الرئيسيةالسوداننشرة الأخبار

السودان في أسبوع.. مؤتمر برلين يتعهد بتوفير 1.5 مليار دولار مساعدات وأمريكا تفرض عقوبات على مرتزقة كولومبيين

تعيش الساحة السودانية حالة من الفوضى السياسية والإنسانية العميقة منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وهو صراع لم تفلح فيه الوساطات الدولية والإقليمية في وضع حد له، مخلفًا آلاف القتلى ونزوح 12 مليون شخص، وأزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، جعلت السودان في مقدمة الدول الأكثر تضررًا على مستوى العالم. هذا الواقع يعكس فشل الاتفاقات السياسية والعسكرية السابقة لاستكمال المرحلة الانتقالية، بينما تستمر الدعوات الرسمية لإنهائها واختيار حكومة منتخبة.

اقرأ أيضا: السودان في أسبوع.. الذخائر غير المنفجرة تهدد 14 مليون شخص والبرهان يرفض الهدنة مع الميليشيات

اعتصام لنشطاء سودانيين أمام وزارة الخارجية الألمانية رفضاً لمؤتمر السودان، المنعقد في مبنى الخارجية بمشاركة دولية واستبعاد لطرفي الصراع في السودان

مؤتمر السودان في برلين.. احتجاج على “تغييب السيادة” وتعهد من المانحين بـ1.5 مليار دولار

استضافت العاصمة الألمانية برلين، اليوم الأربعاء، المؤتمر الدولي الثالث حول السودان، بمشاركة واسعة تقودها ألمانيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي وشركائها الغربيين والإقليميين. ولم يتم توجيه الدعوة لكل من الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع للمشاركة في المؤتمر.

وقبل انطلاق أعمال المؤتمر، قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول إن الهدف من هذا المؤتمر هو مواصلة تسليط الضوء على السودان في ظل استمرار الحروب الدولية، سواء في أوكرانيا أو إيران، والتي انعكست آثارها على الاتحاد الأوروبي أيضا، إضافة إلى تراجع المساعدات الإنسانية المقدمة من الولايات المتحدة.

ويأتي المؤتمر استمرارا لمسار دولي بدأ في باريس عام 2024 ثم لندن في 2025، مع مشاركة شبه مطابقة لنفس الدول والمنظمات التي حضرت مؤتمر باريس، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول عربية وأفريقية هي السعودية والإمارات وقطر وإثيوبيا، إضافة إلى الأمم المتحدة ومؤسسات مالية دولية.

مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار
وأعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تعهد الدول والمنظمات الدولية المشاركة في المؤتمر بتقديم مساعدات مالية للسودان تتجاوز 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار)، مشيرا إلى أن ألمانيا خصصت لهذا العام 212 مليون يورو للسودان. ودعا فاديفول الدول الأخرى والمنظمات وأطراف القطاع الخاص إلى المساهمة في تقديم المساعدات.

وقال، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب مؤتمر المانحين، إن الأزمة في السودان تتطلب “أكثر من مجرد اهتمام، بل تستوجب تحركا فعليا”، مشيرا إلى أن الحرب الروسية على أوكرانيا والحرب في الشرق الأوسط تزيدان الوضع سوءا.

من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحرب بأنها “محطة مأساوية”، داعيا إلى “إنهاء هذا الكابوس”.وأضاف غوتيريش، في رسالة فيديو، أن تداعيات النزاع لا تقتصر على السودان فقط، بل تزعزع استقرار المنطقة بأسرها.

واللافت أنه لم يتم توجيه الدعوة لطرفي النزاع الرئيسيين، الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، كما في المؤتمرات السابقة، وهو ما أثار انتقادات حادة من الخرطوم التي اعتبرت ذلك انتهاكا لسيادتها، ولوّحت بإعادة النظر في علاقاتها مع الدول المنظمة.

وقدمت سفيرة السودان في برلين، إلهام محمد أحمد احتجاجا إلى وزارة الخارجية الألمانية ضد هذا الحدث، الذي لم يشارك فيه ممثلون عن الحكومة السودانية.

واعتبرت أن استبعاد الحكومة “انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتداء على السيادة الوطنية والقواعد الدبلوماسية”.

اعتصام مناهض للمؤتمر
ورافق انعقاد المؤتمر في مقر وزارة الخارجية الألمانية اعتصام دعا إليه نشطاء سودانيون ومنظمات مدنية مناهضة له بدعوى أنه لا يمثل الشعب السوداني ولا المؤسسات الرسمية.

وقالت رجاء معاوية محمد علي، مسؤولة المرأة بالتجمع السوداني في الخارج للجزيرة نت إن دعوة الخارجية الألمانية لهذا المؤتمر يعد “تجاوزا للحق السوداني وحق سيادته وحكومته في المشاركة بالمؤتمر، ودعت في المقابل جهات ضالعة في الحرب وكان لها دور أساسي لما يحدث في السودان الآن، مثل منظمة صمود بقيادة رئيس الوزراء السابق حمدوك”.

اعتصام لنشطاء سودانيين أمام وزارة الخارجية الألمانية رفضاً لمؤتمر السودان، المنعقد في مبنى الخارجية بمشاركة دولية واستبعاد لطرفي الصراع في السودان

السودان حميدتي مرتزقة كولومبيين
عقوبات أمريكية جديدة تستهدف شبكة لتجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال في السودان

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، الجمعة، حزمة عقوبات جديدة على عدد من الأفراد والكيانات المتورطة في تجنيد مقاتلين أجانب للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان.

وأوضح المكتب أن العقوبات طالت خمسة أفراد وكيانات يُشتبه في ضلوعهم في عمليات تجنيد ونقل مقاتلين أجانب، خاصة من كولومبيا، للمشاركة في النزاع الدائر منذ عام 2024.

وشملت قائمة الأفراد المستهدفين ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، وهو ضابط كولومبي متقاعد يُعد الشخصية الرئيسية في شبكة التجنيد، إلى جانب كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، شريكته في تأسيس شركات توظيف استُخدمت في هذه العمليات. كما ضمت القائمة خوسيه أوسكار غارسيا باتي، وهو عقيد سابق في الجيش الكولومبي ومالك شركة لعبت دورًا محوريًا في استقطاب المقاتلين.

وتضمنت العقوبات أيضًا خوسيه ليباردو كيخانو توريس، الذي وُصف بأنه مدير اسمي لإحدى الشركات البديلة المستخدمة لمواصلة نشاط التجنيد بعد فرض عقوبات سابقة، إضافة إلى عمر فرناندو غارسيا باتي، الذي تولى أدوارًا إدارية ضمن شبكة التجنيد.

العقوبات الأمريكية استهدفت شركات
وعلى صعيد الكيانات، استهدفت العقوبات شركة International Services Agency (A4SI)، وهي شركة توظيف مقرها كولومبيا، متخصصة في استقطاب عناصر ذات خبرات عسكرية، من بينهم قناصة ومشغلو طائرات مسيّرة، للمشاركة في القتال داخل السودان.

كما شملت العقوبات شركة Talent Bridge S.A. المسجلة في بنما، والتي عملت كوسيط مالي وإداري، إلى جانب شركة Fénix Human Resources S.A.S التي أُنشئت كبديل لمواصلة النشاط بعد إدراج شركات أخرى على قوائم العقوبات.

وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه الشبكة ساهمت في نقل مئات المقاتلين الكولومبيين السابقين إلى السودان، حيث شاركوا في عدة معارك، من بينها المواجهات التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في إطار الحرب المستمرة في البلاد.

الحرب في السودان
الحرب في السودان

الجيش السوداني يتقدم في شمال كردفان وجنوبها

شنّ الجيش السوداني والقوات المساندة له هجوماً برياً كبيراً على مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في ولايتي شمال وجنوب كردفان وسط البلاد وجنوبيّها، صباح اليوم السبت، وتمكن من السيطرة على منطقة كازقيل جنوبي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ومنطقة الحمادي التابعة لولاية جنوب كردفان، إلى جانب تأمين الطريق الرئيسي الذي يربط هذه المناطق بمدينة الأبيض، وذلك بعد هدوء وانحسار في المواجهات شهدته المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

ولم يصدر عن الجيش السوداني تعليق فوري على تجدد المعارك، لكن المتحدث باسم قوات العمل الخاص التابعة للجيش بولاية غرب كردفان محمد ديدان، قال في تصريح مصور إن الجيش أطلق عملية برية كبيرة لاكتساح ما تبقى من مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع في إقليم كردفان، داعياً مقاتلي الدعم السريع إلى تسليم سلاحهم إذا أرادوا العيش، ومؤكداً أن الجيش سيوفر لهم طريقاً آمناً للخروج، وإلا فسيُقضى عليهم. ونشر جنود من الجيش صوراً لسيارات محترقة تابعة للدعم السريع، وأعلنوا القبض على عدد من الأسرى خلال معارك اليوم.

وقال المتحدث باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة الموالية للجيش، متوكل علي، في تصريح اليوم السبت، إن العمليات العسكرية تتواصل بثبات وعزيمة لا تلين، وإن قواتهم تتقدم في المحاور من منطقة كازقيل وصولاً إلى الحمادي بخطى واثقة، وأضاف: “نؤكد أن معركتنا من أجل كرامة الوطن مستمرة، ولن تتوقف حتى تحرير الأراضي السودانية كافة من المليشيات المتمردة”.

وتبادل الجيش والدعم السريع السيطرة على هذه المناطق طوال الفترة الماضية أكثر من مرة، آخرها مهاجمة “الدعم” للمنطقتين في 27 يناير الماضي، قبل أن تهدأ المواجهات عقب ضرب الجيش طوقاً عسكرياً حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وتأمين المناطق والطرق القريبة منها، ومنع الدعم السريع من التقدم لمحاصرتها.

أعربت منسّقة الأمم المتحدة في السودان عن استيائها الإثنين قبل بضعة أيّام من الذكرى الثالثة للحرب السودانية التي تحوّلت إلى “أزمة مهملة” في بلد “عالق” في “دوّامة”.

وقالت دينيز براون في إحاطة إعلامية عبر الفيديو “نحن فعلا في دوّامة في السودان، مع تكرار أعمال العنف الجنسي وتكرار عمليات النزوح وتكرار سقوط قتلى. ويخال لنا أننا عالقون في دوّامة تكرار”.

وأضافت “فيما تثير الأمم المتحدة علنا مسألة هذه الفظاعات وتكرّرها، يبقى السؤال المطروح لماذا لم ينتفض العالم بشكل كاف للتحرّك؟ وما الذي ينبغي أن يحصل بعد لاستفاقة الضمائر ولفت الانتباه؟”.

وذكّرت بحال سكّان الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور والتي سيطرت عليها قوّات الدعم السريع في أواخر أكتوبر.
وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بمقتل 6 آلاف شخص على الأقلّ في الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم على المدينة.

لكن براون لفتت إلى أنه “لا يعرف بعد العدد الفعلي للقتلى والمفقودين والمعتقلين”، منبّهة كذلك إلى الوضع في مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان التي تواجه “هجمات يومية” ولم يعد يمكن لقوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة الوصول إليها.

منذ 15 أبريل 2023، تعصف بالسودان حرب دامية بين الحليفين السابقين، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير 11 مليونا وأغرقت البلد في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.


وزيرا خارجية النمسا والسودان يبحثان عودة الحياة تدريجيًا إلى الخرطوم

أكد وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم أحمد إبراهيم، أن الأوضاع في السودان تشهد تحسنًا ملحوظًا مع عودة تدريجية للحياة الطبيعية في العاصمة الخرطوم، وتزايد وتيرة عودة المواطنين من دول الجوار، إلى جانب انفتاح الحكومة على العمل الإنساني وتسهيل وصول المساعدات وحرية حركة المنظمات والعاملين في المجال الإنساني.

جاء ذلك خلال لقائه الوزيرة النمساوية، على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي حسبما أفادت السفارة السودانية في فيينا في بيان  حيث تناول الجانبان مجمل تطورات الأوضاع في السودان وسبل تعزيز التعاون الثنائي، إلى جانب تنسيق المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الوزير السوداني التزام حكومته بالتوصل إلى سلام دائم وشامل يقوم على مقاربة تعالج جذور الأزمة، مشددًا على ضرورة التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب والمرتزقة باعتباره أحد أبرز التحديات أمام جهود التسوية، ومؤكدًا أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بدور أكثر فاعلية في هذا الملف.

وفي الشق الإنساني، أعربت وزيرة خارجية النمسا عن التزام بلادها بدعم السودان، مشيرة إلى المساهمات المقدمة لدعم الاستجابة الإنسانية، واستعداد فيينا لتعزيز دعمها خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى رغبتها في الاطلاع الميداني على الأوضاع.

كما أبدى الجانب النمساوي استعداده لاستضافة جولات حوار سودانية في فيينا، بما في ذلك المسارات غير الرسمية، وهو ما رحّب به الوزير السوداني، مؤكدًا انفتاح بلاده على أي مبادرات تدعم الحل الوطني وتحترم السيادة.

واتفق الجانبان على تفعيل آليات التعاون الثنائي، بما في ذلك لجنة التشاور السياسي، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وفي ختام اللقاء جدّد الوزير السوداني دعوته لنظيرته النمساوية لزيارة السودان والاطلاع ميدانياً على الأوضاع، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى