الرئيسيةرأي

الدكتور مصطفى الزائدي يكتب.. ما بعد الانتخابات.. ما العمل؟

الكاتب رئيس حزب الحركة الوطنية الليبية.. خاص منصة العرب الرقمية

ليبيا ما بعد الانتخابات

لم يحتجْ الغرب لتبرير إلغاء الانتخابات الليبية، فهم ليسوا في حاجة لذلك لإدراكهم أن لا شيء سيحدث يعكر صفوهم، الشعب لا قدرة ذاتية له على التحرك، بسبب شدة القمع التي تمارسها الميليشيات المختلفة التي تعمل برعاية الدول الأجنبية ولحسابها، والنخب الوطنية تم تدجينها بعدة وسائل من أخطرها زراعة الوهم والرشوة والإرهاب، فلم تستطع أن تفعل شيئا.

فبعدما كان كل شيء جاهزا للاقتراع مصحوبا بضجة إعلامية ضخمة، فجأة توقف كل شيء، وتوقف الحديث عن الانتخابات باستثناء كلمات قليلة هنا أو هناك، وخرج نفر قليل يعدون على أصابع اليد إلى الشارع يطالبون بتفسير ما حدث فلم يعر لهم أحد انتباهًا.

أنا لا آتي بجديد، فالجميع يدركون حقيقة ما يجري، لكني وجدت البداية بهذه الكلمات مقدمة ضرورية لطرح السؤال الأهم ما العمل؟

المواطن العادي قتل داخله التحدي والشجاعة، فلم يعد مكثرتا لما يجري، فوجد السفهاء والبسطاء والبلهاء طريقا ممهدا للصعود إلى إدارة المشهد.

أنا لا آتي بجديد، فالجميع يدركون حقيقة ما يجري، لكني وجدت البداية بهذه الكلمات مقدمة ضرورية لطرح السؤال الأهم ما العمل؟

في تقديري البداية تتطلب بناء خط وطني مقتنع بضرورة قيادة عمل شعبي لتحرير القرار الليبي، وإطلاق شرارة مقاومة سلمية شعبية وطنية لإسقاط المشروع الغربي الذي فرض على بلادنا، والتمحور حول مشروع وطني جامع ومفصل يتضمن آليات عمل واضحة تمكن الشعب من الخروج من الأزمة ويضع قواعد بناء ليبيا الجديدة التي يتعايش فيها الليبيون سواسية على أسس وطنية وديمقراطية.

ينبغي أن يتأسس المشروع على ثوابت وطنية راسخة لا تخضع للمجاملات، ولا تقام على معطيات الأمر الواقع الخاطئة، ومنها أن ليبيا دولة عربية إسلامية واحدة مواطنوها متساوون ذكورا وإناثا في كل الحقوق والواجبات، ونظامها شعبي ديمقراطي لا مركزي، تحميه مؤسسات أمنية وعسكرية وقضائية وطنية مبنية على أسس مهنية حرفية، وثروة الوطن ملك لجميع الليبيين بالتساوي، والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية حق تكفله الدولة للجميع بالتساوي.

كما ينبغي أن يحدد المشروع الوطني ضوابط مرحلة انتقالية يختار الشعب إدارتها، وتحدد مسؤولياتها في صياغة وثيقة تعايش سلمي بين الليبيين وشكل الدولة ونظامها السياسي والاجتماعي ورمزياتها، وتشرف على اختيار مؤسسات المرحلة الدائمة التشريعية والتنفيذية والرقابية، كما ينبغي أيضا أن يتضمن المشروع برنامجًا مبسطًا للمصالحة الوطنية واشتراطاتها وإجراءات بناء الثقة بين الأطراف.

بناء ليبيا الجديدة لن يتم من خلال المغالبة بالقوة المسلحة، ولا من خلال الدعم الخارجي، بل فقط بواسطة تفاهم وطني بين الليبيين، وهذا أمر متيسر والوصول من خلاله إلى تفاهم ممكن.

القاعدة أن بناء ليبيا الجديدة لن يتم من خلال المغالبة بالقوة المسلحة، ولا من خلال الدعم الخارجي، بل فقط بواسطة تفاهم وطني بين الليبيين، وهذا أمر متيسر والوصول من خلاله إلى تفاهم ممكن.

العمل ينبغي أن ينطلق من مؤتمر وطني جامع يتناول هذا المشروع، تحضره قيادات تختارها الأطراف المختلفة والتي يمكن حصرها في القوى السياسية المرتبطة بفبراير والمرتبطة بالنظام الجماهيري وقيادات القوات المسلحة والميليشيات الهامة، وممثلين عن النخب الثقافية والأكاديمية والمهنية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وبعض الشخصيات الوطنية ووجهاء القبائل.

بعد أن أثبتت الرعاية الدولية فشلها الذريع، فإن البحث في رعاية وطنية وإقليمية ضروري للوصول إلى نتائج، أن الجهاز القضائي أنسب جهة وطنية ترعى بحيادية المشروع، مدعوما برعاية الاتحاد الأفريقي، هذه التفاصيل وجدتها ضرورية للدعوة لبناء خط وطني على هذه الأسس والثوابت.

بعد ان تناولنا موضوع ليبيا ما بعد الانتخابات يمكنك قراءة ايضا

 قاسم صنبير يكتب .. وطن ضاع بين طرشان

 محمد جبريل العرفي يكتب.. التوافق إجهاض للديموقراطية

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى