الرئيسيةنشرة الأخبار

السودان في أسبوع.. الجيش يتصدى لهجوم على مواقع غرب دارفور ومقتل 4 في شمال كردفان

تعيش الساحة السودانية حالة من الفوضى السياسية والإنسانية العميقة منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وهو صراع لم تفلح فيه الوساطات الدولية والإقليمية في وضع حد له، مخلفًا آلاف القتلى ونزوح 12 مليون شخص، وأزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، جعلت السودان في مقدمة الدول الأكثر تضررًا على مستوى العالم. هذا الواقع يعكس فشل الاتفاقات السياسية والعسكرية السابقة لاستكمال المرحلة الانتقالية، بينما تستمر الدعوات الرسمية لإنهائها واختيار حكومة منتخبة.

اقرأ أيضا: وفد الطالبات السودانيات بطب الإسكندرية يزور جناح مؤسسة رسالة السلام بمعرض الإسكندرية الدولى للكتاب

الحرب في السودان
الحرب في السودان

الدعم السريع يهاجم بئر سليبة غرب دارفور والجيش السوداني يتصدى

كشفت مصادر سودانية لقناتي أن قوات الدعم السريع شنت هجوما على عدة محاور في منطقة بئر سليبة بولاية غرب دارفور.

وأكدت المصادر أن الجيش السوداني تصدى للهجمات بمنطقة سليبة في ولاية غرب دارفور، في ظل تصعيد ميداني متواصل في المنطقة.

وتأتي التطورات في بئر سليبة ضمن استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إقليم دارفور، أحد أبرز مسارح الحرب المستمرة في السودان.وخلفت الحرب في السودان، التي دخلت عامها الرابع، عشرات الآلاف من القتلى، وسط تقديرات تشير إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وشهدت مناطق غرب دارفور، خصوصا مدينة الجنينة ومحيطها، مواجهات دامية وتدهورا أمنيا واسعا، دفع أعدادا كبيرة من المدنيين إلى النزوح نحو تشاد.

السودان الذخائر غير المنفجرة

أطباء السودان: مقتل 4 في هجوم للدعم السريع على منطقة بشمال كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان،  مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين جراء هجوم لقوات الدعم السريع على منطقة التميد بولاية شمال كردفان.

وقالت الشبكة، وهي منظمة طبية غير حكومية، في بيان، إن قوة تابعة للدعم السريع هاجمت مساء الخميس منطقة التميد باستخدام دراجات نارية، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين، إلى جانب نهب ممتلكات السكان.

وأدانت الشبكة الهجوم، معتبرة أنه يأتي ضمن سلسلة هجمات تستهدف المدنيين في المنطقة، وقالت إن تلك الاعتداءات تسهم في بث الخوف بين الأهالي ودفعهم إلى النزوح القسري.

وطالبت بوقف جميع الانتهاكات والاعتداءات بحق المدنيين وتجنيبهم تداعيات الصراع، كما دعت المجتمع الدولي والجهات الإقليمية إلى ممارسة ضغوط على قيادة الدعم السريع لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ولم يصدر عن قوات الدعم السريع تعليق على هذه الاتهامات حتى الساعة 16:10 (ت.غ).

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجيش السوداني تحقيق مكاسب ميدانية في ولاية شمال كردفان، إذ أعلن في 30 يوليو الماضي استعادة السيطرة على مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، عقب معارك مع الدعم السريع.

وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أعلن قبل ذلك بيوم استعادة الجيش مدينة بارا، إلى جانب مناطق أم قرفة وأم سيالة وجبرة الشيخ، عقب عمليات عسكرية ضد الدعم السريع.

وتشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) معارك متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر 2025.

ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش والدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.

السودان الجيش

اقتصاد السودان بعد الحرب.. هل تنجح إعادة الإعمار في إنقاذ البلاد؟

لأكثر من ثلاثة أعوام، يعيش السودان واحدة من أكثر الحروب تدميرا في تاريخه الحديث، حرب لم تقتصر آثارها على الجانب الإنساني والعسكري فحسب، بل امتدت لتصيب قلب الاقتصاد السوداني بالشلل.

فقد تعرضت البنية التحتية للتدمير، وتوقفت آلاف المنشآت الاقتصادية عن العمل، وتعطلت سلاسل الإنتاج والتوزيع، وانكمش النشاط التجاري والاستثماري بصورة غير مسبوقة. ومع استعادة الجيش للخرطوم، برز سؤال أكثر تعقيدا من سؤال الحرب نفسها: كيف يمكن الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد التعافي وإعادة البناء؟

تكمن المشكلة في أن السودان لا يواجه تحديا واحدا، بل يقف عند تقاطع أزمتين متداخلتين؛ الأولى هي “اقتصاد الحرب” الذي أفرزته سنوات الصراع، والثانية هي “حرب الاقتصاد” التي تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية، وما يصاحبها من اضطرابات في التجارة العالمية وأسواق المال والطاقة. وبين هذين التحديين، تبدو مهمة إعادة الإعمار أكثر تعقيدا من مجرد توفير التمويل اللازم لها.

لقد غيرت الحرب طبيعة الاقتصاد السوداني بصورة كبيرة. ففي أوقات الحروب، تتحول الموارد الاقتصادية من الإنتاج إلى البقاء، ومن الاستثمار إلى الإنفاق الطارئ، ومن التخطيط طويل الأجل إلى إدارة الأزمات اليومية. وينشأ ما يعرف باقتصاد الحرب، الذي يعتمد على إعادة توجيه الموارد المحدودة لتلبية الاحتياجات الأساسية للدولة والمواطنين، وهو اقتصاد لا يستطيع تحقيق معدلات نمو حقيقية، بل يركز على الحد من الخسائر وإدارة الندرة الاقتصادية.

أما بعد انتهاء العمليات العسكرية، فإن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية التحول إلى اقتصاد السلام. وهذه المرحلة تحتاج إلى أكثر من مجرد إعادة بناء المباني والطرق والجسور، فهي تتطلب إعادة بناء المؤسسات الاقتصادية ذاتها، وإحياء القطاع الخاص، واستعادة الثقة في النظام المالي والمصرفي، وتوفير بيئة قانونية واستثمارية مستقرة قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وتشير تجارب الدول الخارجة من النزاعات إلى أن إعادة الإعمار غالبا ما تكون أكبر محفز للنمو الاقتصادي إذا ما أحسن استغلالها. فالإنفاق على البنية التحتية يخلق فرص عمل جديدة، ويحفز الطلب على المواد الخام والخدمات، كما يؤدي إلى تنشيط قطاعات الصناعة والنقل والتشييد والاتصالات. غير أن ذلك يظل مشروطا بوجود رؤية اقتصادية واضحة تمنع تحول إعادة الإعمار إلى مجرد زيادة في الإنفاق الحكومي غير المنتج.

ومن أكبر التحديات التي تواجه السودان في هذه المرحلة كيفية تمويل عملية إعادة الإعمار. فالاعتماد على طباعة النقود دون وجود زيادة حقيقية في الإنتاج لن يؤدي إلا إلى تعميق معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية للمواطنين، كما أن الاعتماد الكلي على الاقتراض الخارجي يحمل مخاطر زيادة أعباء الديون مستقبلا.

ولذلك، فإن التمويل الذكي لإعادة الإعمار يجب أن يقوم على مزيج من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإعادة تنشيط القطاع المصرفي، وتوجيه الموارد المحلية نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية.

وفي ظل هذه التحديات الداخلية، تأتي التطورات الجيوسياسية لتضيف ضغوطا جديدة على الاقتصاد السوداني. فالتوترات الدولية والصراعات الإقليمية، بما فيها المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما يترتب عليها من اضطرابات في أسواق النفط والطاقة وطرق الملاحة الدولية، تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصادات الهشة. فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات السودانية، كما أن أي تباطؤ في التجارة العالمية ينعكس سلبا على حركة الصادرات، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية على جهود التعافي الاقتصادي.

كما أن استقرار سعر الصرف سيظل أحد أهم التحديات خلال المرحلة المقبلة. فإعادة الإعمار تتطلب زيادة كبيرة في الواردات من المعدات والآليات ومواد البناء، وهو ما يعني زيادة الطلب على العملات الأجنبية. وإذا لم يقابل ذلك زيادة حقيقية في الصادرات وتدفقات الاستثمار والتحويلات المالية، فقد يتعرض الجنيه السوداني لضغوط إضافية تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى