
في عمق الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، تتموضع إيران كدولة محورية تُشكّل واحدة من أهم عناصر التوازن الإقليمي، بل وتمثل عمق الأمن القومي للإقليم، سواءً من خلال قوتها العسكرية، برنامجها النووي، أو تفردها بشبكة حلفاء علي امتداد الإقليم من العراق ولبنان واليمن وفلسطين، وحتي سوريا ما قبل الجولاني.
هذا الثقل الذي سبب صداعاً في رأس الكيان، بل كان علي الدوام أحد أهم أهدافه الإستراتيجية، حيث تري اسرائيل في نظام الملالي الإيراني خطراً وجودياً وجب استأصاله، الأمر الذي جعل من إيران نظاماً وشعباً أكثر إصراراً علي المُضي قدماً في تحدي هذا الكيان ومقاومته ودعم حركات المقاومة والتحرر الوطني التي تقاوم خبث هذا الكيان.
عسكرياً: فاجأت إيران العالم برد قاصم نال من جبروت وتكبر الصهيونية العالمية، وعمق جراحها حين رأي المستوطنون أنفسهم في الملاجئ وفي العراء، لا مأوي لهم بعدما تلقوا ضربات هي الأولي والأقوى من نوعها منذ قيام الكيان خلال السبعين عاماً الماضية.
– نووياً: فإيران تعلم قيمه السلاح النووي وستحصل عليه، وزاد من إصرارها علي ذلك القصف الإسرائـيلي الهـمجي المفاجئ فجر الثالث عشر من الشهر الجاري. فمن متخيلات اضغاث روث الأمم أن يصل بهم الظن، أن تخضع لهم حضاره عمرها يزيد عن ٤٠٠٠ عام لعصابات من نفايات البشر ترعاهم مواخير مخابرات الغـ رب الإمبريالي.
– ستعلن ايران عن تملكها للسلاح النووي، والتي هي اليوم علي العتبة النووية، فوفقاً لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في مايو الماضي يبلغ مخزون اليورانيوم ٢٣٥ المخصب بنسبة 60% حوالي408 كجم ( نقلاً عن (Foreign Affairs وظني أنها قامت أثناء الحرب بتجربتين نوويتين أحدثتا زلزالين متتابعين بقوة ٢.٥ و ٤ ريختر في منطقتي بوشهر وأصفهان حيث يحل مفاعل نطنز.
– الحاصل حضاري بامتياز، ولا يجوز أن يُسَر العرب والمسلمين أن تخرج إيران مهزومه من إسرائيل ؛ هذا لا يجوز، لأنه كما كتبت سابقاً من التزم السكون والركون للهدنه سيكون عما قريب أرضاً خصبة لتصفية الحسابات.
– لقد كان للرد الإيراني أسوأ الأثر في إسرائـيل، من حيث الأمن ومن حيث المستقبل، وسيأخذ الرد أشكالاً متنوعة منها التكتيكي المباشر ومنها الإستراتيجي طويل الأمد. وبات أكيد أن التعويل علي إسرائـ يل كوطن قومي لليهـ ود ما هو إلا محض أوهام، وهروبهم بالقوارب الصغيرة إلي اليونان خير شاهد.
– ليس الأمر شيعه وسنه وعرب وعجم، فبات جلياً ألا عدو للبشر في محيط العرب إلا اليـ هود.
– ثبت بالقول والفعل أن غياب الدور المصري عن المشهد وأفول نجمها إقليمياً أحدث فراغاً مدوياً، وفجوة كبيرة لم تستطع أحد دول الإقليم علي ملء هذا الفراغ، ولا مجابهة الأحداث، فالحضور المصري كان بإمكانه إيقاف أي حرب بالمنطقة والعمل علي منع توسعها اقليمياً.
فهل من عودة لزعيم وشرطي المنطقة التاريخي؟!!
– اليوم انكشف الغطاء: لكم من كاتب كتب عن تواطؤ ايران و إسرائيل وعن مسرحياتهم الهزلية، وكم مُفتٍ أفتي بأنها نمر من ورق، وكم من كاتب كتب عن المجوس و عن الرافضة وعن من يقولون ياعلي مدد وبحق الزهراء وعن وعن …، وهم أبعد ما يكونوا عن فهم سيسيولوجيا المجتمعات وثقافتها الدينية.
– اليوم إتضح ما وجب ان يكون واضحاً منذ وعد بلفور في ١٩١٧ لِما زاد عن قرن أن الصهيونيه العالميه هي الخطر الذي يتشدق بأوطاننا.
إيران اليوم هي المنتصرة ولو ضمنياً
– سيكون لها احتذاء الردع النووي علانية.
– تمتلك جيشاً من العلماء في تخصصي الكيمياء والفيزياء النووية والإشعاعية وهندسة المفاعلات النووية تدربوا علي يد أمهم علماء الطاقة النووية الروس بععد انهيار الإتحاد السوفيتي – بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية
– إيران لديها أكثر من ٣ مليون مواطن في الغرب، لو كرهوا النظام لن يكرهوا مسقط رأسهم.
– إيران اليوم اكتسبت تعاطفاً واسعاً إقليمياً وباتت متنفساً للضعفاء وملاذاً للمقهورين، باستثناء المرجفة قلوبهم والمنافقين.
– إيران، بهذه الجولة، غيّرت موقعها، وفرضت على الجميع مراجعة معادلات الردع و الحسابات الإقليمية، وحتى معنى الاشتباك ذاته.
ختاماً: نستطيع القول بأن الهدوء الذي سيلي وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الصراع، بل بداية فصل جديد، عنوانه: من يستطيع الصمود حين يظن الآخر أن اللعبة انتهت، هو من يكتب الصفحة التالية.



