مصر في أسبوع.. القاهرة والرياض ركيزتا الاستقرار الإقليمي وتنسيق دائم في لمواجهة التحديات

القاهرة – عبد الغني دياب
جدد اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان الحديث عن العلاقات المصرية السعودية، التي تعد واحدة من ضمانات الاستقرار وصمام أمان للمنطقة بكاملها لما تمثلها الدولتان من مكانة إقليمية على المستويات السياسية والأمنية.

رفض مصر لأي مساس بالعلاقات المصرية السعودية
أعرب الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة، خلال استقباله الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، بمدينة العلمين الساحلية، عن الرفض الكامل والاستهجان لأي محاولات يائسة من بعض المنصات الإلكترونية غير المسئولة للمساس بالعلاقات التاريخية المصرية- السعودية، أو الإساءة للبلدين الشقيقين والتشكيك في صلابتها.
وشدد وزير الخارجية على متانة هذه العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين.
وأكد الوزيران، عمق العلاقات الثنائية الوطيدة والروابط الأخوية والتاريخية التي تربط البلدين الشقيقين، وما تشهده من تطور متسارع في ظل التوجيهات الصادرة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالعمل على مزيد من تعميق العلاقات الوطيدة بين البلدين في ظل الوشائج الصلبة والمتينة التي تجمع بين الشعبين الشقيقين.

نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين
وأثنى الوزيران على الزخم الكبير الذي تحظى به العلاقات المصرية-السعودية، بما يعكس النقلة النوعية التي تشهدها البلدان لتحقيق التنمية الشاملة، والتي تجسدت في إنشاء مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، والذي يستهدف الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين إلى مستويات تلبي تطلعات الشعبين الشقيقين، والحرص على العمل المشترك لدعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين.
من ناحية أخرى.. بحث الوزيران مستجدات الأوضاع في المنطقة، وعلى رأسها تطورات القضية الفلسطينية، حيث تناول الوزير عبد العاطي الجهود الجارية لاستئناف وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واستعرض في هذا السياق الاتصالات المكثفة التي تجريها مصر مع كافة الأطراف لوقف إطلاق النار وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى قطاع غزة، واعتزام مصر استضافة مؤتمر إعادة إعمار القطاع.
تعاون ثنائي لحل أزمات المنطقة
وعلى صعيد متصل.. تطرق الوزيران إلى تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث استعرض الوزير عبدالعاطي الجهود المصرية لدعم مسار الحل الليبي-الليبي وتحقيق التوافق الوطني بدون إملاءات أو تدخلات خارجية أو تجاوز لدور المؤسسات الوطنية الليبية، وفقًا للمرجعيات الخاصة بهذا الأمر.
وأكد عبدالعاطي أهمية احترام سيادة ليبيا وسلامة أراضيها والنأي بها عن التدخلات الخارجية، وضرورة تضافر الجهود الدولية لاستعادة الأمن والاستقرار في كافة أرجاء ليبيا.
كما ناقش الجانبان الجهود الجارية لحلحلة الأزمة السودانية والمساعي الحثيثة لوقف الصراع الدائر، على ضوء الحرص المشترك على وحدة السودان وسلامته الإقليمية ورفض التدخلات الخارجية، والحفاظ على مؤسساته الوطنية ومصالح شعبه الشقيق.
واتصالًا بالملفات المطروحة على الساحة الإقليمية.. أدان الوزيران الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وانتهاك سيادة ووحدة وسلامة الجمهورية العربية السورية الشقيقة، والتي كان آخرها استهداف قصر تشرين الرئاسي ومجمع الأركان العامة في دمشق.
وأكد الجانبان ضرورة انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي السورية التي احتلتها منذ عام ١٩٦٧ بما فيها هضبة الجولان، وضرورة احترام السيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية.
وعكس اللقاء بين وزيري خارجية مصر والسعودية التوافق في الرؤى بين البلدين الشقيقين، والرغبة المتبادلة في بذل مزيد من الجهود لتطوير العلاقات الثنائية، والعمل المشترك لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للأزمات التي تموج بها المنطقة.

العلاقات المصرية السعودية ركيزة لاستقرار المنطقة العربي
وفي سياق متصل قال اتحاد شباب المصريين بالخارج برئاسة النائب الدكتور محمود حسين، إن العلاقات السعودية المصرية تعد نموذجا يحتذى به في التعاون العربي الوثيق، خاصة وأن العلاقة بينهما تمتد لتاريخ طويل من الأخوة، وفي ضوء متانة العلاقات القوية والاستراتيجية التي تربط القاهرة بالرياض.
وأوضح حسين، في بيان أن العلاقات المصرية السعودية لا تقتصر فقط على المجال التجاري والاقتصادي، وإنما على الصعيد السياسي فهناك حرص مشترك على مصالح المنطقة والحفاظ على الأمن القومي العربي بمواصلة التشاور والتنسيق إزاء أزمات المنطقة دفاعًا عن قضايا ومصالح الأمة.
وأكد أن تطور العلاقات المصرية– السعودية ينعكس بشكل إيجابي على الكثير من القضايا العربية والإقليمية في ظل تشابك وتعقد الكثير من الموضوعات والمشاكل في دول المنطقة، التي يضع البلدين الكبيرين أمام مسئولية كبيرة للحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة، وهو ما يتطلب تضافر الجهود وتعزيز التكامل من أجل مصلحة كلا البلدين والمنطقة.

نموذج للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية
وفي السياق ذاته أكد الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر ، أن العلاقات المصرية السعودية تمثل نموذجا راسخا للتكامل العربي، وشراكة استراتيجية ذات طابع خاص، ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتملك تاريخ طويل من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.
وأشار فرحات إلى أن اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بمدينة العلمين، يأتي في توقيت بالغ الأهمية، ويعكس حرص القيادتين السياسيتين في القاهرة والرياض على تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأوضاع في السودان وليبيا وسوريا واليمن.
وأضاف فرحات أن إنشاء “مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي” يمثل خطوة استراتيجية تعكس الإرادة السياسية لدى البلدين للارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري إلى آفاق أرحب، بما يعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة لشعبيهما.
وأشار إلى أن العلاقة بين مصر والسعودية لا تقتصر على البعد السياسي أو الاقتصادي فقط، بل ترتكز على قاعدة شعبية عريضة من الود والتقدير المتبادل، وتعبر عن تاريخ طويل من الشراكة والمواقف المصيرية المشتركة، مشددا على أن كل محاولات النيل من هذه العلاقة أو التشويش عليها ستبوء بالفشل، نظرا لما تحمله من عمق استراتيجي وثقة متبادلة بين القيادتين والشعبين.
وذكر أن مصر والمملكة تمثلان معا محور التوازن والاستقرار في المنطقة، وأن تفعيل آليات التعاون الثنائي وتوسيعها سيظل ركيزة أساسية لمواجهة الأزمات الإقليمية، ودعم قضايا الأمة العربية، والدفاع عن مصالحها العليا في المحافل الدولية.
العلاقات الأخوية ين مصر والسعودية لم تترجمها المواقف التاريخية فحسب؛ بل تمتد للعلاقات الاقتصادية بين البلدين والتى تعبر عنها الأرقام؛ فقد ارتفعت قيمة التبادل التجارى بين مصر والسعودية لتسجل 11.3 مليار دولار خلال عام 2024 مقابل 8.2 مليار دولار خلال عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 37.8 %. وفق بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
وبلغت قيمة الاستثمارات السعودية فى مصر 775.5 مليون دولار خلال العام المالى 2023/ 2024 مقابل 2.4 مليار دولار خلال العام المالى 2022/2023 بينما بلغت الاستثمارات المصرية فى السعودية 190 مليون دولار خلال العام المالى 2023/ 2024 مقابل 272.1 مليون دولار خلال العام المالى 2022/2023
ووفق تصريحات سابقة لرئيس اتحاد الغرف التجارية السابق عجلان العجلان، فإن السعودية فى تعزيز جهود مصر التنموية من خلال الدعم الذى تقدمه عبر الصندوق السعودى للتنمية، إذ بلغت قيمة مساهمات الصندوق 8846.61 مليون ريال لـ32 مشروعًا فى قطاعات حيوية لتطويرها وتمويلها.
ووفق تقرير اقتصادى سابق صادر عن اتحاد الغرف التجارية السعودية فى يونيو عام 2022، كان حجم التبادل التجارى 54 مليار ريال حتى عام 2021، محققًا نموا بنسبة 87% مقارنة بعام 2020م؛ إذ بلغ حجم الصادرات السعودية للسوق المصرية 38.6 مليار ريال، والواردات المصرية للسوق السعودية 15.7 مليار ريال، بنمو قياسى، بلغت نسبته 60%.
وتوجد فى السوق المصرية أكثر من 6800 شركة سعودية، مقابل أكثر من 802 شركة مصرية بالمملكة.
وتتوزع الاستثمارات السعودية فى مصر بشكل أساسى فى قطاعات الصناعة والتشييد والسياحة والمالية والخدمات والزراعة والاتصالات وتقنية المعلومات، فيما تتركز الاستثمارات المصرية فى السعودية بقطاعات الصناعة والتشييد والاتصالات وتقنية المعلومات وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات التقنية والعلمية والمهنية.

ووفقًا لهذه الأرقام تعد مصر أكبر شريك تجارى عربى للمملكة؛ إذ تعد الشريك السابع فى جانب الصادرات، والتاسع فى جانب الواردات على مستوى دول العالم. كما تبوأت مصر المرتبة الثانية فى قائمة كبرى الدول التى تم إصدار رخص استثمارية لها بالسعودية وجاءت فى المركز الثانى من حيث المشروعات الجديدة بالسعودية؛ فقد بلغ عدد الصفقات الاستثمارية المبرمة خلال الربع الأول من 2022 حدود 11 صفقة استثمارية، فيما احتلت السعودية المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات فى مصر.
ووفق التقرير فإن السعودية تمثل أهمية اقتصادية بالنسبة لمصر؛ كونها تعتبر سوقًا للكثير من الصادرات المصرية الزراعية والصناعية والخدمية، ومستوعبًا للعمالة المصرية، ومصدرًا رئيسًا للحركة السياحية؛ إذ تلعب الاستثمارات السعودية دورًا مهما فى تنويع ودعم الاقتصاد المصرى، كما يمكن أن تمثل بوابة دخول للمنتجات المصرية للأسواق الخليجية، وأرضًا خصبة للاستثمارات المصرية فى كثير من القطاعات، وتمثل مصر أهمية اقتصادية خاصة للمملكة نظرًا إلى أنها عمق للأسواق السعودية والخليجية، وسوق عالية الاستهلاك، كما يمكن أن تمثل بوابة مهمة للمنتجات السعودية للوصول إلى دول القارة الإفريقية، وتعد موردًا للعديد من المنتجات الزراعية والصناعية، ومصدرًا رئيسًا للعمالة والخبرات العلمية والفنية والمهنية، إضافة إلى مجلس الأعمال السعودي-المصرى المشترك؛ وهو ما يمثل أدوات مهمة لتطوير مجالات وفرص التعاون بين البلدين على الأصعدة كافة.



