الرئيسيةرأي

د. سيد عيسى يكتب.. نحو تعليم يواكب التطور التكنولوجي والمعرفي 

التطور التكنولوجي والمعرفي السريع في كل مجالات الحياة يضعنا أمام تحد كبير، وهو كيفية مواكبة هذا التطور والسير في ركبه؟، وهذا يتطلب جهودا مضاعفة من الدولة والأفراد، لأن العالم الآن يحكمه العلم والمعرفة.

وموضوع مواكبة التطور والاطلاع على آخر العلوم المعرفية أصبح هو الهدف الأول للدول والحكومات التي ترغب في التواجد في المستقبل، ومن يتجاهل التطور الهائل الحادث في العالم سوف يخرج من مسار التقدم ليعود إلى الوراء.

وحتى نستطيع أن نسابق الزمان في العلوم والتكنولوجيا علينا إعادة النظر في أمور كثيرة تحتاج إلى تطوير بشكل عاجل، ومنها التعليم التكنولوجي والفني في كل مراحله، وأيضا مناهج التأسيس العلمي للنشء والشباب، وهذا هو دور وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وأيضا وزارة التعليم العالي.

ملف التدريب والتأهيل

بالإضافة إلى ملف مهم وهو التدريب والتأهيل، وهذا النهج بدأت فيه الدول المصرية بشكل ممتاز من خلال الوزارات المعنية مثل الشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي من خلال الجمعيات والمؤسسات وأيضا هيئة الاستعلامات التي تشارك في تلك الأمور، بالإضافة إلى التدريب والتأهيل الذي تقوم به أكاديمية ناصر العسكرية على إدارة الأزمات وأيضا صناعة الاستراتيجيات، كما أن هناك شركات تقوم بنفس الدور لكل منتسبيها، وهذا الأمر يجب أن يستمر ويتطور ليشمل التدريب والتأهيل على عناصر التكنولوجيا الحديثة التي دخلت في الصناعة والطب أيضا.

ولذلك علينا أن نهتم بالتعليم ويعقبه التدريب والتأهيل لكل أبناء الشعب المصري على استخدام التكنولوجيا الحديثة والعلوم المعرفية للسير في (الحاضر) والاستعداد لدخول المستقبل.

التقارير والأبحاث التي أجريت مؤخرا حول تسارع وتيرة التقدم التكنولوجي تؤكد أن التغير المعرفي سيتضاعف بشكل مذهل خلال العقدين القادمين، حتى أن العلوم المعرفية والتكنولوجية الحالية سوف تشكل أقل من 10% فقط من المعرفة عام 2050، فالعالم أمام ثورة تكنولوجية معرفية حقيقية وإن التدريب والتأهيل سيكون الطريق الوحيد للتواجد في المستقبل.

التخطيط للمستقبل 

ولذلك على الحكومة المصرية والحكومات العربية أن تدرك أن التخطيط للمستقبل ومواكبة التطورات العالمية المتلاحقة والسريعة تحتاج إلى وضع قواعد علمية مناسبة وإعادة هيكلة لكل مناهج التعليم بشقيه (النظري) و(العملي) وهذا أمر ضروري ومهم جدا حتى نتواجد في المستقبل.

ولذلك يجب علينا استغلال القوة البشرية الهائلة في (مصر) وتسليحها من خلال برامج وخطط ثابتة ومستمرة بالعلم والمعرفة التكنولوجية والفكر المستنير والتدريب والتأهيل المتواصل حتى نرسي قواعد على أرض صلبة للدخول للتقدم.

فمصر تكتظ بالمواهب في كافة المجالات، وهذه المواهب فطرية موروثة، ولكن المواهب دون تدريب وتأهيل لن تكون مفيدة ولن تؤتي ثمارها وتحقق النتائج المرجوة لأنها يلزمها اكتساب صفات ومهارات وقدرات من خلال التدريب والتأهيل العلمي المدروس والمخطط.

صقل المتدرب

والتدريب والتأهيل هو صقل (المتدرب) في مجال عمله وتخصصه (بالمعلومات والمهارات) التي تجعله يؤدي العمل المكلف به بمهارة ويتجاوز المشاكل التي تواجهه ويضع حلولا علمية لها من خلال ما يتم اكتسابه من المدرب، وهو الأمر الذي ينهض بمستوي الخدمات والمهام للعاملين في الدولة.

وفي النهاية أقول إن التدريب والتأهيل عمل مكمل، ويجب ألا نخلط بين التدريب والتعليم، فالتدريب مكمل للتعليم والتعليم أساسي للتدريب، فلن تستطيع تدرب (جاهل) ولن تستفيد من متعلم دون تدربيه، فالتدريب والتعليم بينهما تكامل لتحقيق نتائج جيدة للأعمال، والتدريب والتأهيل يسدّان الفجوة بين التعليم النظري والتطبيق العملي.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى