رأي

د. نبيل أبوالخير يكتب.. قمة “القاهرة – بكين”: 70 عاماً من الشراكة الاستراتيجية ومؤشرات اقتصادية ترسم ملامح المستقبل

تكتسب زيارة الرئيس الصيني “شي جين بينغ” التاريخية إلى القاهرة أهمية استراتيجية بالغة؛ كونها تتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجنوب الصين (1956 – 2026).

لم تعد هذه الروابط مجرد علاقات ثنائية تقودها أطر الدبلوماسية التقليدية، بل تحولت إلى “عصر ذهبي” للشراكة الاستراتيجية الشاملة التي ترتكز على إرث حضاري ضارب في التاريخ، ورؤية مستقبليّة تجمع بين قيادتي البلدين، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني.

وتتجسد قوة هذه العلاقات في الأرقام والمؤشرات الاقتصادية؛ إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حاجز 20.7 مليار دولار، مترافقاً مع تسجيل الصادرات المصرية إلى الصين قفزة قياسية تجاوزت 199% خلال النصف الأول من عام 2026 لتصل إلى نحو 840.8 مليون دولار. وعلى صعيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تتجاوز الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر حاجز 8 مليارات دولار عبر أكثر من 2400 شركة تعمل في قطاعات حيوية.

إن التلاقي الوثيق بين “رؤية مصر 2030” ومبادرة “الحزام والطريق” الصينية فتح آفاقاً واعدة لتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا الحديثة؛ بدءاً من المجمعات الصناعية المتقدمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (مثل منطقة تيدا)، وصولاً إلى مشروعات التحول الرقمي كإنشاء مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومي، وتوطين صناعة السيارات الكهربائية، والتعاون في تكنولوجيا الفضاء والأقمار الصناعية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي والمستقبلي، تقدم القمة بين الزعيمين صوتاً وزناً استراتيجياً لـ “دول الجنوب العالمي” ومجموعة “بريكس” المطالبة بنظام دولي أكثر توازناً وعدالة؛ مما يرسخ مكانة القاهرة وبكين كشريكين أساسيين في دعم الاستقرار الإقليمي بالشرق الأوسط وإفريقيا، وصياغة معادلة تنموية وأمنية مستدامة للقرن الحادي والعشرين.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى