مجدي طنطاوي يكتب.. آن الأوان أن نغلق الأبواب في وجه من لا يعرفون قدر مصر

لم يعد في القوس منزع كما يقول المثل العربي حين يبلغ الصبر منتهاه وتصبح المجاملة نوعا من التفريط في الكرامة لم تعد التجاوزات التي يتعرض لها المصريون في بعض الدول التي توصف بالعربية أمرا يمكن السكوت عنه أو التعامل معه باعتباره حوادث عابرة فهناك من يتمادى في الإساءة إلى الشعب المصري ويتعامل مع طيبته وتسامحه وكأنهما ضعف وينسى أن مصر التي فتحت أبوابها لأشقائها لا تستحق أن يقابل أبناؤها بالجحود والإهانة والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا يحدث ذلك؟ لأن بعض الأطراف اعتادت أن تحصل على المساندة المصرية دون أن تدرك قيمة ما قدمته مصر عبر تاريخها ولأن هناك من يستسهل التطاول على المصريين مستندا إلى حاجتهم للعمل أو إلى الظروف الاقتصادية التي دفعتهم إلى السفر بحثا عن لقمة العيش ولأن الصمت على التجاوزات يبعث برسالة خاطئة مفادها أن كرامة المصري يمكن أن تكون ثمنا لمصلحة أو مجاملة سياسية لقد آن الأوان لمراجعة علاقاتنا مع كل دولة لا تصون كرامة المصريين ولا تحترم حقوقهم وأن تكون كرامة المواطن معيارا حقيقيا في إدارة العلاقات لا مجرد عبارة ترددها البيانات الرسمية وعندما تعجز القنوات الدبلوماسية عن وقف الإهانات والتجاوزات فلا بد من إجراءات حازمة تبدأ بالمحاسبة وتنتهي بما تقتضيه المصلحة الوطنية وقد يصل الأمر إلى إعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية والاتفاقات القائمة لسنا دعاة قطيعة مع الشعوب ولا أعداء لأحد لكننا نرفض أن تتحول الأخوة العربية إلى امتياز لطرف وعبء على طرف آخر فالعلاقات المحترمة تقوم على الندية والتقدير المتبادل لا على استغلال حاجة الناس ولا على التعالي عليهم وإذا كان ثمن صون كرامة المصري أن نعيد حساباتنا وأن نكتفي بما نملك داخل وطننا حتى لو أكلنا عيشا حافا فليكن فلقمة خبز جافة في مصر أكرم من رغيف مغموس في المهانة خارجها مصر ليست مطالبة بأن ترضي الجميع وإنما أن تصون كرامة أبنائها أولا



