الرئيسيةمصرنشرة الأخبار

مصر ودول الخليج.. “جبهة واحدة” وأمن لا يتجزأ أمام التهديدات الراهنة

جولة موسعة للرئيس السيسي تؤكد "وحدة المصير" وتعيد صياغة الأمن القومي العربي

عبد الغني دياب – مركز العرب

في اللحظات الفارقة التي تمر بها المنطقة، لم تعد عبارة “أمن الخليج من أمن مصر” مجرد شعار دبلوماسي، بل تحولت إلى عقيدة أمنية راسخة تُترجم اليوم على أرض الواقع. ومع تزايد وتيرة التهديدات الإقليمية التي تستهدف استقرار الممرات المائية وأمن الطاقة، تبرز القاهرة وعواصم الخليج كـ”جبهة واحدة” لا تقبل التجزئة. هذا التلاحم الاستراتيجي لا يعكس فقط وحدة التاريخ والمصير، بل يؤسس لمرحلة جديدة من الردع الجماعي الذي يضع استقرار المنطقة فوق كل اعتبار.

ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، أظهرت مصر موقفًا ثابتًا في دعم دول مجلس التعاون الخليجي، ورفض المساس بأمنها وسيادتها، ظهر ذلك في تصريحات وجولات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، الذي زار 4 دول خليجية خلال الأيام الماضية، كما هاتف ملوك وأمراء ورؤساء الدول التي تضررت من الهجمات الإيرانية، مؤكدًا رفض مصر لهذه الممارسات، ومؤكدًا ضرورة صياغة مفاهيم جديدة للأمن الجماعي العربي، ترسخ التكامل العربي وتدعم مواقف دول المنطقة.

السيسي في الإمارات وقطر

في هذا الإطار، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، زيارة امتدت لبضع ساعات، إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، وذلك في إطار تضامن ودعم ومساندة مصر الكاملين لدول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، وتأكيدًا لإدانة ورفض مصر القاطعين للاعتداءات الآثمة وغير المبررة على أراضي الدول الشقيقة ومحاولات الإضرار بأمنها ومقدراتها.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس استهلّ الزيارة بالتوجه إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث كان في استقباله لدى الوصول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم عقد لقاء ثنائي مغلق بين الرئيس وأخيه الشيخ محمد بن زايد.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس استهل اللقاء بتأكيد دعم مصر الكامل لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في الظروف الحالية، ومساندة مصر لما تتخذه القيادة الإماراتية من إجراءات للحفاظ على أمن واستقرار الإمارات ومصالح شعبها الشقيق، مؤكدًا رفض وإدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على الإمارات والدول العربية الشقيقة. كما شدد الرئيس على أن الأمن القومي لدول الخليج العربي يعد امتدادًا للأمن القومي المصري، مؤكدًا استعداد مصر لتقديم كل أشكال الدعم اللازم للحفاظ على أمن واستقرار دولة الإمارات ودول الخليج العربي.

واستعرض السيسي الجهود التي تقوم بها مصر من أجل وقف التصعيد، مشيرًا في هذا الإطار، إلى أن مصر نقلت للجانب الإيراني رسالة واضحة بأن دول الخليج ليست جزءًا من الحرب الدائرة، وأن الاعتداءات الإيرانية عليها غير مقبولة ولا مبررة ويتعين وقفها فورًا، كما أكد الرئيس أن مصر تواصل جهودها لحث كل الأطراف على العودة الفورية للمسار التفاوضي الكفيل وحده بالتوصل إلى حلول دبلوماسية تحافظ على استقرار وسيادة الدول ومقدرات شعوبها وفقًا للمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيسين بحثا كذلك الموقف الراهن للعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين وسبل دفعها في مختلف المجالات بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. كما بحث الرئيسان التطورات المرتبطة بعدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث تم التأكيد على أهمية مواصلة التشاور الوثيق بين البلدين تحقيقًا للأمن والاستقرار بالمنطقة. كما تبادل الزعيمان التهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك.

وعقب اللقاء توجه الرئيس السيسي إلى دولة قطر، حيث كان في استقباله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، حيث عقد الزعيمان لقاءً موسعًا ضم وفدي البلدين، استهله الرئيس بتأكيد دعم مصر الكامل لدولة قطر واصطفافها مع كل الدول الخليجية الشقيقة في مواجهة الاعتداءات الآثمة والمدانة على أراضيها، مؤكدًا مساندة مصر الكاملة لما تتخذه دولة قطر من إجراءات للدفاع عن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، واستعدادها لتقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على أمن واستقرار دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة، كما استعرض الرئيس الجهود والاتصالات التي تقوم بها مصر لحث الأطراف على خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما في ذلك الاتصالات مع الجانب الإيراني والتي أكدت فيها مصر إدانتها للاعتداءات الإيرانية غير المبررة على الدول الشقيقة وطالبت بوقفها بشكل فوري.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الزعيمين تبادلا التهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك. ومن ناحيته، أعرب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن تقديره البالغ لزيارة الرئيس وحرصه على التواصل معه منذ بداية الأزمة الحالية، مؤكدًا كذلك تقديره لموقف مصر الحريص دائمًا على دعم استقرار وسيادة قطر وكل دول مجلس التعاون الخليجي، منوهًا بالعلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين على المستويين الشعبي والرسمي.

وفي هذا الإطار، أكد السيسي أن مصر تعتبر أمن دول الخليج العربي جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن ما يجمع مصر ودول الخليج العربي من تاريخ ومصير واحد يحتّمان تعزيز التعاون بكل صوره والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي، كما ناقش الزعيمان عددًا من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المتبادل، واتفقا على تكثيف التشاور المصري – القطري في الفترة المقبلة حول سبل خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.

السيسي يزور السعودية والبحرين

وفي سياق متصل، زار الرئيس عبد الفتاح السيسي كلًا من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، وذلك تأكيدًا على تضامن مصر ودعمها الكامل لدول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجديدًا لموقف مصر الثابت في إدانة ورفض الاعتداءات الآثمة وغير المبررة على أراضي الدول الشقيقة ومحاولات النيل من أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس استهل الزيارة بمملكة البحرين، حيث كان في استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، حيث عقد الزعيمان جلسة مباحثات ضمت وفدي البلدين، أعقبها غداء عمل أقامه ملك البحرين على شرف الرئيس، حيث جدد السيسي دعم مصر الكامل لمملكة البحرين، حكومةً وشعبًا، في مواجهة الظرف الإقليمي الصعب، مشددًا على رفض مصر وإدانتها للاعتداءات الإيرانية على المملكة. كما استعرض الاتصالات المصرية المكثفة الرامية إلى خفض التوتر وإنهاء الحرب، نظرًا لتداعياتها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، فضلًا عن آثارها الاقتصادية. وأشاد الرئيس بحكمة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وإجراءات المملكة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا استعداد مصر لتقديم كل أوجه الدعم للأشقاء في البحرين.

وتوجه السيسي بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية، حيث كان في استقباله الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة رئيس مجلس الوزراء، حيث تم عقد جلسة مباحثات بين الرئيس والأمير محمد بن سلمان بمشاركة وفدي البلدين، أكد خلالها الرئيس دعم مصر التام للمملكة في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة، وأن أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وأن الأمن القومي لدول الخليج العربي يُعد امتدادًا للأمن القومي المصري، مشيدًا بحكمة القيادة السعودية لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، ومؤكدًا مساندة مصر لما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومصالح شعبها الشقيق.

وشدد الرئيس على استعداد مصر لتقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، مستعرضًا الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد، بما في ذلك الرسائل الواضحة التي نقلتها مصر إلى الجانب الإيراني بضرورة وقف الاعتداءات فورًا والعودة إلى المسار التفاوضي حفاظًا على استقرار وسيادة الدول ومقدرات شعوبها وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

اتصالات مكثفة مع زعماء الخليج

وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس اتصالًا هاتفيًا بالسلطان هيثم بن طارق سلطان سلطنة عُمان، حيث صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس أعرب عن موقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عمان وكل الدول الخليجية الشقيقة في ظل الظروف الراهنة، مشددًا على إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة. ومن جانبه، أعرب السلطان هيثم بن طارق عن شكره للسيد الرئيس وتقديره الكبير لموقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة دول الخليج على الدوام.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس شدد على المصير المشترك ووحدة الأمن القومي لمصر ودول الخليج، مبرزًا أهمية تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الخطيرة، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية.

كما أجرى السيسي اتصالًا هاتفيًا بالشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسي أعرب خلال الاتصال عن تضامن مصر الكامل مع دولة الكويت ودول الخليج كافة في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكدًا أن أمن الخليج العربي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر لن تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على استقرار المنطقة. كما شدد على استمرار التحركات المصرية المكثفة على المستويين الدولي والإقليمي لوقف التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الأمن والسلم.

وأضاف المتحدث الرسمي أن أمير الكويت ثمّن موقف مصر الثابت والداعم لأمن الخليج، معبّرًا عن تقديره العميق للرئيس السيسي وحرصه على تعزيز التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين، بما يخدم مصالح الأمة العربية ويحول دون اتساع دائرة النزاعات.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الاتصال تناول كذلك أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك وتفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي، بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات خارجية، ويعزز وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى