد معارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث أعلنت شبكة أطباء السودان (مستقلة)، الثلاثاء، مقتل 18 مدنيا وإصابة أكثر من 100 آخرين جراء قصف مدفعي لـ”الدعم السريع” التي لم تعلق على ذلك حتى اليوم.
ودأبت اللجان الشعبية والسلطات المحلية في الفاشر على اتهام “الدعم السريع” بالمسؤولية عن القصف المدفعي والهجمات المتكررة على المدينة، التي تفرض عليها حصارا منذ 10 مايو 2024، رغم التحذيرات الدولية من خطورة المعارك بالمدينة باعتبارها مركز العمليات الإنسانية لولايات دارفور الخمس.
وقبل أيام، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان “أوتشا” بتدوينة على منصة شركة “إكس” الأمريكية، أن السودان يواجه “أكبر أزمة جوع في العالم”.
ومنذ منتصف أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني و”الدعم السريع” حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا آخرين، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أعدتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

نائب البرهان: لا حديث عن التفاوض قبل تحرير كل السودان
أعلن نائب قائد الجيش السوداني، الفريق أول شمس الدين كباشي، الخميس، أنه “لا حديث عن التفاوض قبل تحرير كل شبر في السودان”.
وقال كباشي إن “عهدنا هو تحرير الأرض، ونحن نقاتل من أجل الشعب السوداني، وبإسناد الشعب”.
وأضاف: “نعمل على استعادة كل المناطق في دارفور، وفك الحصار عن الفاشر”.
وتتواصل هجمات قوات الدعم السريع المناوئة للجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، على الفاشر منذ أسابيع، وسط تحذيرات دولية من خطورة المعارك باعتبار الفاشر مركز العمليات الإنسانية لولايات دارفور الخمس.
وتفرض قوات الدعم السريع حصاراً منذ مايو (أيار) 2023 على الفاشر، وهي المدينة الرئيسية الوحيدة في الإقليم التي ما زالت تحت سيطرة الجيش.
الشهر الماضي احتدمت المعارك الطاحنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الأجزاء الغربية من إقليم كردفان الذي تحده كل من ولايات الخرطوم والنيل الأبيض ودارفور.
وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على 5 محليات في ولاية شمال كردفان، بينما يسيطر الجيش على 3، في حين تدور المعارك على الحدود مع ولاية غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، باستثناء مدينة بابنوسة.
وفي ولاية جنوب كردفان، تسيطر قوات الدعم السريع على الأجزاء الشمالية منها. وفي المقابل، يسيطر الجيش على معظم الولاية، بما في ذلك حاضرتها مدينة كادوقلي.
يذكر أنه منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص، ونزوح ولجوء نحو 15 مليوناً، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفاً.
وأجبرت الحرب الملايين من السودانيين على النزوح، فيما ينتشر الجوع في معظم أنحاء البلاد.
وأدى الصراع إلى تقسيم السودان إلى مناطق نفوذ، إذ يسيطر الجيش على شمال وشرق البلاد، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



