رأي

جمال المحلاوي يكتب.. شاومينج ومحددات الأمن القومي المصري

يعرف الأمن القومي على أنه قدرة الدولة على حماية مواردها وأراضيها ومصالحها من كافة التهديدات الخارجيّة والداخليّة. ولأنه لم يعد مرتبط بالعامل العسكري، وإنما تخطته إلى التعليم والتكنولوجيا والسياسة واعتماد المعلومات والنمو الاقتصادي.وفي مفاجاة لي شخصيا وجدت رسالة على التيليجرام الشخصي من موقع لتسريب امتحانات الثانويه العامة.

يدعو إلى التسجيل والحجز للتعرف على الاسئلة في وقت سابق للجنة . وبسؤالي لاحد المسؤولين في مباحث الانترنت .اكد لي ان كل تلك السيرفرات تبث من خارج مصر بالفعل . وهنا بدات امعن التفكير . لماذا؟ هل المقصود من ذلك مساعدة الطلاب على الاجتياز . ولكن الغاية لاتبرر الوسيلة . بل أن الغاية في حد ذاتها مشبوهة وغير شرعية اخلاقيا او قانونيا .

إذن فالمقصود هو هدم منظومة التعليم في مصر ، وفقدان الثقة في كل الثوابت الاخلاقية ونشر انطباع لدى المصريين أنه لافائدة من الاجتهاد والتعلم الجيد لأنه يستطيع الطالب الحصول على اعلى الدرجات والالتحاق بارقى الجامعات دون مجهود .

اقرأ أيضا: الإمارات في أسبوع..  أبوظبي وواشنطن آفاق جديدة لشراكة استراتيجية بين البلدين

ثم تبادر إلى ذهني سؤال ، وهو من المستفيد ؟ فكانت الإجابة واضحة المستفيد هو من يريد لذلك المجتمع الانهيار من الداخل . وتذكرت كلام الدكتور كمال مغيث الخبير والباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية، قال: «تسرب امتحانات الثانوية ليست المرة الأولى سواء السنة الحالية أو الماضية بل تعرضت مصر لهذه الجريمة مرتين فى الستينيات فى وقت كانت مصر ليس بها كل وسائل التكنولوجيا الموجودة حاليا، ومع ذلك تمكن بعض الموظفين من تسريب الامتحانات ووصلت إلى إذاعة إسرائيل حيث فوجئنا سنة 1961 بإذاعة إسرائيل العربية تعلن أنه تسرب لها امتحانات الثانوية العامة وإنها سوف تنشر أول مادة».

وتابع: «سريعا تدخل الرئيس جمال عبدالناصر، وتدخلت الجهات الأمنية وتوصلوا إلى الجناة وهم بعض من الموظفين المصريين وكانت اعترافاتهم أنهم سربوا الامتحان بغرض إعطائه لأولادهم وأقاربهم وليس بهدف الجاسوسية إلا أنه انتشر دون علمهم ووصل إلى الإذاعة الإسرائيلية وتمت محاكمتهم بالسجن 10 سنوات بالأشغال الشاقة».

وأشار «مغيث» إلى أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قرر إعادة امتحانات الثانوية العامة بعد شهر حفاظاً على الطلاب الذين اجتهدوا وذاكروا، واتخذ قراره بالتأجيل مع محاسبة المسؤولين عن التسرب.

لم ينته الأمر بما حدث فى عام 1961 فحسب، كما أكد «مغيث»، حيث إن الجريمة تكررت بنفس السيناريو سنة 1967 من قبل موظفين مصريين بالمطابع، وأعلنت إذاعة إسرائيل للمرة الثانية أنها تمتلك امتحانات الثانوية العامة، وبدأت نشر مقتطفات منه وتم معاقبة الجناة. وخلصت إلى ان مايحدث هو احد مكونات الحروب اللامتماثلة التي تهدف إلى إسقاط الدول من داخلها وتهديد امنها القومي. ارى انها محاولات جادة لإختراق الامن القومي لمصر من خلال احد اخطر معاييره ومحدداته وهو التعليم .وكما يشرح عميل المخابرات السوفيتي السابق توماس شومان في احد محاضراته، إذ يقول انه يمكن إسقاط الدول دون طلقة واحدة إذا كان التخريب من الداخل واضحا .

وهي عملية ببساطة عنوانها إسقاط الاخلاق. وهي تاخذ من ١٥ إلى ٢٠ سنة لتدمير اخلاق المجتمع وهي تكفي لتعليم جيل واحد من الطلاب او الاطفال تلك الافكار . وذكر من ذلك ٥ مجالات للهدم منها الدين و النظام التعليمي .وهو موضوعنا الذي . نتجه لتعليم الطلاب اشياء اخرى تاخذهم بعيدا عما هو مطلوب بالفعل .

لابد ان يكون الدفاع من خلال الوقاية ، وقاية المجتمع من تلك الافكار الهدامة التي تطغى على وسائل الإعلام وشاشات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي . بل اقول التوجيه لانفصام عرى المجتمع . لابد من إبراز القدوات الصالحة . ربط المجتمع بقضاياه وطموحاته واحلامه وآماله .

وهنا اجد إن من وضع يده على ذلك الجرح مبكرا هو احد ابناء مصر الاوفياء رئيسها وقائدها والذي يسبق تفكيره وطموحه وحلمه كل من حوله بعشرات السنوات ، لايتماهى معه احد ممن حوله إلا قلة نادرة لا اجدها الا في المؤسسة العسكرية المصرية . واطالب من هنا إن تشرف المؤسسة العسكرية المصرية الراقية على ملف التعليم في مصر للنهوض به . اطالب بان يكون في كل مدرسة ممثلين عن تلك المؤسسة العريقة لإعادة الانضباط والجدية للمدارس والطلاب .

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى