محمد الامين ابوزيد يكتب.. البندقية الثقافية:للقلم والبندقية فوهة واحدة

كلاهما بندقيتان الاولى رصاصها المداد والثانية رصاصها البارود، كلاهما يمكن استخدامهما سلاح للتدمير والتحرير فى المجتمعات بحسب الحالة والسياق.
ان الثقافة والافكار والاعلام والتعليم والفنون قد تؤدى دورا يشبه دور البندقية فى الصراع والتأثير فى العقول وتوجيه المجتمعات، فالصراع قد يكون فكريا وثقافيا بقدر مايكون عسكريا. وكسب العقول قد يسبق او يفوق كسب المعارك.
كثيرا ماتتداول عبارة للقلم والبندقية فوهة واحدة وهى عبارة رمزية تعنى ان الكلمة والنضال المسلح يمكن ان يخدم قضية واحدة، فالقلم يناضل بالفكر والوعى والاقناع، بينما البندقية تناضل بالقوة والمقصود ان المعركة تخاض بالفكر كما تخاض بالسلاح. القلم يبنى الوعى ويحافظ على الهوية، والبندقية تستخدم للدفاع او القتال فى ظروف الصراع لاسيما فى معارك التحرير والسيادة الوطنية والقومية.
لكن خارج هذا السياق الرمزى، يظل القلم فى الواقع أداة للمعرفة والحوار، بينما البندقية أداة للقوة ولكل منهما مجاله وآثاره.
المداد بدل الرصاص تعبر عن تفضيل الكلمة والعلم والحوار على العنف والسلاح.
ان بناء الاوطان يبدأ بالفكر والتعليم واصلاح المجتمع يكون بالحجة والقلم اكثرمن القوة، الكلمة الصادقة اثرها أبقى وأعمق من الرصاص. فالقلم يصنع المستقبل والرصاص يهدمه، بالحبر تبنى العقول لا بالرصاص، هى دعوة الى جعل الثقافة والمعرفة وسيلة للتغيير بدل اللجوء الى العنف.
المعرفة قوة والمعرفة وسيلة أساسية للتغيير دون شك،لانها تمكن الانسان من فهم الواقع، ونقده، واقتراح حلول افضل له، فالتغيير المستدام غالبا يبدأ بفكرة، ثم يتحول الى وعى، ثم الى عمل.
التعليم هو السلاح الأقوى الذى يمكنك استخدامه لتغيير العالم(نيلسون مانديلا)..
المعرفة وحدها لاتكفى، لكنها عندما تقترن بالارادة والعمل والاخلاق تصبح قوة حقيقية لإحداث تغيير ايجابى فى الافراد والمجتمعات.



