قلق في إسرائيل، ووزير الدفاع يرفع حالة التأهب القصوى تخوفا من ذكرى السابع من أكتوبر

دكتور أحمد البدوي سالم
أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد في جامعة الأزهر
زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية.
في تقدير للسيناريو الأسوأ في الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر تتأهبت إسرائيل لأي عمليات جهادية تشنها حماس أو السلطة الفلسطينية،
وقد تناول مكتب وزير الدفاع يسرائيل كاتس صباح أمس (الثلاثاء) عرض الموقف في احتمال وقوع عمليات اختطاف من قطاع غزة، وجاء في البيان: “أصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس تعليماته للجيش الإسرائيلي برفع مستوى اليقظة والاستعداد لأي سيناريو محتمل في غزة قبيل 7 أكتوبر، في ضوء المعلومات الواردة حول نوايا حماس لمحاولة شن هجمات وهجمات إرهابية ضد قواتنا في غزة”.
وقد جاء في البيان أيضاً: “أكد وزير الدفاع على ضرورة الاستعداد للأسوأ والتحرك بقوة كبيرة استجابةً لأي معلومات أو تحذيرات من أجل إحباط أي تهديد.
وأكد وزير الدفاع على ضرورة الاستعداد لأي طارئ والتحرك بقوة كبيرة عند ورود أي معلومات أو تحذيرات لإحباط أي تهديد، وهذا يتجاوز العمليات المكثفة الجارية، وأضاف: “لا قدر الله، إذا تعرضت قواتنا لأي أذى، فإن حماس وسكان غزة سيدفعون الثمن غالياً، وبشكل يفوق كل تصور،
كما أوضح رئيس الوزراء ووزير الدفاع هذا الأسبوع خلال زيارتهما لموقع كيسوفيم الحدودي على غزة برفقة رئيس الوزراء واللواء في القيادة الجنوبية”.
كما أشار كاتس، في استعراض أمني قدمه في اجتماع الحكومة، إلى استعدادات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وحدد السيناريوهات المرجعية الرئيسة، ووفقاً لبيانه، يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمالية هجوم من قبل عناصر جهادية على المستوطنين والجنود، كدرس أساسي مستفاد من أحداث 7 أكتوبر.
وبحسب تقدير الموقف الإسرائيلي أن قدرات حماس لا تزال محدودة، وأن عدم امتلاكها للرهائن الإسرائيليين يُزيد من هذا القصور، وأن عدد الصواريخ وانتشارها تحت الأرض أصبح محدودا مقارنةً بما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، كما يرون أن كل هذا يُصعّب على حماس ممارسة ضغط عسكري على إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي في غزة، وفي حالة وقوع أحداث عمليات جهادية توعد كاتس قائلاً: “سيتم إعلان الحرب على السلطة الفلسطينية وسيشن الجيش هجوماً شاملاً. وستكون هذه الحملة خاطفة وقوية وستشمل تحالفاً بين القوات البرية والجوية، واستخدام وسائل خاصة وتصفية ونفي كبار المسؤولين، وتدمير الأسلحة، فضلاً عن إجلاء السكان على نطاق واسع وتدمير البنية التحتية في المدن ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية – وفقاً لنموذج غزة ولبنان إلى جانب تكثيف منظومة الدفاع عن المستوطنات”. وأضاف: “لن تكون هناك انتفاضة تدوم لسنوات كما كان الحال في الماضي، بل حرب خاطفة وقوية ذات قرار حاسم وتغيير في الواقع”.
وتمثل تصريحات كاتس تصويرا دقيقا للقلق الاسرائيلي من تجدد العمليات في الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر، وبحسب تقديرات الموقف لرفع حالة التأهب القصوى فإن هذا يفسر باستعراض القوة أمام الشعب الفلسطيني الأعزل، وقد تفتعل إسرائيل وقائع كيدية أو التحريش بالفلسطينيين لإثارة غضبهم، ومن ثم تجد مبررا لوعيدها الذي توعد به كاتس وتشن عمليات موسعة في غزة أو الضفة الغربية؛ في محاولة بائسة للحكومة الاسرائيلية في أيامها الأخيرة لحفظ ماء وجهها أو للدعاية الانتخابية المرتقبة نهاية الشهر الجاري، ولا يخفى ما سببته أحداث السابع من أكتوبر من ندبة غائرة في جبين الحكومة، لا يزال أثرها موجودا بدليل تنكيس الأعلام في الرئاسة والكنيست الاسرائيليين، ومهما بررت من العمليات التي شنتها في غزة وجنوب لبنان وسوريا وإشعال نيران الحرب في منطقة الشرق الأوسط، أو الضغط لتهجير الفلسطينيين وتوسيع عملية الاستيطان في الضفة الغربية، فإن ذلك لن يواري تلك الندبة والإخفاق العسكري.



