الرئيسيةالسوداننشرة الأخبار

السودان في أسبوع.. البرهان يطلق حوارا وطنيا والمعارك تحتدم في كردفان والنيل الأزرق

تعيش الساحة السودانية حالة من الفوضى السياسية والإنسانية العميقة منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وهو صراع لم تفلح فيه الوساطات الدولية والإقليمية في وضع حد له، مخلفًا آلاف القتلى ونزوح 12 مليون شخص، وأزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، جعلت السودان في مقدمة الدول الأكثر تضررًا على مستوى العالم. هذا الواقع يعكس فشل الاتفاقات السياسية والعسكرية السابقة لاستكمال المرحلة الانتقالية، بينما تستمر الدعوات الرسمية لإنهائها واختيار حكومة منتخبة.

اقرأ أيضا: وفد الطالبات السودانيات بطب الإسكندرية يزور جناح مؤسسة رسالة السلام بمعرض الإسكندرية الدولى للكتاب

السودان الجيش

البرهان يطلق حواراً وطنياً في السودان.. وحصانة مؤقتة للمشاركين

أعلن رئيس مجلس السيادة في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الجمعة، بدء حوار مع القوى الوطنية السودانية بهدف إشراكها في مؤسسات الحكم، مؤكداً أن الحوار سيحظى بالاستقلالية بعيداً عن أي تدخل في أجندته.

وقال البرهان في كلمة مصورة بمناسبة عيد الجيش 72، إن المشاركين في الحوار الوطني سيحصلون على حصانة مؤقتة، ولن يتعرضوا لأي ملاحقة قانونية بسبب آرائهم ومواقفهم التي يطرحونها خلال الحوار.

كما شدد على أن نجاح الحوار يتطلب توفير مناخ عام تسوده الحريات، وقال البرهان إن الحوار “لا ينبغي أن يكون عملية مغلقة”، مشدداً على ضرورة أن يكون مفتوحاً أمام المجتمع لإبداء آرائه ومواقفه.

وأضاف أن الحوار الوطني يجب أن يتيح للمشاركين والمجتمع النقد والتأييد دون خوف أو تضييق، مؤكداً أهمية توفير بيئة تسمح بطرح مختلف الآراء بحرية.

حصر السلاح
في السياق ذاته، قال البرهان إن السودان ماضٍ في ما وصفه بـ”استكمال تطهير البلاد من الميليشيات”، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع.

كما قال إن بلاده لن تقبل بسلام “منقوص” يعيد قوات الدعم السريع إلى السلطة، مشدداً على ضرورة معالجة ملف السلاح كخطوة أساسية على طريق إنهاء الحرب.

وأوضح البرهان إن طريق السلام يبدأ بحصر السلاح الموجود لدى الميليشيات وتجميعه في مناطق محددة، قبل الانتقال إلى بحث أوضاع المقاتلين الذين لم يرتكبوا جرائم.

ومنذ أبريل 2023، تدور حرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص حسب تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني، في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.

السودان الذخائر غير المنفجرة
هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»،  على محورَي كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى العاصمة الخرطوم، بعدما شنّت الأخيرة واحدة من أكبر هجماتها المباغتة خلال الحرب، في محاولة لاستعادة مدن وبلدات استراتيجية خسرتها الشهر الماضي.

وتزامنت المعارك البرية مع غارات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت، لليوم الثاني على التوالي، العاصمة الخرطوم ومدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وأعلنت «قوات الدعم السريع» السيطرة على مدينة الكُرمُك ذات الأهمية الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد معارك مع الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه. وقال المتحدث باسم القوات، الفاتح قرشي، في بيان، إن قواته فرضت سيطرتها على المدينة، وطاردت وحدات الجيش المنسحبة، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وكميات من الأسلحة والذخائر. وبثّت «الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تظهر انتشار عناصرها داخل الكُرمُك ومقر «اللواء 16» التابع لـ«الفرقة 14 مشاة»، لكن تعذر التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه المقاطع.

ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش بشأن فقدان المدينة، في حين قالت السلطات المحلية في الكرمك إنها تعرضت خلال الأيام الثلاثة الماضية لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب قصف مدفعي قالت إنه جاء من «الجوار الإقليمي». وأكدت أن الجيش يواصل التصدي للهجمات وحماية المدينة ومؤسساتها.

وتتهم الحكومة السودانية الموالية للجيش إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا. غير أن مصادر محلية تقول إن طول الحدود وصعوبة ضبطها يجعلان المنطقة ممراً مهماً للإمدادات العسكرية.

وجاء هجوم الكرمك بعد يومين من إعلان «الدعم السريع» وحلفائها في قوات «تأسيس» السيطرة على مدينة قيسان، التي تبعد نحو 170 كيلومتراً عن الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق. واتهمت السلطات المحلية القوات المهاجمة باستهداف المزارعين في حقولهم، مشيرة إلى أن الجيش يرد على الهجوم.

