ليبيا في أسبوع.. سجال رسمي بسبب إيرادات النفط والأمم المتحدة تندد بعدم انخراط بعض الأطراف في العملية السياسية

لا يزال الجمود السياسي يسيطر على الأوضاع في ليبيا في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد، وعلى الرغم من تكرار الاجتماعات والمبادرات لإنهاء الانقسام السياسي في البلاد، إلا أن التعقيدات لا تزال تسيطر على المشهد، وفي هذا التقرير الأسبوعي نطالع أهم الأخبار في ليبيا كل سبت.

سجال وتضارب أرقام بين مصرف ليبيا ومؤسسة النفط حول الإيرادات
أثار تضارب الأرقام المعلنة بشأن إيرادات النفط في ليبيا سجّالا واسعا بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بعدما كشف كل طرف عن حصيلة مختلفة للمبالغ المحالة خلال أكتوبر الجاري، بفارق يقترب من 870 مليون دولار.
وأعلن مصرف ليبيا المركزي، في بيان، اليوم الخميس، أن قيمة الإيرادات النفطية الموّردة إليه منذ بداية شهر أكتوبر وحتى 14 منه بلغت 361 مليون دولار، موضحا أن هذه البيانات تتطابق مع سجلات وزارة المالية وتستند إلى سجلاته المصرفية وحركة الإيرادات المحالة إليه فعليا.
في المقابل، أبدت المؤسسة الوطنية للنفط تحفظها إزاء هذه الأرقام، مؤكدّة أن إجمالي المبالغ التي أحالتها إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي بلغ نحو 1.23 مليار دولار (1,231,631,354 دولارا) حتى 13 أكتوبر الجاري.
وقالت المؤسسة، في بيان، إن الرقم الذي أورده المصرف المركزي لا يعكس الصورة الكاملة للتدفقات المالية المرتبطة بالإيرادات النفطية، مرجعة الفارق بين الرقمين إلى آلية مالية معتمدة لاستقطاع قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 2026، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي.
وأرجعت المؤسسة، في بيان الخميس، الفارق بين الرقمين إلى آلية مالية معتمدة لاستقطاع قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 2026، على أن يحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي.
وأضافت أنها أبلغت محافظ المصرف المركزي في 8 أكتوبر الجاري بأن المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، معتبرة أن عدم تضمين هذه البيانات في بيان المصرف يستدعي توضيحا رسميا بشأن إجمالي التدفقات المالية وآلية تسويتها.وفي تصعيد للخلاف، دعت الوطنية للنفط مكتب النائب العام إلى فتح تحقيق شامل ومستقل للتحقق من الأرقام الواردة في بيان المصرف المركزي، وإجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وتحديد المسؤوليات بشأن ما وصفته بعدم عرض البيانات بصورة متكاملة.
ويعيد هذا التباين تسليط الضوء على آليات إدارة وتوريد إيرادات النفط في ليبيا، المورد الرئيسي لتمويل الموازنة العامة، وسط مطالب بتوضيح مسار الأموال وأسباب الاختلاف بين البيانات الصادرة عن المؤسستين.

الأمم المتحدة: رغم التقدم التحديات أمام ليبيا تتفاقم بسبب رفض البعض الانخراط في العملية السياسية
قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه إن اتفاق الاجتماع المصغر والتقدم السياسي المحرز في الأشهر الأخيرة في البلاد يشكلان محطة مهمة تبرهن على أن الانخراط البناء يمكن أن يثمر نتائج ملموسة، محذرة من أنه لا تزال هناك تحديات كبيرة رغم ذلك.
كانت تيتيه تقدم إحاطة أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في ليبيا حيث نبهت إلى أن “تلك التحديات تتفاقم بسبب استمرار رفض بعض الأطراف الانخراط بشكل بناء، واستخدام خطاب تحريضي ومعلومات مضللة”.
وحذرت المسؤولة الأممية – التي ترأس أيضا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) – من أن تلك الممارسات تهدد بتصلب المواقف السياسية، وتقويض الاستعداد لتقديم تنازلات، ومحاولة تبرير إجراءات أحادية الجانب من شأنها تقويض العملية السياسية أو تؤدي إلى العنف.
وكانت المسؤولة الأممية تشير إلى توقيع الأطراف المشاركة في “الاجتماع المصغر” اتفاقا في 30 آب/أغسطس، والذي “يمثل انفراجة في حالة الجمود السياسي والمؤسسي التي طال أمدها”، وما تبعه من دعم واسع من أطراف فاعلة وطنية ودولية، ورفض المجلس الأعلى للدولة الاتفاق في 5 أكتوبر/تشرين الأول.
وأكدت تيتيه أن العمل الذي أنجز من خلال الاجتماع المصغر أرسى أساسا مهما ينبغي تعزيزه والبناء عليه، منبهة إلى أن ذلك ليس الآلية الوحيدة التي ستعتمدها البعثة لمواصلة الدفع قدما بأهداف خارطة طريق بعثة أونسميل.
وقالت إنه لا يمكن فصل العملية الانتخابية عن التحديات المؤسسية الأوسع نطاقا التي تؤثر على إجراء الانتخابات، بما في ذلك انقسام السلطة القضائية.
وشددت على أن “الهدف الآن يتمثل في معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى اللازمة لتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية في بيئة تتسم بالهدوء النسبي، وتوحيد المؤسسات من خلال عمل الاجتماع المصغر وتعزيز الشمولية في العمليات الأخرى الرامية إلى إشراك الأطراف الليبية المعنية”.
انقسام يؤثر على الوضعين الأمني والاقتصادي
ولفتت الممثلة الخاصة إلى أن الانقسام المؤسسي والسياسي لا يزال يؤثر سلبا على الوضعين الاقتصادي والأمني في البلاد.
وقال تيتيه: “في حين كان ينبغي لأسعار النفط العالمية أن تدرّ مكاسب استثنائية كبيرة للإيرادات العامة تعود بالنفع على الجميع، يجد العديد من الليبيين أنفسهم أمام تآكل في قدرتهم الشرائية”.
وأفادت بأن الاضطرابات الأخيرة التي طالت البنية التحتية النفطية تظهر التكلفة الاقتصادية الأوسع نطاقا للتشرذم السياسي والأمني وتأثيره على الأصول الوطنية الاستراتيجية، مشيرة إلى إغلاق خطي أنابيب حمادة-الزاوية والشرارة-الزاوية لعدد من الأيام في سبتمبر الماضي.
وحذرت من أن الوضع الأمني العام لا يزال هشا. ورحبت بالخطوات الإيجابية نحو تعزيز التعاون العسكري بين المؤسسات العسكرية والأمنية في شرق البلاد وغربها.
وجددت الدعوة إلى وقف تنفيذ مزيد من أحكام الإعدام، بعد تنفيذ أحكام الإعدام بحق 58 شخصا أدينوا بجرائم سابقة تتعلق بالإرهاب.
ونبهت أيضا إلى استمرار موجة المعلومات المضللة والمغلوطة وخطاب الكراهية والتحريض التي تستهدف اللاجئين والمهاجرين، فضلا عن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني ووكالات الأمم المتحدة وموظفيها في ليبيا، بمن فيهم المواطنون الليبيون.
وقالت تيتيه: “إن المخاوف العامة المشروعة بشأن الهجرة يجب أن تُعالج من خلال سياسات مسؤولة وحوار ومعلومات موثقة، وليس عبر خطاب الكراهية أو الترهيب أو العنف”.
وأكدت المسؤولة الأممية أن “الطريق نحو ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة لا يزال طويلا، لكن وجهتنا تظل في المتناول”، داعية جميع الأطراف المعنية إلى إبداء المرونة والإرادة السياسية اللازمتين للتوصل إلى أرضية مشتركة.
![]()
ليبيا أمام مجلس الأمن: النفط ليس ورقة مساومة
أكد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السنى، أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية يجب أن تأتي في إطار عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون وألا تفضي إلى مرحلة انتقالية جديدة، مشدداً على أن الانتخابات الحرة وذات المصداقية هي السبيل لتحقيق تطلعات الشعب الليبي.وقال السني – خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا – إن أي مبادرات سياسية لا تحظى بتوافق وطني قد تزيد الانقسامات، داعياً إلى ضمان أوسع مشاركة ممكنة للقوى والمؤسسات الليبية في صياغة أي تسوية سياسية.
وأشار إلى التقدم المحرز في إطار حوار «4+4» الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أونسميل»، لكنه تساءل عن مدى تمتع مخرجاته بالدعم السياسي والمؤسسي الكافي، مطالباً البعثة بالحفاظ على دورها كوسيط محايد ومعالجة المخاوف المتعلقة بالتمثيل والمشاركة وضمان استناد الاتفاقات إلى أساس دستوري سليم.
كما نقل السني، دعوات من مؤسسات سياسية ليبية لإجراء تقييم مستقل لأداء البعثة الأممية، في ضوء مخاوف بشأن منهجيتها واحتمال أن تؤدي بعض المسارات إلى تعميق الانقسامات بدلاً من توحيد مؤسسات الدولة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أدان المندوب الليبي الهجمات بالطائرات المسيرة على منشآت النفط والطاقة، مؤكداً أن “النفط ليس ورقة مساومة، بل ثروة وطنية مملوكة لجميع الليبيين”.
ودعا إلى محاسبة من يعطلون الإنتاج أو يشاركون في تهريب النفط أو تحويل الإيرادات بعيداً عن الأطر الرسمية، مشدداً على ضرورة تطبيق المساءلة دون تمييز.
وحذر السني – كذلك – من تنامي التدخلات الخارجية، مطالباً المجتمع الدولي بدعم الملكية الوطنية للعملية السياسية لا أن يحل محلها، ومؤكداً أن القرارات المتعلقة بمستقبل ليبيا يجب أن تبقى بيد الليبيين أنفسهم.

مصر وليبيا ترفعان قدرة الربط الكهربائي إلى 150 ميغاواط بحلول صيف 2027
تفقت مصر وليبيا على تأهيل وتطوير خط الربط الكهربائي القائم بين البلدين، بهدف زيادة قدرته التصديرية من 100 إلى 150 ميغاواط، بارتفاع نسبته 50%، استجابة لطلب الجانب الليبي زيادة وارداته من الكهرباء المصرية، وفقًا لمصدر مسؤول نقلت عنه «العربية Business». وقال المصدر إن الشركة المصرية لنقل الكهرباء تجري حاليًا دراسات فنية لتحديد المعدات والتجهيزات اللازمة لرفع القدرة الاستيعابية للخط، إلى جانب تقدير التكلفة الاستثمارية للمشروع، تمهيدًا لوضع متطلبات التنفيذ والجدول الزمني المقترح. وأوضح أن الجانب الليبي سيتحمل تكاليف تطوير الخط وتأهيله، على أن يبدأ التنفيذ الفعلي خلال الربع الأول من عام 2027، مع استهداف الانتهاء من الأعمال ورفع القدرة التبادلية إلى 150 ميغاواط بحلول صيف العام نفسه. وأضاف أن نتائج الدراسات الفنية والمالية ستحدد طبيعة الأعمال المطلوبة، سواء من خلال إحلال أو استبدال بعض المعدات أو إجراء تعديلات على مكونات الخط، بما يضمن نقل قدرات إضافية بأمان وكفاءة، وفقًا لاحتياجات الشبكة الليبية والاشتراطات الفنية اللازمة لاستقرار التشغيل. وأشار المصدر إلى أن الشبكة الكهربائية المصرية تبلغ قدراتها المركبة نحو 60 ألف ميغاواط، مقابل أحمال قصوى تقترب من 40 ألف ميغاواط خلال ذروة الصيف، وتنخفض إلى نحو 30 ألف ميغاواط خلال أشهر الشتاء. تطوير خط الربط لتخفيف أزمة الكهرباء في ليبيا وأكد المصدر أن زيادة قدرة الربط الكهربائي ستسهم في تعزيز إمدادات الكهرباء إلى ليبيا، وتخفيف الضغوط على شبكتها المحلية، خصوصًا خلال فترات ذروة الأحمال وارتفاع الطلب على الطاقة. ويأتي التحرك المشترك بالتزامن مع مباحثات بين البلدين تستهدف دعم استقرار الشبكة الكهربائية الليبية وتنويع مصادر الإمداد، في ظل التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء هناك، والتي تسببت في انقطاعات واسعة للتيار، خاصة في العاصمة طرابلس وعدد من المناطق الأخرى. وفيما يتعلق بالمستحقات المالية، كشف المصدر أن آخر دفعة سددتها الحكومة الليبية لمصر بلغت 100 مليون دولار في يوليو الماضي، وذلك ضمن مستحقات واردات الكهرباء المصرية المتراكمة منذ عام 2023.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



