الرئيسيةتقدير موقف

استراتيجية الأرض مقابل الطاقة.. روسيا تواصل التوسع وأوكرانيا تنقل المعركة إلى المؤسسات النفطية

 القاهرة – مركز العرب- منة الله أسامة

روسيا بدئت منذ ٣ سنوات بإستخدام الطائرات المسيّرة الايرانية الصنع في حربها ضد اوكرانيا، وكان إطلاق ٤٣ مسيّرة  في هجوم واحد يعتبر آنذاك  حدثاً بارزاً.

وقد شهد المشهد الميداني تحولاً جذرياً مؤخراً؛ ففي ليلة واحدة فقط خلال هذا الشهر، أطلقت موسكو أكثر من 800 طائرة مسيّرة هجومية، إلى جانب استخدام وسائل خداع عسكرية عبر الحدود، في رقم يُعدّ قياسياً وغير مسبوق. ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه مؤشر واضح على الطفرة الإنتاجية التي تشهدها الصناعات العسكرية الروسية في الفترة الأخيرة.

قالت وزارة الدفاع الروسية انها سيطرت علي قرية جديدة في منطقة دنيبرو بيتروفسك ،جنوب شرقي أوكرانيا ،وقالت وزارة الدفاع إن قوات الجيش قصفت البنية التحتية للطائرات الاوكرانية المسيرة بعيدة المدي.

اقرأ أيضا: إدريس أحميد يكتب.. الذكرى الثمانون… روسيا في مواجهة الناتو: استعراض قوة أم بداية نظام عالمي جديد؟

وفي كوبيانسك شرق اوكرانيا ذكرت مصادر إعلامية مقاربة من الجيش الأوكراني، أن القوات الروسية تتقدم مجددا في الأحياء الشمالية من المدينة.

وأيضا في زاباروجيا حيث سيطرت القوات الروسية علي بلدةٍ جديدة واقتربت من الحدود بين مقاطعتي دونيتسك جنوب شرق اوكرانيا ، ودنيبروبيتروفسك وسط اوكرانيا.

 ومن جانبها شنت القوات الأوكرانية عدة ضربات علي مصافي النفط الروسية في منطقة لينينغراد شمال غرب روسيا ،وهي إحدى أكبر ثلاث مصافٍ النفط في البلاد.

كما أعلنت إسقاط ٥٢  مسيّرة روسية  من اصل ٥٨ ، مما أدي إلي اندلاع حريق صغير في مصفاة نفطية، في حين أكد مصدر عسكري أوكراني عن هجومين آخرين علي شبكة السكك الحديدية الروسية.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة هجمات اوكرانيا علي المصافي وخطوط انابيب النفط في روسيا ،بينما تستمر الهجمات الجوية الروسية علي الاراضي الاوكرانية في ظل جمود مساعي التسوية بين البلدين .

وقال مصدر في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية لوكالة الصحافة الفرنسية إن جهاز الاستخبارات نفذ بالتعاون مع وحدات من الجيش هجوما علي السكك الحديدية الروسية في منطقة أوريول، وآخر في منطقة لينينغراد.

وقد أعلن حاكم مقاطعة لينينغراد الروسية خروج قطارين عن مسارها في منطقتين منفصلتين، وقال إن سائق أحد القطارين قُتل في الحادثة قرب محطة سيمرينو.

وانفجرت عبوة ناسفة علي جزء من السكة الحديدية في منطقة أوريول غرب روسيا ،مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخر .

وقالت الاستخبارات الأوكرانية إنها نفذت هذه العملية لتعطيل الاتصال بين مدينتي أوريول وكورسك، مشيرة إلي مقتل جنود خبراء في إزالة الألغام أٌرسلوا إلي هناك بعدما غير موظفوا السكك الحديدية علي ألغام.

 

وتحدثت وزارة الدفاع الروسية أمس الأحد، إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت ما لا يقل عن ٣٦١ طائرة مسيرة خلال ال ٢٤ ساعه الماضية.

وتقول كييف تغذي مجهودها الحربي لموسكو ،وفي الجو ماتزال مستمرة الحرب المسيرة بين الروسي و الأوكراني .

وأيضا حرب المسيرات تجاوزت الحدود الجغرافية للبلدين واتجهت شرقا، حيث أدانت رومانيا خرق مسيرةٍ روسية مجالها الجوي ،وقالت إن تصرفات موسكو تشكل تحدياً جديداً لأمن البحر الأسود.

وعلي الجبهة السياسية نددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس بهذا الاختراق ووصفته بغير المقبول واتهمت موسكو بالتصعيد المتهور.

اما علي الجبهة العسكرية فقد وصلت طائرات رافال الفرنسية إلي بولندا في سياق الزخم العسكري المتصاعد منذ اعلان إختراق ١٩ مسيرة روسية المجال الجوي البولندي الأسبوع الماضي .

وأعلن حلف الشمال الأطلسي عن عملية الحارس الشرقي بتأمين حدوده بعد الحادثه.

بينما تواصل روسيا مناورتها العسكرية مع بيلاروسيا علي الجانب الآخر من الحدود وقد أطلقت الأحد صاروخ من تراست سيركون علي هدفٍ في بحر بارنتس ، وتتنامي ملامح التصعيد العسكري في منطقة التماس بين روسيا والنيتو.

ورغم تأكيدات موسكو انها لا تستهدف دول الحلف بأي من تحركاتها العسكرية الا ان الدول الاوروبي  والولايات المتحدة الأمريكية بخيار تشديد العقوبات الاقتصادي للجنة الطموحات الروسية

ودعا زيلينسكي الغرب الي ممارسة ضغوط علي الصين لتشارك في وضع حد لروسيا ، وصرح أيضا بأن بوتين ماض في مشروعه لاحتلال كافة أنحاء أوكرانيا.

ومنذ ٢٤ فبراير ٢٠٢٢ تشن روسيا حربا علي جارتها اوكرانيا، وتشترط لإنهائها تخلي كييف عن الانضمام إلي كيانات عسكرية غربية ، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.

 

وبحسب بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية: قال الجيش الأوكراني إن عدد القتلى الروس منذ بداية الحرب إلي نمو مليون و ٩٤ ألف و ٦١٠ أفراد،  من بينهم ٨٨٠ قتلوا ، أو أصيبوا، خلال الساعات ال ٢٤ الماضية.

وبحسب البيان ،فقد دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب ١١  الفا و ١٨٤ دبابة ، منها ٣ دبابات اول امس و٢٣ الفا و٢٦٧ مركبة قتالية مدرعة ، و ٣٢ الفا و ٧٤٩ نظام مدفعية، و ١٤٨٧ من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الاطلاق ، و ١٢١٧ من أنظمة الدفاع الجوي.

وأضاف البيان أنه ام أيضا تدمير ٤٢٢ طائرة حربية، و ٣٤١ مروحية ،و ٥٩ ألفا و٨٦ طائرة مسيرة ،و ٣٧١٨ صاروخ كروز ،و ٢٨ سفينة حربية،  وغواصة واحدة ، و ٦١ ألفا و ٦١٤ من المركبات وخزانات الوقود ، و ٣٩٦٤ من وحدات المعدات الخاصة .

وتتقدم القوات الروسية علي خط الجبهة شرق وجنوب اوكرانيا منذ أكثر من عام،  مستغلة نقص القوات والعتاد الذي يعانيه الاوكرانيين.

تحول استراتيجي ومواقف متباينة

وقال المحلل السياسي : د.محمود الأفندي في تصريح له لاكسترا نيوز : تشير التطورات الأخيرة في الحرب الأوكرانية إلي أن  روسيا باتت تمتلك زمام المبادرة علي مختلف المستويات الاستراتيجية والعسكرية والسياسة  ، واستطاعت روسيا أن تقنع الولايات المتحدة الأمريكية بالخروج هذا الملف الأوكراني،  بالاضافة إلي انها استطاعت أن تفرض وتقوى الولايات المتحدة الأمريكية بعدم وقف إطلاق النار ،لأن إطلاق النار مطلوب بالنسبة لأوكرانيا لإعادة ترتيب الصفوف .

وقال : إن روسيا الان تطمع في القضاء علي الجيش الأوكراني بشكل كامل .

وأشار المتحدث إلى أن روسيا ترى في الدعم الأمريكي لأوكرانيا خطأً استراتيجياً كبيراً، من شأنه أن يُسهم في تصعيد النزاع بدلاً من احتوائه. في المقابل، عبّر عن اطمئنان موسكو تجاه موقف الدول الأوروبية، مؤكداً أن لدى روسيا الوقت والقدرة الكافيين لتحقيق أهدافها العسكرية في أوكرانيا، حتى القضاء الكامل على ما وصفه بـالخطر الأوكراني.

وأضاف أن الحرب الدائرة تُعد نموذجاً لحرب بالوكالة، لا يمكن أن تُحسم إلا على أرض المعركة. وأكد أن من وصفه بـالوكيل عن أوكرانيا هو الطرف الذي ينبغي أن يستسلم حتى تُفتح أبواب التفاوض. لكن، وبحسب تعبيره، فإن هذا الطرف لا يُبدي أي استعداد لذلك، ما يعني استمرار الحرب دون أفق واضح للتسوية السياسية، ما لم يُغيّر أحد الطرفين موقفه بشكل جذري.

هل يتجه الصراع  بين روسيا والناتو نحو التصعيد خارج اوكرانيا ؟

قال د. سمير أيوب الخبير في الشؤون الروسية  في تصريح له للقاهرة الاخبارية :  أن الصراع القائم بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) قابل للتوسع ليشمل عدة جبهات، رغم أن المواجهة تتركز حالياً في الساحة الأوكرانية. ومنذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، شددت موسكو على أن هدفها الأساسي هو حماية أمنها القومي والدفاع عن السكان من أصول روسية في المناطق المتنازع عليها.

واتهمت بولندا روسيا بأن  الحادثة التي افتعلت عبر المسيرات التي ضربت الأراضي البولندية  هي التي قامت بها.

وقال ان  روسيا تؤكد ان هذه الحادثة مفتعلة من قبل المخابرات الأوكرانية مع مخابرات غربية لتبرير حشد عسكري مقابل لجمهورية بيلاروسيا، وأيضا يمكن أن يشكل خطراً علي مقاطعة كالينينغراد المتقطعة جغرافيا عن روسيا ، والتي تصل عبر أراضي بيلاروسيا  .

كما أوضح أن المناورات العسكرية التي تُجريها روسيا بالتعاون مع بيلاروسيا هي تدريبات دورية تُنظم كل أربعة أعوام، ولا تحمل في طياتها أي دلالات تصعيدية تجاه الغرب. وأكد أن هذه المناورات ليست مرتبطة بالتطورات الجارية في أوكرانيا، بل تندرج ضمن إطار الاستعدادات الدفاعية الهادفة إلى حماية الأمن القومي الروسي.

وقال: إن روسيا تعتبر ان الغرب لا يزال يسر علي التدخل بالشؤون الداخلية ل بيلاروسيا،  وأن هذه حصل منذ ثلاثة أعوام .لكن اليوم عندما تقوم بولندا بحشد اكتر من أربعين الف جندي علي الحدود مع بيلاروسيا، وتقوم الدول الاوروبية أيضا باستفزازات روسيا وإرسال طائرات وأسلحة حديثة ، هذا يؤكد أن الغرب مستمر في استراتيجياته وسياسته لمحاصرة وإضعاف روسيا ، وخاصة أنه لم يبدء هذا فقط علي الأراضي البولندية ، وإنما أيضا في اوكرانيا علي الصعيد العسكري .

ولكن علي الصعيد السياسي حاولت الدول الاوروبية وقامت بكل ما تستطيع لإفشال مبادرة ترامب ومنع نظام كييف لأي تفاوض مع روسيا للوصول إلي اتفاقية سلام تنهي أسباب هذا الصراع وتعيد الأمور إلي سابق عهدها  .

وهذا يظهر أن الدول الاوروبية مستمرة في استفزاز روسيا .

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى