رأي

أحمد شعبان يحلل مقال الغارقون في التراث للمفكر علي الشرفاء الحمادي

 

تعقيب على مقال “الغارقون في التراث”
للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي

—

مدخل: حين يتحول الغرق إلى قناعة

لم يكن عنوان “الغارقون في التراث” توصيفًا عابرًا، بل تشخيصًا لحالة أعمق من مجرد جهل، إنها:

«الرضوخ للجهل، والدفاع عنه، وتكريسه كمنهج.»

فالجهل يُعالج، أما الرضوخ له فهو استسلام يُغلق باب النجاة، ويحوّل الخطأ إلى يقين.

—

أولًا: الغرق… فقدان القدرة على النجاة

الغرق ليس مجرد وجود في الماء، بل هو:

– عجز عن الحركة
– فقدان للرؤية
– تمسك بما يُثقل بدل ما يُنقذ

وهذا هو حال من جعلوا التراث مرجعية حاكمة، لا مادة للفحص والمراجعة.

«فلم تعد المشكلة في التراث… بل في الغرق فيه.»

—

ثانيًا: من الجهل إلى الرضوخ له

الفرق بين الجهل والرضوخ له هو الفرق بين:

– حالة قابلة للعلاج
– وموقف يغلق باب العلاج

«فالرضوخ للجهل هو الشر الحقيقي، لأنه اختيار للباطل بعد وضوح الحق.»

—

ثالثًا: التراث… كيف تحوّل إلى سلطة؟

لم يكن التراث في أصله إلا اجتهادًا بشريًا،
لكن الخطأ وقع حين:

– قُدِّس
– ودُافع عنه
– ورُفضت مراجعته

فأصبح:

«حاكمًا على القرآن… لا محكومًا به»

—

رابعًا: التراث بين الاجتهاد… والتزييف المتعمد

لا يمكن إنكار أن التاريخ شهد:

– صراعات سياسية
– وتوظيفًا للدين
– ومحاولات من أمم أخرى للنيل من وحدة المسلمين

بل إن كثيرًا من الطروحات تشير إلى:

«دسّ روايات وأفكار دخيلة لإبعاد المسلمين عن مرجعيتهم القرآنية»

لكن الحقيقة الأعمق:

«أن هذه المحاولات ما كانت لتنجح لولا وجود قابلية داخلية للرضوخ والتقديس.»

فالمشكلة لم تكن فقط:

– فيما دُسّ
بل في:
– من قبِل… ودافع… وجعل التراث دينًا

—

خامسًا: كيف صُنعت الفرقة؟

من خلال:

1. تعدد المعاني للفظ الواحد

ففُتح باب التناقض،
رغم أن الأصل أن:

«اللفظ القرآني له معنى واحد دقيق»

—

2. تجزئة القرآن

ففُهمت الآيات منفصلة،
فضاع الاتساق.

—

3. غياب المنهج العلمي

فحل الظن محل العلم،
والجدل محل البرهان.

—

سادسًا: الأخطر… إقرار الفرقة

ليست الفرقة وحدها هي الكارثة، بل:

«الرضا بها، وتبريرها، وتحويلها إلى واقع دائم»

وهذا أخطر من أي مؤامرة خارجية، لأنه:

– يُعطل الإصلاح
– ويُغلق باب الوحدة

—

سابعًا: الجدل… حين يصبح بديلاً عن الحق

تحول الجدل إلى:

– صراع بلا نهاية
– وانتصار للرأي لا للحقيقة

فأصبح وسيلة:

«لتكريس الفرقة لا لإنهائها»

—

ثامنًا: دور مؤسسة رسالة السلام العالمية في مواجهة هذه الأزمة

في ظل هذا الواقع، برزت مؤسسة رسالة السلام العالمية كمشروع فكري وعملي يسعى إلى:

– تصويب الخطاب الديني وفق القرآن الكريم كمرجعية حاكمة
– استعادة الوعي بالقيم القرآنية من عدل ورحمة وحرية وتعاون
– كشف الروايات الدخيلة والمفاهيم المغلوطة التي ساهمت في الانقسام
– نشر ثقافة السلام والتعايش بين البشر على أساس الأخوة الإنسانية
– بناء جسور الحوار بين الأديان ومواجهة التطرف عالميًا

فهي لا تطرح مجرد نقد، بل تقدم:

«منهجًا عمليًا لإعادة الأمة إلى القرآن، وإنهاء أسباب الفرقة من جذورها»

—

تاسعًا: المعركة الحقيقية

ليست المعركة بين طوائف،
بل بين:

«منهج علمي قرآني يُنهي الاختلاف
و
منهج ظني يُبرره ويُكرسه»

—

خاتمة: إنذار للأمة

«لم تُهزم الأمة لأن هناك من تآمر عليها فقط،
بل لأنها قبلت ما أُريد لها،
ودافعت عنه،
وجعلته دينًا.»

—

كلمة أخيرة

«الغرق لم يبدأ حين جهلنا…
بل حين رضخنا،
وقدسنا ما ليس مقدسًا،
وتركنا ما ينقذنا.»

—

أحمد شعبان محمد- مؤسسة رسالة السلام

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى