الرئيسيةنشرة الأخبار

فلسطين في أسبوع.. مشروع أميركي لـ”الوصاية الدولية” على غزة يواجه الرفض وفاتورة التدمير تثير أزمة الإعمار

تظل القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العالمي والعربي، خصوصًا في ظل استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ في أكتوبر 2023. وبينما تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن لتصويت مرتقب على مشروع قرار أميركي مثير للجدل حول مستقبل القطاع، تستعد إسرائيل لاستئناف عمليتها البرية، بينما تكشف الأرقام عن حجم الدمار الهائل الذي طال البنى التحتية والتراث الثقافي. تبرز التفاعلات الإقليمية والدولية حول غزة والمسار السياسي المستقبلي كأحد أهم محاور الأزمة.

اقرأ أيضا: فلسطين في أسبوع.. خطة أمريكية من 11 بند لإدارة غزة وتحذيرات من وصاية واشنطن على القطاع

فلسطين خطة أمريكية لغزة

مشروع القرار الأميركي: “قوة استقرار دولية” وإدارة ترامبية مؤقتة

مع استمرار الخلافات بين واشنطن وتل أبيب حول طبيعة المرحلة المقبلة في غزة، ترتقب الأوساط السياسية تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار أميركي يهدف إلى تحديد إطار إداري وأمني مؤقت للقطاع. هذا المشروع، المؤلف من 11 فقرة، يستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 بندًا لوقف الحرب.

القوة الدولية والانسحاب: نصّ المشروع على السماح بنشر “قوة استقرار دولية” في القطاع تحل محل الجيش الإسرائيلي فور دخولها. وفيما يخص الانسحاب الإسرائيلي، أُدخلت تعديلات تشير إلى أن الانسحاب سيبدأ مع تحقيق القوة الدولية السيطرة والاستقرار، بعد أن كانت المسودة السابقة تربط الانسحاب بمعايير وجداول زمنية مرتبطة بعملية نزع السلاح والاتفاق عليها بين الجيش الإسرائيلي والقوة الدولية والضامنين.

الإدارة المؤقتة: منح المشروع “لجنة سلام” يفترض أن يترأسها الرئيس الأميركي ترامب تفويضًا بإدارة غزة مؤقتًا حتى نهاية ديسمبر 2027. كما أُكد أن هذه اللجنة ستكون بمثابة إدارة انتقالية، وليست حكومة انتقالية.

المسار السياسي: تضمّن المشروع تعديلًا لافتًا ينص على أنه بعد انتهاء عملية الإصلاح داخل السلطة الفلسطينية والتقدّم في إعادة تطوير غزة، قد تتوافر الشروط اللازمة لبلورة مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وقيام دولة فلسطينية. كما أشار إلى أن واشنطن ستنشئ مسار حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي يضمن التعايش السلمي والمزدهر.

رغم المشروع أميركي، رأت مصادر سياسية إسرائيلية أن المقترح يتضمن بنودًا “غير مواتية لإسرائيل”؛ مثل الحديث عن مسار للدولة الفلسطينية، وبند يحرمها من حق الاعتراض على الدول التي سترسل قوات حفظ السلام. وقد صرح مسؤول أمني إسرائيلي بوضوح: “لن ننسحب من غزة قبل أن نتأكد أن لا بندقية واحدة يمكن أن تُوجَّه مجددًا نحو إسرائيل”، مما يعكس التمسك الإسرائيلي بالسيطرة الأمنية. ويُذكر أن تمرير المشروع يتطلب تأييد تسعة أصوات وعدم استخدام أي من الأعضاء الدائمين حق النقض.

الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات

الرفض الفلسطيني لـ”الوصاية” وتحدي نزع السلاح

في المقابل، قوبل المشروع الأميركي بتحذيرات شديدة من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، التي رأت فيه “محاولة لفرض وصاية دولية على القطاع”.

أصدرت حركة “حماس” وفصائل أخرى بيانًا مشتركًا حذرت فيه من “خطورة مشروع القرار الأميركي” المطروح للتصويت، خصوصًا فيما يتعلق بإنشاء قوة دولية. وشدد البيان على “رفض أي بند في مشروع القرار الأميركي يتعلق بنزع سلاح غزة، أو المساس بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة”. هذا الرفض يعكس الهوة الواسعة بين الرؤية الأميركية والإسرائيلية للأمن من جهة، وموقف الفصائل من حق المقاومة والمستقبل السياسي للقطاع من جهة أخرى. وفي المقابل، رحبت الفصائل بـ”النموذج العربي الإسلامي المقترح لإدارة قطاع غزة”، معتبرة إياه الخيار الأكثر قبولًا.

فلسطين الاستيطان في الخليل

الموقف المصري: رفض التقسيم والتهجير ودعم “حل الدولتين

على الصعيد الإقليمي، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على الرفض المصري الكامل لأي محاولة لتقسيم قطاع غزة أو تهجير الفلسطينيين، مشددًا على أن “الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية يعد ركيزة أساسية لأي حل عادل ودائم وشامل”.

في حواره مع صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، أشار عبد العاطي إلى أن “حل الدولتين يظل الخيار الواقعي الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة”. كما أوضح أن القاهرة تعمل على استضافة حوارات الفصائل وتهيئة بيئة توافقية تضمن صون وحدة الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة استمرار الدفع نحو تنفيذ كل مراحل خطة شرم الشيخ للسلام، بما في ذلك تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة القطاع مؤقتًا، تمهيدًا لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة. ولفت الوزير المصري إلى أن الانخراط المباشر للولايات المتحدة كان عنصرًا حاسمًا في تذليل العقبات التي واجهت جولات التفاوض السابقة.

وفي سياق إقليمي أوسع، تطرق عبد العاطي أيضًا إلى خطورة تفاقم الأوضاع في السودان وضرورة انخراط الأطراف السودانية في عملية سياسية وطنية شاملة، كما استعرض الأولوية التي توليها مصر لاستعادة الاستقرار في ليبيا من خلال توحيد المؤسسات وخروج القوات والمقاتلين الأجانب.

فلسطين سلام غزة

إسرائيل تستعد لاستئناف القتال وتكشف عن حجم الدمار

في مؤشر على أن الحل السياسي لا يزال بعيد المنال، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاستئناف عملياته البرية في غزة خلال أسابيع قليلة، وأن استئناف القتال أقرب من إمكانية نزع سلاح “حماس”. هذه الاستعدادات تؤكد أن الخيار العسكري لا يزال هو المهيمن على استراتيجية تل أبيب، مما يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الحالي وتفاقم الأزمة الإنسانية.

في سياق متصل، كشفت سارة أبو ندى، عضو وفد فلسطين لدى منظمة “اليونسكو”، أن إسرائيل دمرت كل ما يدخل ضمن نطاق صلاحيات المنظمة في غزة، من التعليم إلى التراث الثقافي، على مدى عامين من العدوان. وقد أضاف المشرف على ترميم قصر الباشا الأثري في غزة، حمودة الدهدار، أن الاحتلال سرق ما يقارب 17 ألف قطعة أثرية من متحف القصر، تعود للعصور المملوكية والعثمانية والبيزنطية والرومانية وما قبل التاريخ، مؤكدًا أن المتحف لم يُعثر في ركامه إلا على 20 قطعة أثرية فقط، وهو ما يضع فاتورة إعادة الإعمار تتجاوز 70 مليار دولار، ويتطلب وقتًا طويلًا لإعادة ترميم قطاعات الثقافة والتعليم.

فلسطين كهرباء غزة

غزة الإنسانية” وملاحقة الشركاء المزعومين في التجويع

في تطور لافت، أعلنت “مؤسسة غزة الإنسانية” إنهاء عملياتها في غزة وتفكيك بنيتها التحتية، على الرغم من زعم مديرها جون أكر أن المؤسسة نجحت في تلبية أهدافها وإثبات “وجود طريقة أفضل لتقديم المساعدة لسكان غزة”.

في المقابل، طالبت حركة “حماس” في بيان لها بملاحقة ومحاكمة “مؤسسة غزة الإنسانية” والقائمين عليها من قبل المؤسسات القانونية والمحاكم الدولية، متهمة إياها بـ”المشاركة في الإبادة وهندسة التجويع بالشراكة مع الاحتلال الإسرائيلي”. هذا الموقف يكشف عن حرب الروايات المستمرة حول المساعدات الإنسانية والآليات التي يتم من خلالها إيصالها، ويضع المنظمات غير الحكومية العاملة في القطاع تحت مجهر المساءلة القانونية والإنسانية.

يبقى مستقبل قطاع غزة رهينة لتفاعل معقد بين إرادة دولية متباينة ورؤى متناقضة للأمن والإدارة. فبينما تحاول الولايات المتحدة طرح إطار لحكم انتقالي مدعوم بقوة دولية، ترى الفصائل الفلسطينية في ذلك “وصاية” مرفوضة وتتمسك بخيار المقاومة، مما يهدد بفشل أي ترتيبات أمنية لا تحظى بالتوافق الداخلي. وفي ظل الرفض الإقليمي (المصري تحديدًا) لأي محاولة لتقسيم القطاع أو تهجير سكانه، يظل “حل الدولتين” هو الإطار النظري الوحيد الذي يحظى بقبول دولي واسع، لكن استمرار التهديدات باستئناف القتال وحجم الدمار الهائل يعكس أن تطبيق هذا الحل لا يزال تحديًا جيوسياسيًا هائلًا.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى