رأي

مجدى طنطاوى يكتب.. ماذا يا رفيق العمر؟

وأنا أقلب في اليوتيوب ظهرت لي فجأة فايزة أحمد وهي تدندن بصوتها الدافئ مقطعا من كلمات نزار قباني «ماذا لو أنك يا رفيق العمر…» فشعرت أنني لم أستمع إلى أغنية بقدر ما استمعت إلى عمر كامل وهو يستعيد نفسه في لحظة عتاب والمقطع جزء من قصيدة «رسالة من امرأة» لنزار قباني
عبقرية نزار هنا ليست في الحزن وحده وإنما في السؤال الذي يبدو بسيطا لكنه يحمل محاكمة كاملة للعلاقة ماذا لو أنك أخبرتني؟
فالمشكلة ليست أن الحب انتهى بل أن الحقيقة جاءت متأخرة كان يمكن للفراق أن يكون أقل قسوة لو جاء صريحا منذ البداية أما أن يعيش الإنسان على كلمات الحب ثم يكتشف أن تلك الكلمات قد فقدت معناها فهذا هو الوجع الحقيقي
وحين يقول إن ما همسه له الحبيب في أيام الحب قد بيع في لحظتين فإنه لا يتحدث عن كلمات فقط بل عن ذاكرة كاملة فالكلمات حين تصدر من قلب محب تتحول إلى وعود يسكنها الإنسان ويؤثث بها مستقبله فإذا انقلب صاحبها عليها أصبح الماضي نفسه شاهدا على الخيبة
وهنا تظهر فلسفة نزار الجميلة أقسى أنواع الفقد ليس أن تفقد إنسانا بل أن تكتشف أن الصورة التي أحببتها فيه لم تعد موجودة

اقرأ أيضا: مجدى طنطاوى يكتب.. حسن الظن وطن آخر 

ولذلك جاء أداء فايزة أحمد مؤثرا بصورة استثنائية فهي لا تغني الكلمات وكأنها تحكي قصة انتهت بل كأنها تقف على أطلال عمر وتسأل للمرة الأخيرة لماذا لم تكن صريحا منذ البداية؟
إنها ليست أغنية عن امرأة فقدت رجلا فقط
بل عن إنسان اكتشف أن الصدق لو جاء مبكرا لخفف كثيرا من ألم الرحيل
وربما لهذا بقي نزار حيا في الذاكرة لأنه كان يعرف كيف يحول جرحا شخصيا إلى سؤال إنساني يشبهنا جميعا

ماذا ؟ لو أنك يا رفيق العمر
قد اخبرتني أن
أنتهى أمري لديك ؟
فجميعُ ما وشوشتني ..
أيام كنت تحبني ..
قد بعته .. في لحظتين وبعتني

أنا لست آسفة عليك ..
لاكن على قلبي الوفي
قلبي الذي لم تعرفِ ..
يا من على جسر الدموع تركتني
انا لست ابكي منك
بل ابكي عليك ..

وهكذا يتركنا نزار أمام حقيقة موجعة
أن بعض الصراحة وإن كانت جارحة في بدايتها
أرحم كثيرا من كذبة جميلة نعيش داخلها سنوات
ثم نكتشف متأخرين أنها لم تكن حبا
بل كانت تأجيلا للحقيقة

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى