الرئيسيةتقدير موقف

«من الماشية إلى التعليم: نساء الساحل الأفريقي يغيّرن وجهَ الغد»

رامي زُهدي- خبير الشؤون الإفريقية- نائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات الإستراتيچية.

بدايةََ، تضم منطقة الساحل الإفريقي 10 دول رئيسية وفق استراتيجية الأمم المتحدة، وهي: السنغال، جامبيا، موريتانيا، غينيا، مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد، الكاميرون، نيجيريا، وتمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر على طول يقارب 6000 كم، ويعيش فيها حوالي 400 مليون نسمة، ويرتقَب أة يتوقع أن يتعدّى هذا الرقم حاجز 500 مليون بحلول 2050 .

نساء الساحل الأفريقي
رامي زهدي

ويعيش في المنطقة نسبة شباب كبيرة أكثر من 65٪ تحت سن 25 ما يعني فائضًا من القوة البشرية الشابة وهي الفئة البشرية الأجود من حيث القدرة علي العمل والإنتاج والفكر وكذلك هي الفئة المستهدفة كمستهلك كونها أيضا الفئة الأكثر إنفاقاََ والأكثر قدرة علي إنفاق الاموال.

لكن، تبلغ فجوة التعليم بين الجنسين في هذه المنطقة 68.1٪، وهي الأعلى بالقارة .
ففي النيجر، يتراوح عمر الزواج بين 15.7 و17.1 سنة، لكن بالتوازي، ايجابياََ يوجد انخفاض في معدل الأمية بين الفتيات (23٪ مقابل 52٪ بين الذكور في المرحلة العمرية من 15 إلي 24 سنة) .

بينما، في مالي، نمت نسبة التحاق الفتيات بالمدارس من 16٪ إلى 43٪ بعد 1991، ومع ذلك لا يتجاوز إكمال الثانوية للإناث حاجز ال6٪.

وبصفة عامة تضاعفت أعداد التلاميذ في الابتدائي، وزاد الالتحاق بالثانوي ثلاث مرات خلال 15 عامًا بين دول الساحل الإفريقي، ومابين العام 2015 حتي 2025 وصلت الزيادة في عدد الإناث في التعليم إلى أكثر من 2 مليون فتاة، مع تطبيق بعد المشاريع والآليات لتوفير منح دراسية و غذائية وأماكن آمنة للحياة والتعليم، ما ساعد على تقليص نسب التسرب من 53٪ إلى 2٪ في مالي (علي سبيل المثال).

في تشاد، تلقى الآلاف تدريبات على مهن غير تقليدية؛ وزادت دخول النساء شهريًا من 5 إلى 110 دولار في مالي، واعتبر هذا التدريب نوع من التعليم والتأهيل المستهدف.، كما حدث أن تم تدريب 2000 مُعلمة في إطار مشروع اليونسكو المدعوم من الاتحاد الأوروبي، مما حسّن نتائج التعلم بشكل ملموس .

وبشكل مؤثر، يُعتبر تعليم الفتيات في الساحل أداة أساسية لمحاربة التطرف والإرهاب عبر بناء ودعم المناعة المجتمعية ودحر خطاب التطرف، غالتعليم يعزز الأمن الغذائي والبيئي، خاصة في مواجهة أزمة المناخ؛ وبدون تأمين التعليم علي اقل تقدير والتعليم الجيد كهدف، تُحرم الفتيات من فرص التكيف، مما يزيد من التهديدات المجتمعية .
ومن الناحية الاقتصادية، التعليم النسائي يوفر عوائد تُقدّر عند 15–30 تريليون دولار خسارة محتملة إذا لم يحدث، مع الوضع في الإعتبار عن تعليم مرأة واحدة يعني تعليم عدد من الأطفال وتطوير لأسرة كاملة وربما لمجتمع كامل.

والتعليم هو جزء من خطط التنمية الوطنية ويجب ان يظل دائما هكذا،وتعليم المرأة تحديداََ يولّد جيلًا مثقفًا، وطنيًا، قادرًا على الابتكار والمشاركة في صياغة المستقبل، وكذلك فإن انخفاض معدلات الأمية يرافقه تأجيل الزواج والإنجاب وتحسين الصحة الإنجابية .

كما أن التمثيل النسائي في المؤسسات السياسية والاقتصادية ينتج عنه قرارات تنموية أكثر شمولًا وفاعلية.

والتعليم يعزز مقاومة التحديات البيئية ويوفر متنفسًا من الفقر والجفاف، وخاصة بين السكان الريفيين.

الفتيات المتعلمات يصبحن أمهات واعيات ومشاركات نشطات في المجتمع، ما يؤثر إيجابيًا على الجيل القادم.، والأم المتعلمة تمتلك أدوات لاتخاذ قرارات أفضل لرعاية أولادها، مما يعزز صحة الأسرة ومعدلات التعليم المستقبلية.

مثلاََ، تظهر نساء ساحل تشاد مثالاً حيًا على الدور المحوري للمعلمات في نقل المعرفة وإلهام الفتيات الصغيرات.

ولأن الطريق طويل تلزمنا توصيات استراتيجية مهمة وموثرة، منها توسيع المشاريع الأكاديمية المستدامة واستمرار الدعم الدولي والقطاع الخاص لملفات التعليم في هذه الدول، وكذلك تطوير أطر تشريعية مهمة، مثل تعديل سن الزواج برفعه الي سن 18 علي الأقل او 20 عاماََ، وكذلك تعزيز المساواة أمام التعليم وصون الحقوق المجتمعية.

ومن المهم أيضاََ، تنشيط دور المجتمعات المحلية بإشراك شيوخ، رجال دين، وأزواج في حملات توعية تراعي ثقافة وتراث الشعوب في هذه المناطق، والعمل علي تمكين المعلمات عبر تدريب مهني مستمر وتسهيل وصولهن للمدارس الريفية.

وتعزيز استجابة الأزمات بالمناخ، عبر أنظمة دعم تعليمي في حالات الجفاف والتشريد.
ثم، دمج التعليم بالاستثمار،و ربط اكتساب المعرفة ببرامج تمكين اقتصادي للنساء.

إن تحول نساء الساحل من رعاة ماشية إلى متعلمات مثقفات يشكّل نموذجًا للتغيير الإيجابي، عنوانه هو التعليم كرافعة وطنية شاملة اقتصاديًا، اجتماعيًا، بيئيًا وأمنيًا. بتضافر الإستراتيجيات الواضحة والتمويل الدولي والمجتمعي، يمكن لمنطقة الساحل أن تتحول إلى منارة للتنمية المستدامة وإشراك المرأة في كل محطات القوة وصنع القرار.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى