رأي

 هاني الجمل  يكتب.. إسرائيل، قبرص، اليونان.. تحالف في الوقت المحسوب 

رئيس وحدة الدراسات الأوروبية بمركز العرب 

في خطوة كانت منتظرة قامت إسرائيل وقبرص واليونان لبناء “جدار” أمني استراتيجي يهدف إلى ردع تركيا ومنعها من التحول إلى موقف عدائي صريح  كما أن تشكيل الدول الثلاث مثلثًا استراتيجيًا لإظهار العزم و”كبح جماح أنقرة”بما في ذلك المناورات العسكرية المشتركة وزيادة التنسيق هي رسالة ردع موحدة.

اقرأ أيضا:  هانى الجمل يكتب.. مصر والشراكة الاستراتيجية مع الإتحاد الأوروبي

ولكن بالنظر لبعض الخطوات السابقة نجد أن الأطراف الثلاثة  قد وقعت في اليونـان خطة العمل المشتركة الثلاثية لعام 2022 ويُعد البرنامجان الثنائيان والبرنامج الثلاثي جزءًا من شبكة واسعة من الإجراءات التي طورتها الجهات الثلاث لتعزيز التعاون الأمني والعسكري وتوفر مجتمعة تدريبات وتمرينات مشتركة ودورات لتبادل الخبرات وتغطي التعاون في مجالات مثل القوات والعمليات الخاصة و الدفاع السيبراني و الشرطة العسكرية وإدارة الأزمات.

ويأتي برنامج “خطة العمل المشتركة” كجزء  للقمة الثلاثية بين اليونان – قبرص – إسرائيل في 2021، في القدس المحتلة، والذي أكد على أن الشراكة بين الأطراف الثلاثة يمكنها أن تؤسس لتحالف إقليمي يقوم على مواجهة التطرف وتعزيز المصالح الاقتصادية كما اعتبر أن “اتفاقيات أبراهام” توفر “فرصة فريدة” لتعزيز علاقات الأطراف الثلاثة مع دول الخليج وشمال إفريقيا. بالإضافة لذلك أشار الإعلان إلى صيغة (3+1) التي تضع إطارا لتعاون الأطراف الثلاثة مع الولايات المتحدة في شرق المتوسط وظلت هذه الآلية التي تُعد جزء من جهود إقصاء تركيا غير مفعلة بشكل كبير خلال السنوات الماضية غير أن اليونان تعمل على إعادة إحياء هذه الآلية.

ولكن ما هي الأسباب التي جعلت إسرائيل تقوم بهذا الخطوة في الوقت الراهن ؟

هناك العديد من الاسباب الخفية والمعلنة التي أدت  إلي هذا التحالف فى حالة السجال و التنافس الجيوسياسي بين تركيا والدول الثلاثة في منطقة شرق المتوسط فضلًا عن محاولة تحجيم دور تركيا في سوريا في ظل فرض الارداة والنفوذ بينهما فى تركيا فضلا أن تركيا تسعى لإرسال جنود إلى قطاع غزة على الرغم من الاعتراضات الإسرائيلية وأنها تأمل في أن يعكس عدم رغبة الدول الأخرى في إرسال جنود للقطاع عدم وجود خيار آخر سوى مشاركة تركيا في قوة الاستقرار الدولية التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أضف الي ذلك تجهز قبرص لانتقال مئات آلاف اليهود اليها من فلسطين حالة وجود خطر وجودي متوقع

وفي ظل هذا التنافس كان طلب تركيا. شراء منظومة اف-35 شرارة اشعلت النار في العمق الإسرائيلي بأعتبارها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذا السلاح الحصرى

علي جانب أخر أوضحت اليونان أنها تعمل على إنشاء خط كهرباء بين جزيرة كريت وقبرص وبمجرد ربط قبرص بإسرائيل سيمثل ذلك نقلة نوعية إذ سيربط إسرائيل بشبكة الطاقة الأوروبية لأول مرة بيد أن مسألة تطوير الغاز الطبيعي ولا سيما حقل “أفروديت” الذي تملك قبرص 85% منه وإسرائيل 15% إضافة إلي مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) المدعوم من الولايات المتحدة عبر بنية تحتية متطورة للنقل والطاقة ويشمل ذلك خططًا لشبكات السكك الحديدية وكابلات الطاقة وتوسيع نطاق التعاون التجاري والأمني بين الدول الشريكة يتوازى مع ذلك سعي إسرائيل من خلال هذا التوجه إلى استغلال فجوة الخلاف اليوناني التركي وتحديدًا فيما يتعلق باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا وما تبعه من غضب في أثينا نتيجة الصراع على السيطرة على بعض الجزر وحقول الغاز في منطقة شرق المتوسط.

ولذلك اتخذت الدول الثلاثة خطوات تصعيدية ممنهجة منها تكوين نموذج تعمل به هذا القوة المشتركة هو هيكل ثلاثي على نمط قوة الناتو الإقليمية حيث يُعتبر الهجوم على إحدى الدول هجومًا على جميع أعضاء التحالف أي التزام متبادل بتقديم الدعم بما في ذلك استخدام القوة العسكرية عند الضرورة وأن القوة العسكرية المشتركة إذا تم إنشاؤها بالفعل من المتوقع أن تضم 1000 مقاتل من إسرائيل 1000 مقاتل من اليونان و500 مقاتل قبرصي.

هل تفكيك التحالف الإسرائيلي–اليوناني–القبرصي هدف مشروع لتركيا ؟

في ظل هذه المعطيات الضاغطة علي تركيا كان رد فعل تركيا علي مستويين اولهما الدخول في تحالفات مع مصر والرغبة في شراكة استراتيجية لانتاج أسلحة متنوعة وخاصة المسيرات التي تتميز بها تركيا وتدشين مكاتب إقليمية لشركات سلاح تركيا في مصر من اجل زيادة التعاون فيما بينهما كما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن على بلاده “العمل على تفكيك التحالف الإسرائيلي–اليوناني–القبرصي” محذراً من أن تركيا “ستضرب أولاً إذا اقتضت الضرورة”في إشارة إلى احتمال التدخل العسكري إذا تصاعد التهديد.

ويأتي التصعيد بعد نشر منظومات دفاع جوي إسرائيلية من طراز “باراك MX” في قبرص وهي منظومات يصل مداها إلى نحو 400 كيلومتر ما تعتبره أنقرة تهديداً مباشراً لحريتها الجوية في شرق المتوسط.

وهذا يذكرنا بإن أنقرة ترى في التعاون الدفاعي بين تل أبيب ونيقوسيا تكراراً لأزمة منظومات S-300 في التسعينيات” وأن تركيا ترفض الوضع الإقليمي القائم واتفاقات ترسيم الحدود البحرية

في ظل هذه التحولات وتشابك المصالح السياسية والمقاربة في ولادة شرق أوسط جديد كان هذا التوقيت المحسوب من إسرائيل للضغط على تركيا بعد التخلص من النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان واليمن وجاء الدور علي تركيا لتكون إسرائيل الكبرى هي نتيجة لهذه الحسابات

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى