صدور العدد الجديد من مجلة كل خميس

صدر اليوم الخميس 30 ابريل 2026العدد الجديد من مجلة «كل خميس»، التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية
تصدر العدد مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي «الصلاة على النبي»، وهو المقال الذى أعاد توجيه النقاش من دائرة الممارسات الشائعة إلى دائرة المقاصد القرآنية والوظيفة الأخلاقية للدين في حياة الناس.
وقدّم العدد هذا الملف باعتباره مساحة لحوار متعدد الزوايا، لا يهدف إلى تكرار المألوف، بل إلى إعادة تفكيك المفهوم واستعادة جوهره القائم على العمل والمسؤولية والاتساق بين القول والفعل.

وينطلق مقال الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي من نقد مباشر لتحويل «الصلاة على النبي» إلى عادة لسانية تُستعمل كمصدر للطمأنينة النفسية أو كضمان سريع للثواب، مؤكدًا أن الأمر الإلهي بالصلاة على النبي ينبغي أن يُفهم في سياقه القرآني بوصفه صلة واعية بالرسالة التي جاء بها النبي، وتسليمًا بمنهاج القرآن الذي بلّغه، والتزامًا بالقيم والتشريعات التي جاء بها، لا مجرد صيغة تُقال باللسان دون أثر في السلوك.
ويركز المقال على أن معيار القرب والجزاء هو العمل الصالح لا التكرار الصوتي، منتقدًا ثقافة دينية شائعة روّجت لفكرة “الشفاعة المريحة” بوصفها مخرجًا يخفف عبء المسؤولية الفردية، في حين تؤكد آيات القرآن مبدأ المحاسبة الفردية، وأن كل إنسان مسؤول عما كسبت يداه.

وتناول الملف، عبر مقالات متعددة، الفجوة بين كثرة الأذكار وتنامي مظاهر الظلم والفساد، معتبرًا أن الخلل يبدأ عندما تتحول العبادات إلى ممارسة صوتية تُسكّن القلق ولا تهذب السلوك. وذهب أحد المقالات إلى أن معيار التدين الحقيقي لا يُقاس بارتفاع الشعارات، بل بانخفاض الأذى، وبالصدق والأمانة والعدل وردّ الحقوق.
كما ناقش العدد البعد التربوي في صناعة التدين الشكلي منذ الطفولة، من خلال أنماط تعليم تكافئ الحفظ والترديد أكثر مما تكافئ السلوك القيمي، فينشأ الطفل وهو يربط التدين بالإجابة الصحيحة لا بالفعل الصحيح، ويعتاد التناقض بين ما يتعلمه من قيم وما يراه من ممارسات.
وفي جانب نقدي آخر، توقف الملف أمام خطاب بعض الوعاظ وشيوخ الدين في تسويق الثواب السريع، موضحًا أن الأزمة تتعمق عندما يُقدَّم الدين بوصفه وصفات جاهزة للطمأنينة، لا مشروعًا أخلاقيًا يتطلب كلفة ومسؤولية ومحاسبة ذاتية وإصلاحًا للأثر.

كما تضمّن العدد قراءة إصلاحية تؤكد ضرورة إعادة مركزية القرآن بوصفه المرجعية الحاكمة، مع التعامل مع التراث باعتباره جهدًا بشريًا يُوزن بالقرآن ولا يتقدم عليه، معتبرة أن الإصلاح الديني يبدأ من إعادة ترتيب المرجعيات: القرآن أولًا، ثم ما سواه يُفهم في ضوئه ولا يزاحمه.
واختتم الملف بالتأكيد على مبدأ «كل نفس بما كسبت رهينة» بوصفه قاعدة قرآنية حاكمة تسقط ثقافة نقل المسؤولية إلى الأنبياء أو الأولياء، وتؤكد أن النجاة لا تكون بالانتساب ولا بالشعارات، وإنما بالصدق في التوبة، وردّ الحقوق، والعمل الصالح الذي يترجم الإيمان إلى واقع ملموس.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الكاتب الصحفي محمد الشنتناوى



