رأي

صبري الديب يكتب.. رعب التحركات المصرية في سيناء

لا يستطيع أحد أن ينكر أن مصر باتت العقبة الأكبر أمام المشروع “الإسرائيلي-الأمريكي” لتهجير الفلسطينيين، وأن موقفها الصلب والرافض للمخطط الكارثي لتصفية القضية الفلسطينية والاستيلاء على غزة، بات بمثابة كابوس يؤرق واشنطن وتل أبيب معًا، لدرجة أن كل المؤشرات تسير نحو احتمالية وقوع صدام كارثي يهدد باشتعال حرب غير محسوبة العواقب، قد تتعدى حدود الشرق الأوسط.

فمنذ أيام، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن “نتنياهو” طلب من “ترامب” الضغط على مصر لتقليص تعزيزاتها العسكرية في سيناء، والتي تمثل -وفقًا للرؤية الإسرائيلية- انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية السلام الموقعة بين الدولتين عام 1977.

اقرأ أيضا: صبرى الديب يكتب.. انتخابات الفنكوش

الإعلام الأمريكي قال إن نتنياهو سلّم وزير الخارجية الأميركي “روبيو” قائمة بالأنشطة العسكرية المصرية في سيناء، شملت إنشاء بنية تحتية عسكرية يمكن استخدامها لأغراض هجومية، في مناطق لا يُسمح فيها سوى بوجود الأسلحة الخفيفة، وفقًا لمعاهدة كامب ديفيد.

حيث قامت القاهرة -وفقًا لروايتهم- بتوسيع مدارج للطائرات المقاتلة، وبناء منشآت تحت الأرض تعتقد تل أبيب أنها تُستخدم لتخزين الصواريخ، ومنشآت لم تقدّم مصر تفسيرًا للغرض منها عندما طلبت إسرائيل ذلك عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، مما دفع تل أبيب للاستعانة بـ”ترامب” للتدخل.

الملفت أن وسائل الإعلام الأمريكية قالت: إن ترامب لم يطرح التساؤلات التي وصفتها إسرائيل بـ”الخطيرة ومقلقة للغاية” على مصر حتى الآن، غير أنها لم تذكر أن الرئيس الأمريكي لم ولن يجرؤ على طرح تلك التساؤلات على القاهرة، لأسباب تنحصر في الآتي:

أولها: بجاحة الطرح الإسرائيلي، الذي اعتبر التحركات المصرية في سيناء انتهاكًا لاتفاقية السلام، في الوقت الذي يعلم فيه ترامب أن تل أبيب هي من انتهكت بنود الاتفاقية منذ عدة أشهر وما زالت، باحتلالها لمعبر فلادلفيا.

ثانيًا: إن ادعاءات نتنياهو بالتجاوزات العسكرية المصرية في سيناء -إن صحت- فإنه لا يعد، وفقًا للمواثيق والاتفاقيات الدولية، أكثر من حماية مشروعة للأمن القومي المصري، في ظل الإصرار الإسرائيلي العلني على تنفيذ مخطط التهجير، ودفع نحو مليوني فلسطيني جبرا نحو الأراضي المصرية، وهو ما تعتبره القاهرة مساسًا مباشرًا بسيادتها الوطنية، يحتم ضرورة الاستعداد والمواجهة.

ثالثًا: أن ترامب ذاته يعلم جيدًا أن مصر لن ترضخ لأيّة مطالب أمريكية تمس بسيادتها، أو تتعارض مع سياستها، مثلما سبق ورفضت طلبه منذ شهور، بالمشاركة عسكريًا أو ماديًا في الضربات الأمريكية على الحوثيين في اليمن.

رابعًا: التهديد المباشر والغاضب الذي وجّهه الرئيس المصري في كلمته أمام القمة الدوحة منذ أيام، والذي وصف خلاله إسرائيل -للمرة الأولى منذ عام 1979- بـ”العدو”، وتهديده العلني بأن ممارسات نتنياهو في غزة “تهدد كل اتفاقيات السلام المبرمة مع دول المنطقة”.

خامسًا: أن مصر سبق وأن ردّت مرارًا على المزاعم الإسرائيلية، عبر بيانات صريحة وشديدة اللهجة، صدرت عن الخارجية المصرية، والهيئة العامة للاستعلامات، نفت فيها بشكل قاطع صحة تلك الادعاءت.

سادسًا، أن دعم مصر “المشرع” لمنظومتها العسكرية دائما ما يثير قلق تل أبيب لأسباب لا يعلمها سواهم، بدليل،خروج مندوب إسرائيل الدائم في الأمم المتحدة في فبراير الماضي، داعيا بلادة لمراقبة التحركات العسكرية المصرية، متسائلا حينها عن الأسباب التي تدفع القاهرة لإنفاق مئات الملايين من الدولارات سنويًا على معدات عسكرية حديثة.

مما دعا مندب مصر الدائم في المنظمة الدولية السفير أسامة عبد الفتاح، للخروج والرد بعنف، قائلًا: “إن الدول القوية والكبرى مثل مصر، تلزمها جيوش قوية وقادرة على الدفاع عن الأمن القومي بأبعاده الشاملة، وبتسليح كافٍ ومتنوع، وبما أن الردع وتوازن القوى في أنحاء العالم يضمنان السلام والاستقرار، فإن الشرق الأوسط ليس استثناءً من ذلك، وأن العقيدة العسكرية المصرية دفاعية، وقادرة على الردع”.

الثابت أن مصر لن تقبل المساس بأمنها القومي، وأن موقفها الرافض بات عقبة تؤرق “أمريكا وإسرائيل” الماضيتين بعنف نحو تنفيذ مخطط التهجير، وإشعال صدام غير مبرر أو محسوب العواقب مع القاهرة، قد يكون بداية النهاية للدولة الصهيونية، وخسارة واشنطن لكافة مصالحها في المنطقة وبقاع عدة من العالم.

ويبقى سيناريو الحرب الشاملة في الشرق الأوسط مفتوحًا على مصراعيه أمام كل الاحتمالات، استجابة لاطماع مجنونة لـ”ترامب ونتنياهو”.. وكفى.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب
اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى