رامي زُهدي يكتب «لن تنال نوبل للسلام ولا تستحقها أنت لست كارتر»
"نوبل لا تُمنح لمن حاول خنق نيل مصر وقتل فلسطين"
إلى السيد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية… لن تنال نوبل للسلام أبدًا… ولا تستحقها من الأساس، لأنك لست كارتر، ولا تشبهه في شيء
حين يعترف القاتل الخفي في المشهد الأخير من الفيلم بأنه موّل سدًا ليخنق شعبًا كاملًا… لا يُكرّم بل يُدان، ففي لحظة غرور نرجسية على منصة “تروث سوشيال”، أطلق الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب اعترافًا إستعراضياََ خطيرًا، ليس فقط من حيث مضمونه، بل في توقيته وما يكشفه من عمق الانحدار السياسي والأخلاقي. قال ترامب إن الولايات المتحدة “موّلت بغباء” سد النهضة الإثيوبي، في محاولة يائسة لتسويق نفسه كصانع سلام لم يُكرَّم، بعد ما أسماه “إنجازات كبرى”.
لكن الحقيقة أن هذا “الاعتراف” لم يكن مجرد استعراض، بل سقوط سياسي مدوٍّ، يُدين السياسة الأمريكية، ويكشف تورطها الصريح في العبث بالأمن المائي لشعب مصر، ويؤكد أن هناك من يتعامل مع القارات والدول كأوراق في طاولة مقامرة لا تعرف القيم.
- اقرأ أيضا: رامي زهدي يكتب.. «التحالفات العسكرية الإقليمية في عالم مشتعل: إفريقيا في مرمى النيران الجيوسياسية»
“جائزة نوبل… لمن يصنع السلام لا لمن يهدد العالم”
كارتر حصل على نوبل لأنه أطفأ نيرانًا، أما ترامب فيشعلها في كل اتجاه.
الرئيس الأسبق جيمي كارتر نال “جائزة نوبل للسلام” عام 2002 تقديرًا لجهوده في دعم السلام، والدبلوماسية، وحقوق الإنسان. كان رجل حوار، لا صفقات؛ رجل بناء، لا هدم.
في المقابل، ترامب يريد الجائزة لأنه وقّع “صفقات سياسية مشوهة”، أو مارس “ابتزازًا دبلوماسيًا”، أو دعم مجازر يرتكبها الاحتلال. فهل تتساوى يدٌ امتدت بالماء والدواء، مع يدٍ موّلت سدًّا لقطع شريان الحياة عن دولة عريقة كـمصر؟
“نوبل تُمنح لمن رمم الجسور… لا لمن دمرها”
من يقتل الفلسطينيين… لا يستحق نوبل
كيف يطمح للجائزة من:
نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، متحديًا قرارات الشرعية الدولية؟
قطع تمويل “الأونروا”، تاركًا ملايين اللاجئين الفلسطينيين للجوع والتشرد؟
قدّم الغطاء الكامل لجرائم الاحتلال في غزة والضفة، ونسف أي محاولات للمساءلة الدولية؟
ترامب فرض “سلامًا أمريكيًا” مسمومًا، شرعن الاحتلال بدلًا من إنهائه، وابتز دولًا عربية للانضمام إلى اتفاقات تطبيع بلا كرامة، تحت تهديدات العقوبات والضغط.
فهل يُكرَّم من فرّغ مفردة “السلام” من معناها الإنساني والسياسي؟
“من جَوَّع إفريقيا… لا يُكرَّم بل يُدان”
لم يكتف ترامب بعدائه لفلسطين، بل مدّ سلوكه إلى القارة الإفريقية بأكملها:
خفّض برامج المساعدات الإنمائية والصحية.
علّق مبادرات التعليم والتكنولوجيا الموجهة للدول الفقيرة.
هاجم “باور إفريقيا” وسعى لإغلاقها.
وصف دولًا إفريقية بأنها “حفر قذرة” في سقوط أخلاقي لم يسبقه إليه أحد من قادة العالم المتحضر.
فهل يُمنح نوبل من أهدر كرامة شعوب قارة بأكملها؟
“من يدعم الاحتلال… لا ينتظر جائزة بل عقابًا”
ترامب لم يكن مجرد متعاطف مع إسرائيل، بل كان حارسًا لمصالحها داخل البيت الأبيض:
شرعن الاستيطان، ونسف حلم الدولة الفلسطينية.
طرح “صفقة القرن” التي أجهزت على حل الدولتين.، ويسعي لتهجيراََ قسرياََ.
يفتخر بدعمه غير المحدود لأي عدوان إسرائيلي على إيران أو غزة او سوريا او العراق او اليمن او لبنان.
ليس ابداََ صانع سلام، بل مشعل حروب ومقوض للعدالة الدولية.
“من هدد النظام العالمي… لا يُكرَّم”
في عهده:
هدد بالانسحاب من الناتو، وفعليًا انسحب من اتفاق باريس للمناخ.
خرب منظومة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.
استعمل العقوبات الاقتصادية كسلاح ابتزاز ضد الحلفاء قبل الخصوم.
ترامب لا يرى في النظام الدولي إلا أداة تسخير للنفوذ الأمريكي. فهل يُكرَّم من قاد النظام العالمي نحو حافة الفوضى؟
“مصر لا تُبتز… والنيل لا يُختطف”
ورغم هذا الاعتراف الصادم من رئيس أقوى دولة، فإن مصر لم ولن تُستفَز، ولم تُجرّ إلى فخ:
حافظت على حصتها التاريخية في مياه النيل.
رفضت التوقيع على اتفاق لا يضمن حقوقها.
وسّعت مشاريع تحلية المياه وتبطين الترع وإعادة التدوير.
كثّفت شراكاتها الإفريقية لتعزيز التوازن الجيوسياسي.
مصر لم تكن أبدًا دولة خانعة، بل صاحبة قرار وكرامة وسيادة.
“التاريخ لا يُزيّف… والنيل لا يُباع”
قال ترامب: “موّلنا السد بغباء”، ونقول له: بل موّلتموه بدهاء سياسي مفضوح… ولكنكم فشلتم.
الاعتراف لا يُسقط الجريمة، بل يُثبّتها.
لن تُمنح “نوبل للسلام” لرئيس:
شرعن الاحتلال.
مول الحروب.
أهدر حياة الملايين.
أهان الأمم.
خنق النيل.
لن تنالها، لأنك لم تبنِ جسرًا بين الشعوب، بل حفرت خنادق الصراع.
“في نهاية كل مشهد… لا يفلت الظالم من الحساب”
كما في نهاية كل فيلم، يسقط القاتل المقنّع، ويُكشف المستور.
وانت لن تنال نوبل، لأنك نقيض كل ما تمثله.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



