الرئيسيةتقدير موقف

 هانى الجمل يكتب.. مصر والشراكة الاستراتيجية مع الإتحاد الأوروبي

الكاتب رئيس وحدة الدراسات الأوروبية بمركز العرب

” مصر تعد شريكا استراتيجيا للاتحاد الأوروبي وتستند علاقتنا المتينة إلى جذور تاريخية وجغرافية وثقافية مشتركة” بهذه الكلمات الدقيقة وصف “أنطونيو كوستا “رئيس المجلس الأوروبي هذه القمة التاريخية بين مصر وشراكته مع الإتحاد الأوروبى.

فهذه القمة التاريخية هى الأولى من نوعها بين مصر والاتحاد الأوروبي والتي تأتي تتويجًا لمسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم إطلاقها رسميًا في القاهرة في مارس ٢٠٢٤وهى خطوة تعد من أهم الخطوات التي تخطوها مصر نحو إعادة صياغة موقعها الإقليمي و الدولى تضع مصر قدماً داخل الإتحاد الأوروبي ولكن هذه المرة من خلال شراكة استراتيجية تتوج العلاقات الكلاسيكية بين الطرفين هذه العلاقة التي تعطى لمصر شهادة ضمان بأنها الحليف الاستراتيجي الأهم في منطقة الشرق الأوسط لما له من ثقل جيوسياسي في محيطه الإقليمي و الدولى والذى ظهر خلال الفترة الماضية أحد أهم الركائز في تصفير المشكلات والوسيط النزيه في التعامل مع القضايا الراهنة أضف إلى ذلك دعوة من مصر خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي إلى حلول جذرية بين دول جنوب وشمال المتوسط والعمل على خلق آليات للقضاء على مشكلة الهجرة غير النظامية التي عانت منها أوروبا فضلا عن قدرة مصر في القضاء على بؤر الإرهاب والأفكار الراديكالية في مصر والعمل على مناهضتها في محيطة الإقليمي بجانب قدرة مصر تقديم نفسها كحليف مؤتمن لدى دول الاتحاد الأوروبى في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك

أهمية الشراكة الاستراتيجية بالنسبة لمصر

في ظل نجاح الدبلوماسية الرئاسية التي قادها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه مقاليد الحكم في مصر وحمل على عاتقه إعادة مصر مصر لمكانتها الإقليمية والدولية وقد توجت هذه الجهود في العديد من الشراكات سواء مع روسيا من خلال ارتقاء العلاقات لمستوى 2+2 ووصولاَ إلى عام 2024  حيث أصبح الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لمصر حيث استحوذ على 22% من إجمالي تجارتها الخارجية كما كان الوجهة الأولى للصادرات المصرية بنسبة 26.5% والمصدر الرئيسي للواردات بنسبة 19.9% كما تسعى الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين إلى تعميق التعاون الاقتصادي والاستفادة القصوى من منطقة التجارة الحرة التي أُنشئت بموجب اتفاقية الشراكة الموقعة عام 2004 فضلا عن تتضمن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر حزمة مالية واستثمارية بقيمة 7.4 مليار يورو للفترة 2024-2027 تستفيد منها مصر في دعم الاقتصاد المصري مما يعنى أن الاستراتيجية ليست فقط اقتصاداً بالمعنى التقليدي ولكن  اقتصاد المعرفة ومنها البحث والابتكار  وتغيير هيكل الاقتصاد المصري نحو الأعلى هذه المحاور تؤشر إلى أن مصر تريد أن تكون جزءاً من الاقتصاد الأوروبي/العالمي ليس كمستهلك فقط بل كمشارك منتج.

أهمية الشراكة الاستراتيجية بالنسبة للاتحاد الأوروبي

فى ظل الضغط الأمريكي على القارة العجوز بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية وتحمل أوروبا فاتورة هذه الحرب واجبار أمريكا أوروبا على زيادة الانفاق الدفاع من 2.5 إلى 5% من الناتج المحلى مما زاد من نسب التضخم فضلا عن محاولة أوروبا الاستقلال الاستراتيجي عن أمريكا والاتكاء على مناطق جيوسياسية جديدة تعمل على تعويض هذه الخسائر وفتح أسواق تجارية جديدة وإدرك الاتحاد الأوروبي بدوره أن أمنه الجنوبي تدفقه التجاري وإمداده من الطاقة والمياه لن يكون مجرداً من بوابة الشرق المتوسط ــ وبوابة الشرق المتوسط تمر عبر مصر بشبكتها اللوجيستية بموقعها  وبدورها في  منع الهجرة بالاستقرار الذي يمكن أن تشكله من الملفات التي لا يمكن تجاهلها فمشروع ربط كهربائي بين مصر وأوروبا عبر كابل بحري فضلاً عن اتفاقات لطاقة نظيفة تصب في أوروبا ففي أكتوبر 2025 تم توقيع اتفاق مصري – إماراتي لدراسة مشروع ربط للكهرباء بين مصر وإيطاليا عبر مصر لتصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا.

كما تواجه أوروبا اليوم تحديات أمنية على حدودها من هجرة غير نظامية إلى ضغط لوجيستي إلى تهديدات بحرية ودور مصر في هذه المعادلة من خلال قناة السويس وهيمنة مصر في البحر المتوسط وقدرتها على الوساطة جميعها تجعلها شريكاً استراتيجياً وليس مجرد دولة جوار.

ويمكن أن يعزز التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي ومحاصرة أزمة الهجرة غير النظامية التي تواجه الدول الأوروبية حيث استضافت مصر أكثر من 9 ملايين مهاجر ولاجئ في دول الأزمات في إفريقيا والعالم العربي كما يمكن أن ترفيع العلاقات في تعزز التعاون في مجالات أخرى مثل التعليم والثقافة والصحة.

ووفقًا لبنود الاتفاقية فإنه سيتم عقد قمة كل عامين تجمع رؤساء مصر والمفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي بالتناوب بين القاهرة وبروكسل وفقًا للاتفاقية ستواصل مصر والاتحاد الأوروبي العمل على بناء وتنفيذ أجندة إيجابية لتحقيق الرخاء والاستقرار المشتركين وسيواصل الجانبان العمل على الوفاء بالتزاماتهما بتعزيز الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص على النحو المتفق عليه في أولويات الشراكة.

بالنظر إلى هذه الشراكة الاستراتيجية يتبين أن كل طرف من الأطراف يحقق مكاسب عدة في مسارات مختلفة ومن ثم تنعكس هذه الشراكة بشكل إيجابي ويضع خطوط عريضة في الاتكاء الإقليمي على مصر من أجل هندسة التموضع الأوروبي بشكل مختلف كما كانت عليه خاصة في فلسطين ولبنان وسوريا والمد الأوروبي في القارة السمراء.

 

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى