الرئيسيةرأي

رامي زُهدي يكتب.. «تجربتي» في حضرة الفكرة في مركز العرب للأبحاث والدراسات الإستراتيجية

"حكاية انتماء وبناء مستمرة مع مركز العرب وشهادة وفاء وعرفان لمسيرة علمية ووطنية منذ العام 2022"

في لحظات نادرة من العمر، لا تكون التجربة مجرد محطة، ولا يكون العمل مجرد دور أو تكليف، بل يتحول إلى قدر جميل، ومسؤولية أخلاقية، ورسالة وطنية تتجاوز حدود الوظيفة إلى آفاق المعنى.

هكذا كانت وما زالت تجربتي مع مركز العرب للأبحاث والدراسات الإستراتيجية منذ انطلاقه عام 2022 وحتى اليوم؛ تجربة عميقة، عظيمة في أثرها، ممتدة في معناها، متجددة في عطائها، راسخة في وجداني قبل أن تكون سطورا تُكتب.

منذ اللحظة الأولى، لم يكن المركز مجرد كيان بحثي تقليدي، بل كان مشروع وعي، ومنصة عقل، ومساحة حرة للحوار الرصين والتفكير الإستراتيجي المسؤول.

تأسس المركز على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن الأوطان تُبنى بالعلم كما تُحمى بالقوة، وأن الكلمة الواعية لا تقل أهمية عن القرار السيادي، وأن البحث العلمي الرصين هو خط الدفاع الأول في معركة الوعي.

لم يولد المركز كهيكل إداري فحسب، بل وُلد كفكرة، والفكرة حين تكون صادقة تتحول إلى طاقة لا تنطفئ.
جاء في لحظة كانت فيها الحاجة ماسّة إلى صوت عقلاني متزن، يوازن بين التحليل العلمي والانتماء الوطني، بين الجرأة في الطرح والالتزام بثوابت الدولة، بين حرية الفكر ومسؤولية الكلمة.

كان الهدف واضحا: بناء منصة بحثية واستراتيجية تقدم قراءة عميقة للأحداث، وتفتح آفاقا للتدريب والتأهيل، وتسهم في تشكيل وعي عام ناضج ومسؤول.

تشرفت بأن أكون جزءا أصيلا من هذه المسيرة منذ تأسيسها، وأن أترأس — وما زلت — الملف الإفريقي داخل المركز؛ ذلك الملف الذي يمثل بالنسبة لي امتدادا طبيعيًا لمسيرتي الفكرية والمهنية، وتجسيدا لإيماني العميق بأن إفريقيا ليست عمقا إستراتيجيا لمصر فحسب، بل هي امتداد للهوية، وشريك في المصير، وأفق للمستقبل.

وبرغم تعاوني مع مراكز بحثية ومؤسسات متعددة داخل مصر وخارجها، فإنني لا أعرّف نفسي إلا عضوا في مركز العرب.
كنت — وما زلت — أتمنى ألا أكتب حرفا أو أبذل جهدا خارج مظلته، غير أن طبيعة الملف الإفريقي، بتخصصه الدقيق وندرة خبرائه في المجتمع البحثي المصري، تفرض علينا التزاما وطنيا وأدبيا بمساندة الجميع، ومع ذلك، فإن انتمائي الرسمي والوجداني هو لمركز العرب وحده، وحين أساهم أو أتعاون مع أي جهة، فإنني أعتبر نفسي ممثلا لهذه المؤسسة التي تمد يدها للجميع إيمانا بشمولية العلم ورسالة المعرفة.

وكانت الشراكة الفكرية والعمل المشترك مع رئيس المجلس الصحفي القدير الأستاذ محمد فتحي الشريف تجربة ثرية بكل المقاييس، رجل جمع بين المهنية الصحفية العالية والرؤية الوطنية الواضحة والأخلاق، فكان يقود العمل بروح الفريق، ويمنح المساحات للإبداع، ويؤمن بأن المؤسسات تُبنى بالثقة قبل اللوائح، وبالاحترام قبل التوجيه.

إلى جواره كان الصحفي الفاعل والمؤثر دائما الأستاذ عبد الغني دياب، الذي جسّد نموذج الصحفي المثقف، الحاضر في التفاصيل، المؤمن بقيمة الكلمة، والساعي دائما إلى تحويل الأفكار إلى مشاريع، والرؤى إلى برامج عمل، لم يكن مجرد شريك مهني، بل كان رفيق درب في معركة الوعي.

معا، لم نكتفِ بإنتاج أوراق بحثية أو تقارير تحليلية، بل سعينا إلى تقديم تجربة علمية وبحثية وتدريبية ملهمة.
نظمنا الندوات، وأطلقنا ورش العمل، وفتحنا أبواب المركز أمام الشباب والباحثين والمهتمين بالشأن العام.
كنا نؤمن أن المعرفة التي لا تنتقل تبقى ناقصة، وأن الخبرة التي لا تُورث تموت بصمت، لذلك كان التدريب جزءا أصيلا من فلسفة المركز، لا نشاطا هامشيا.

في الملف الإفريقي تحديدا، عملنا على تقديم رؤى إستراتيجية حول قضايا الأمن المائي، والتكامل الإقليمي، والتحولات الجيوسياسية في القارة، ودور مصر في محيطها الإفريقي.

حرصنا على أن تكون مقارباتنا علمية، هادئة، بعيدة عن الانفعال، قريبة من صانع القرار، ومفهومة للرأي العام. لم نكتب لإثارة الجدل، بل لرفع مستوى النقاش، ولم نبحث عن الأضواء، بل عن الأثر الباقي.

ولا يمكن أن أكتب شهادة وفاء دون أن أذكر صاحبة الأيادي البيضاء والأخلاق الرفيعة الدكتورة راندة فخر الدين، التي كانت — وما زالت — نموذجا في الدعم الصادق، والرؤية الحكيمة، والإيمان العميق بدور البحث العلمي في خدمة الوطن، حضورها لم يكن إداريا فقط، بل كان معنويا وإنسانيا وفكريا، يمنح الطمأنينة ويعزز الثقة ويزرع الأمل في النفوس.

كما أستحضر بكل تقدير اللواء عصام عبد المحسن، والعميد عماد اليماني، واللواء معز السبكي، بما قدموه من خبرات إستراتيجية ورؤى عملية ثرية أسهمت في تعميق الطابع المهني والتحليلي للمركز، وربطت بين الدراسة النظرية والخبرة الميدانية، بين التحليل الأكاديمي وفهم الواقع.

ولا يفوتني أن أذكر الدكتورة فينوس فؤاد، والأستاذ حنفي الفقي، والكاتب حسام أبو العلا وزملائي جميعا من فريق العمل والأعداد والكتابة والتصوير وغيرهم كثيرون لا يتسع المجال ولا المقال لذكر أسمائهم جميعا، كما أنني أعتمد هنا على الذاكرة، فإن سقط اسم سهوا فليسامحني زملائي؛ فهم جميعا نجوم وأبطال في هذه المسيرة، كلٌ أدى دوره بإخلاص، وكلٌ ترك بصمته في جدار هذا الصرح.

ما يميز مركز العرب ليس فقط تنوع كوادره، بل روح الانتماء التي تسري في أروقته.

هناك شعور دائم بأننا لا نعمل لمؤسسة فحسب، بل لفكرة أكبر: فكرة الدولة الوطنية القوية، القائمة على العلم، المنفتحة على محيطها، الواثقة من نفسها.

كنا نختلف أحيانا في التفاصيل، لكننا كنا نتفق دائما على الهدف. وكانت مصر — الوطن — هي البوصلة التي لا تحيد.

لقد قدمنا الكثير، وما زال العطاء مستمرًا.

قدمنا تحليلات إستراتيجية، وشاركنا في حوارات وطنية، وأسهمنا في إعداد كوادر شابة، وفتحنا نوافذ للتواصل مع مراكز بحثية وإعلامية.

لكن الأهم من كل ذلك أننا حاولنا أن نرسخ ثقافة التفكير العلمي في زمن تتسارع فيه الأحداث وتختلط فيه الأصوات.

تعلمت من هذه التجربة أن الفكر مسؤولية، وأن الكلمة أمانة، وأن المؤسسات القوية لا تُبنى في يوم، بل تتشكل بالصبر والإخلاص وتراكم الجهود.

تعلمت أن القيادة ليست موقعا، بل التزاما أخلاقيا، وأن العمل الجماعي حين يقوم على الثقة يصنع معجزات صامتة لا تراها العيون سريعا، لكنها تبقى أثرا في التاريخ.

إن مركز العرب تجربة ثرية وملهمة في حب الوطن؛ لأنه لم يرفع الشعارات بقدر ما قدم العمل، ولم يكتفِ بالكلمات بقدر ما سعى إلى صناعة المعنى.

في كل ندوة، في كل ورقة بحثية، في كل نقاش داخلي، كان هناك إيمان عميق بأن مصر تستحق الأفضل، وأن واجبنا أن نكون جزءا من هذا الأفضل.

أكتب هذه الكلمات لا من باب التوثيق فقط، بل من باب العرفان بالجميل والاعتراف بالفضل، فالإنسان لا ينجح وحده، ولا يبني وحده، ولا يحقق أثرا بمعزل عن فريق يؤمن به ويؤمن بالفكرة.

مركز العرب كان — وسيبقى — أحد أهم محطات مسيرتي، مدرسة في العمل المؤسسي، ومنصة للعطاء الوطني، وبيتا للفكر المسؤول.

أسأل الله أن يبارك هذه المسيرة، وأن يديم علينا نعمة العمل من أجل مصر، وأن يظل مركز العرب للأبحاث والدراسات الإستراتيجية منارة علم، ومنصة وعي، وحصنا منيعا في معركة بناء الإنسان والدولة.

#مركز_العرب
#مركز_العرب_للأبحاث
#الفكر_الاستراتيجي
#صناعة_الوعي
#الملف_الإفريقي
#مصر_وإفريقيا
#حب_الوطن
#العرفان_بالجميل
#معركة_الوعي
#بناء_الإنسان
#البحث_العلمي
#رسالة_وطن
#قوة_الفكرة
#العمل_المؤسسي

#RamyZohdy #ZOHDY
#رامي_زهدي #زهدي

رَامِي زُهْدِي

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى