صدور العدد الجديد من مجلة كل خميس

صدر اليوم الخميس 23 ابريل العدد الجديد من مجلة كل خميس التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية
تصدر العدد مقال المفكر العربى الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «كلامُ اللهِ هوَ الحقُّ»، ويطرح فيه رؤيةً تجعل القرآنَ الميزانَ الأعلى الذي تُوزَن به الأقوالُ والتصورات، مستندًا إلى آياتٍ قرآنيةٍ عديدةٍ تُحذِّر من الإعراض عن الذكر واتباع أولياء من دون الله.

ولا يكتفي العددُ بعرض طرح الأستاذ علي الشرفاء، بل ينسج حوله حوارًا منهجيًا متعدد الزوايا، سعيًا إلى قراءة الفكرة في سياقاتها المعرفية والاجتماعية والسياسية والتربوية. ففي مادةٍ بعنوان «ما قلَّ ودلَّ… في حوار الرؤى والمنهجية مع الشرفاء حول كلام الله الحق»، يقدّم العدد قراءةً تفسيريةً تركّز على مفهوم “الحق” بوصفه اسما من أسماء الله، ثم تبين أن اتباع الحق ليس شأنًا تعبديًا فحسب، بل هو معيارٌ حضاريٌّ وأخلاقيٌّ أيضًا. كما تبرز المادة سننَ القرآن في بيان عاقبة الإعراض عن الهدي في الدنيا والآخرة، من معيشةٍ ضنكٍ وخسرانٍ مبين، وتربط ذلك بأزمات الوعي والانقسام الحضاري.
ويضم الملف أيضًا مقالًا بعنوان «مقال الشرفاء رؤية شجاعة في مواجهة التقديس غير المنهجي»، يضع اليد على جذور الأزمة داخل بنية إنتاج المعرفة الدينية نفسها؛ إذ يوضح كيف تحوّل الفهم البشري من اجتهادٍ قابلٍ للمراجعة إلى سلطةٍ معرفيةٍ مغلقة، وكيف أضعف ذلك سؤالَ المنهج لصالح ثقافة التلقي والحفظ، وفتح الباب أمام تسييس الدين وتوظيف النصوص انتقائيًا في اتجاهاتٍ متناقضة. كما يدافع المقال بوضوح عن ضرورة إعادة القرآن إلى موقع “المعيار الأعلى”، مع إبقاء التراث في موضعه الطبيعي بوصفه جهدًا تاريخيًا قابلًا للتمحيص والنقد.

ويقدّم العدد في البعد السياسي والاجتماعي قراءةً بعنوان «مقال كلام الله هو الحق ربط بين إقصاء القرآن عن موقعه المرجعي وبين انفجار الصراعات السياسية والاجتماعية»، ترى أن الدين حين يفقد وظيفته باعتباره مرجعيةً أخلاقيةً ضابطةً للسلطة، ويتحوّل إلى أداة تعبئةٍ أو اصطفاف، يدخل المجتمع في دائرةٍ من الاستقطاب تُضعف الدولة وتفكك الروابط الاجتماعية. وتنتهي القراءة إلى أن استعادة القرآن مرجعًا قيميًا جامعًا يمكن أن تمثل مدخلًا لخفض التوتر، وإعادة تعريف العلاقة بين الدين والسياسة على أساس العدل وصون الكرامة الإنسانية.

ويخصّص العدد مساحةً للبعد الأخلاقي من خلال مقال «البعد عن كلام الله الحق جعل القيم في الهامش والنصوص في الصدارة»، فيلفت إلى المفارقة التي يشهدها الواقع، حيث يتزايد التدين الشكلي في مقابل تراجع القيم الاجتماعية، ويتحوّل الدين في بعض الخطابات إلى “لغة صدام” تبرر القسوة بدل أن ترسّخ الرحمة. ويخلص المقال إلى أن أزمة التدين المعاصر هي في جوهرها أزمةُ أخلاقٍ قبل أن تكون أزمةَ نصوص، وأن أي مشروع إصلاحي لا يعيد الأخلاق القرآنية إلى المركز سيظل محدود الأثر.

ويتناول العدد البعد التربوي في مقال «تغييب القرآن عن موقعه التعليمي المركزي أفرغ العملية التربوية من بعدها القيمي»، فيناقش أثر المناهج التلقينية التي تراكم الأحكام دون أن تؤسس منهجًا للفهم. ويؤكد المقال أن المدرسة والمعهد والمنبر تمثل “مصانع وعي”، فإما أن تصنع عقلًا قادرًا على التدبر والسؤال، وإما أن تخرّج تابعًا يخشى المراجعة. ويطرح الكاتب أن إصلاح التعليم الديني يبدأ من إعادة ترتيب العلاقة بين القرآن والتراث داخل العملية التعليمية، ومن تقديم المقاصد والقيم مدخلًا لفهم الأحكام وربط النص بالحياة.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الكاتب الصحفي محمد الشنتناوى




