السودان في أسبوع.. البرهان يتمسك برفض التفاوض مع الميلشيا والجيش يستعيد منطقة الكيلي

تعيش الساحة السودانية حالة من الفوضى السياسية والإنسانية العميقة منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وهو صراع لم تفلح فيه الوساطات الدولية والإقليمية في وضع حد له، مخلفًا آلاف القتلى ونزوح 12 مليون شخص، وأزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، جعلت السودان في مقدمة الدول الأكثر تضررًا على مستوى العالم. هذا الواقع يعكس فشل الاتفاقات السياسية والعسكرية السابقة لاستكمال المرحلة الانتقالية، بينما تستمر الدعوات الرسمية لإنهائها واختيار حكومة منتخبة.
اقرأ أيضا: السودان في أسبوع.. الذخائر غير المنفجرة تهدد 14 مليون شخص والبرهان يرفض الهدنة مع الميليشيات

البرهان: لا تفاوض ولا سلام مع قوات الدعم السريع
شدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان على “ألا تفاوض ولا سلام” مع قوات الدعم السريع.
وقال البرهان من منطقة الدروشاب بمحلية الخرطوم بحري اليوم الجمعة: “لن يستطيع أحد فرض حلول لا ترضي السودانيين”.كما أكد أن العاصمة “الخرطوم آمنة ومطمئنة وستظل كذلك”.
“الاستعداد للقتال لعقود”
أتى ذلك فيما قال قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو مساء الأربعاء إن قواته مستعدة للقتال لعقود في حربها مع الجيش، محذراً من أن مقاتليه ما زالوا متمركزين على مشارف العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس (آذار) 2025. وأضاف لمجموعة من القوات في موقع لم يُكشف عنه: “لا نريد لهذه الحرب أن تستمر، لكن لو استمروا بها (الجيش) 40 سنة فستستمر لغاية اقتلاعهم من جذورهم”، وفق تعبيره.
كما مضى دقلو قائلاً إن عناصر من الدعم السريع لم يغادروا العاصمة، مردفاً أن هؤلاء العناصر ما زالوا متمركزين على مشارف أم درمان، على الضفة الأخرى من نهر النيل مقابل وسط الخرطوم.
4 أعوام من الحرب
وكانت الخرطوم التي شهدت هدوءاً نسبياً منذ استعادة الجيش السيطرة عليها، تعرضت لعدة ضربات في الأسبوعين الماضيين.
فيما شهدت العاصمة، خلال الأشهر الأخيرة، عودة تدريجية للحياة مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح، حسب أرقام الأمم المتحدة، واستئناف الرحلات الداخلية من المطار، رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.
يذكر أن الحرب التي دخلت عامها الرابع أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، وتسببت بما وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم.
بينما تعثرت الجهود المبذولة لإنهاء النزاع حتى الآن، ومن بينها مساعي مجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، مع عدم اتفاق الطرفين المتحاربين على وقف إطلاق نار إنساني.

اجتماع طاريء لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين بشأن السودان
أعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أنه تقرر عقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة مملكة البحرين غدا الأحد بناء على طلب السودان الذي أيده عدد من الدول العربية لمناقشة الوضع في السودان.
وتم تحديد الموعد بعد مشاورات جرت بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومملكة البحرين (رئاسة الدورة) وجمهورية السودان صاحبة الطلب .

الجيش السوداني يستعيد «الكيلي» الاستراتيجية في النيل الأزرق
أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على منطقة «الكيلي» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، عقب معارك مع «قوات الدعم السريع» قال إنها أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.
وقال الجيش، في بيان، إن «الفرقة الرابعة مشاة» والقوات المساندة لها تمكنت من تحرير منطقة الكيلي الواقعة على تخوم مدينة الكرمك في المحور الجنوبي، بعد مواجهات ضد «قوات الدعم السريع» وقوات متمردة أخرى بقيادة جوزيف توكا. وأوضح البيان أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير معدات عسكرية وآليات قتالية، إلى جانب إلحاق خسائر فادحة بالقوات المتمردة.
وبث الجيش مقاطع مصورة أظهرت انتشار قواته داخل البلدة، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتواصل «حتى دحر التمرد من كامل مناطق الولاية، وتعزيز الأمن والاستقرار وتأمين حدود البلاد».
من جهته، عدّ حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن الانتصار الذي حققته «الفرقة الرابعة وتكتسب منطقة الكيلي أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية، والتي كانت قد سقطت في مارس (آذار) الماضي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية – شمال» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، الذي زار المنطقة في وقت سابق، قد تعهد بإرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع». في المقابل، لم تصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق رسمي بشأن المعارك الدائرة في المنطقة، التي تتزامن مع استمرار الاشتباكات على تخوم مدينة قيسان، ثاني أكبر مدن ولاية النيل الأزرق.

الأمم المتحدة: السودان وجنوب السودان يستعدان لأول مباحثات حدودية رسمية منذ سنوات
أعلنت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام مارثا أما أكيا بوبي اليوم الخميس، أن السودان وجنوب السودان يستعدان لعقد مباحثات رسمية بشأن القضايا الحدودية، في خطوة قد تمثل أول اجتماع من نوعه بين الجانبين منذ عدة سنوات.
وقالت المسؤولة الأممية، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن النزاع الحدودي في منطقة أبيي بين السودان وجنوب السودان، إن الأوضاع السياسية في المنطقة ما تزال متأثرة بالحرب الدائرة في السودان وحالة عدم الاستقرار في جنوب السودان، وهو ما أعاق التقدم نحو تسوية الخلافات المتعلقة بإدارة منطقة أبيي ووضعها النهائي.
وأضافت أن حكومة جنوب السودان أبلغت الأمم المتحدة، في رسالة مؤرخة في الثاني من أبريل الماضي، بالإجراءات التي اتخذتها لتنفيذ المعايير الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2802 لعام 2025.
وأوضحت أن هذه الخطوات تشمل طلب دعم الأمم المتحدة لعقد اجتماع للآلية السياسية والأمنية المشتركة في أقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أن حكومتي السودان وجنوب السودان أبلغتا الأمم المتحدة بالفعل بنقاط الاتصال المعنية بهذا المسار.
وأكدت بوبي أن انعقاد هذه الآلية سيمثل “أول مرة يجتمع فيها السودان وجنوب السودان رسمياً لمناقشة القضايا الحدودية المشتركة منذ سنوات عدة”.
وتشهد منطقة أبيي، المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، توترات أمنية وسياسية متواصلة، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة جهودها لدعم الاستقرار والحوار بين الجانبين.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