اشتعال جبهة كردفان
وفي موازاة ذلك، اشتعلت جبهة شمال كردفان مجدداً، بعدما هاجمت «قوات الدعم السريع» محاور جبرة الشيخ وبارا وأم قرفة والعيارة، في محاولة لتعويض خسائرها العسكرية المتتالية واستعادة الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان والأُبيّض. وقال مصدر عسكري إن الهجوم نُفذ بأعداد كبيرة من المركبات العسكرية، وسبقته ضربات بالمسيّرات، بالتزامن مع قصف مدفعي على بارا. وأفادت مصادر ميدانية بأن معارك شديدة دارت في تلك المحاور، في حين قالت منصات موالية للجيش إن قواته و«القوة المشتركة» تصدتا للهجوم وأجبرتا القوات المهاجمة على التراجع.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش السوداني صدّ هجوم شنّته «قوات الدعم السريع» على منطقة جبرة الشيخ في شمال كردفان. وقال المتحدث باسم الجيش، عاصم عوض، إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تصدّت لقوة مهاجمة تضم أكثر من 250 مركبة قتالية، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، قبل أن تجبرها على التراجع وتلاحقها باتجاه تخوم إقليم دارفور. وأكد أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى استعادة جميع المناطق الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع».

في المقابل، نشرت عناصر من «الدعم السريع» مقاطع قالت إنها توثق سيطرتها على بلدة العيارة، غرب الأُبيّض، من دون إمكان التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة. كما أعلنت القوات أنها صدّت هجوماً لـ«القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش على منطقة أمبرو في شمال دارفور.

وكان الجيش قد استعاد، أواخر يوليو ، جبرة الشيخ وبارا وبلدات أخرى، وفتح الطريق بين أم درمان والأُبيّض، في تقدم عزز سيطرته على «طريق الصادرات»؛ أحد أهم خطوط الإمداد بين كردفان ودارفور. وجاء الهجوم الجديد بعد ساعات من زيارة عضو «مجلس السيادة»، نائب قائد الجيش، الفريق أول ياسر العطا، لمنطقة أم سيالة، حيث أعلن أن الجيش والقوات المساندة له دمّرت معظم قدرات «الدعم السريع».

وفي سياق التصعيد نفسه، تعرضت الخرطوم، الخميس، لهجمات بالمسيّرات لليوم الثاني على التوالي. وأفاد شهود في أم درمان ووسط الخرطوم والخرطوم بحري برؤية طائرات مسيّرة وسماع دوي انفجارات، في حين أطلقت الدفاعات الجوية التابعة للجيش نيرانها باتجاه الأهداف المهاجمة.

وقال مصدر عسكري إن المضادات الأرضية أسقطت عدداً من المسيّرات. كما أظهرت لقطات مصورة سقوط طائرة مسيّرة في فناء مسجد بمدينة بحري. وكانت هجمات مماثلة قد استهدفت، الأربعاء، خمس مدن يسيطر عليها الجيش، بينها الخرطوم وعطبرة، في أولى ضربات من نوعها على المدينتين منذ مايو .

وفي الأُبيّض، أفاد شهود بأن ثماني طائرات مسيّرة هاجمت المدينة، ما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية. وأعلنت «شبكة أطباء السودان» مقتل شخصين وإصابة آخرين داخل مستشفى الأُبيّض، بعدما أصابت شظايا طائرة مسيّرة قسم الطوارئ. وتكتسب الأُبيّض أهمية استراتيجية باعتبارها بوابة رئيسية تربط وسط السودان بدارفور. وتضم المدينة نحو نصف مليون نسمة، بينهم قرابة 100 ألف نازح، في حين أدت هجمات المسيّرات ومحاولات الحصار إلى استنزاف إمدادات الكهرباء والوقود والغذاء والمياه.

وتشهد الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023، تصعيداً جديداً بعد تعهد قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) باستعادة المواقع التي خسرتها قواته في كردفان، ومواصلة القتال حتى العودة إلى الخرطوم. وقد أسفر النزاع عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، وتشريد أكثر من 12 مليوناً، في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

السودان بيان وقف الحرب
متحدث “يونيسيف”: أطفال السودان يدفعون الثمن الأكبر للحرب وسط تصاعد الخسائر الإنسانية

قالت ميرا ناصر، المتحدثة باسم منظمة اليونيسيف في السودان، إن وضع الأطفال في البلاد «خطير للغاية»، مؤكدة أن الأطفال لا يزالون يدفعون الثمن الأكبر والأعلى والأغلى للحرب، بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الصراع، في ظل استمرار عمليات القتل والإصابة والهجمات، فضلاً عن حالة القلق والخوف التي يعيشونها بصورة يومية، بما قد يترك آثاراً طويلة الأمد على حياتهم.

وأضافت ميرا ناصر، في مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية» من بورتسودان، أن التقارير خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري أفادت بمقتل أو إصابة ما لا يقل عن 330 طفلاً في مختلف أنحاء السودان، مشيرة إلى أن العدد الأكبر من الخسائر سُجل في مناطق كردفان ودارفور، نتيجة استمرار القتال وتصاعد حدة النزاع.

اليونيسيف
وأكدت المتحدثة باسم اليونيسيف أن الأطفال يتعرضون لهذه المخاطر بشكل متواصل، ويضطرون إلى الفرار من مكان إلى آخر بحثاً عن الأمان، موضحة أن بعضهم قد ينجو من القصف والهجمات، لكنه يصل إلى مناطق مكتظة بالسكان تفتقر إلى الخدمات الأساسية والاحتياجات الضرورية للبقاء على قيد الحياة.

وأشارت ميرا ناصر إلى أن الأطفال في السودان يحتاجون بشكل عاجل إلى توفير الأمان والخدمات الأساسية، إلى جانب وقف العنف المستمر، محذرة من أن استمرار الحرب يفاقم معاناة الأطفال ويعرض حياتهم ومستقبلهم للخطر، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في مناطق عدة من البلاد، بينما يظل إنهاء العنف وتوفير الحماية للأطفال أولوية ملحة.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى