الرئيسيةدراساتسياسية

حكومة الوحدة الوطنية الليبية فساد منذ اليوم الأول وتهم الاختلاس تلاحق الوزراء

حلقات الفساد عرض مستمر.. و3 وزراء في قبضة العدالة.. والسفارات بالخارج ترفع شعار "لا مكان إلا لأقارب المسؤولين"

حكومة الوحدة الوطنية الليبية

القاهرة – محمد فتحي الشريف         

لم يكن الشعب الليبي بحاجة إلى إسقاط نظام كان يبحث عن الارتقاء بهم على كافة المستويات، ومع ذلك أصر المجتمع الدولي أن يسقط الدولة والنظام معا، استكمالا للمخطط الدولي الذي وضع إستراتيجية محكمة لنشر الفوضى في كل ربوع الوطن العربي، فليبيا كانت مستقرة والشعب الليبي كان ينعم بالاستقرار في كل مناحي الحياة وتلك شهادة شهد بها القاصي والداني، فهناك دول كانت تعاني من أزمات اقتصادية لم تستطع حكومتها أن تجد لها حلولا، وهو سبب جوهري لمطالبة الشعوب بالتغير، ولكن في الحالة الليبية لم تكن أسباب إسقاط النظام متوفرة، لذلك كان لابد من البحث عن أسباب واهية ومحاولة تقويتها لتصدير مشهد كاذب من خلال الإعلام الخارجي أولا ومرتزقة الإعلام الداخلي ثانيا، ثم البحث عن منتفعين وخونة في الداخل والخارج ليقود الحراك نحو إسقاط الدولة ونشر الفوضى في الداخل من خلال ملف الحريات الذي أسقط شعوبنا ودمر بلادنا، ومع ذلك لم ينعم الباحثون عن الحرية الواهية بها، بل سقطوا في قبضة الفاسدين الجدد فسلبوا حريتهم وهجروهم وسجنوهم وسرقوهم ومكنهم منهم الخوارج والإرهابيون والميليشيات الإجرامية التي نكلت بهم شرا تنكيل، هذا هو وصف مقتضب للأوضاع في ليبيا خلال الـ(11) سنة الماضية.

العملية السياسية في ليبيا

الخونة والمنتفعون يتحكمون في المشهد

وعلى الرغم من إدراك 90% من الشعب الليبي أنهم سقطوا في فخ التدخلات الدولية والشرعية الدولية التي أفسدت كل الحياة، بقي 10% من الإخوان والمنتفعين يتحكمون في المشهد بمساندة التدخلات الأجنبية وهو ما سمي القوة القاهرة، نعم إنها قوة قاهرة تقهر إرادة 90% من أبناء الشعب الليبي الذين يرغبون في أن تعود إليهم بلادهم.

وعلى الرغم من أن الشعب الليبي دفع فاتورة باهظة الثمن من أمواله وأولاده لصالح هؤلاء الخونة وأنصارهم في الخارج والداخل، انتفضت القوة الوطنية في عام 2014 واستطاعت أن تقضي الإخوان والمتأسلمين في انتخابات مجلس النواب الشرعية الشعبية الوحيدة الباقية من عام 2011 حتى اليوم، ولذلك كان على هؤلاء المرفوضين شعبيا أن يعرقلوا أي مساع للاحتكام إلى الشعب، وصار المشهد على هذا المنوال من خلال خمس مراحل انتقالية شهدت البلاد أطولها المرحلة الانتقالية الرابعة التي مكن منها المجتمع الدولي فايز السراج ومجموعة من الإخوان من خلال مجلس الدولة في الصخيرات بالمغرب عام 2015، ثم أعيد الأمر مرة أخرى في المرحلة الانتقالية الخامسة بفصول متشابهة بداية من اختيار شخصيات مغمورة وغير معروفة ترتمي في أحضان الإخوان والميليشيات وانتهاء بمسلسل فساد متواصل الحلقات يؤسس لهدم الدولة وبنيتها التحتية ويقصي كل النخب والقيادات القادرة على تنمية الدولة وإعادة بنيتها التحتية إلى ما كانت عليه أو تطويرها.

الحلقات الأخيرة من مسلسل الفساد

لذلك سوف نتناول في السطور التالية الحلقات الأخيرة من مسلسل الفساد في العشرة أشهر من حكومة عبد الحميد الدبيبة والتي تجاوزت مليارات الدنانير.

الحلقة الأولى: الفساد جاء بالدبيبة والمنفي

كانت البداية مع الرشاوى التي تحدثت عنها تقارير صحافية عقب فوز قائمة محمد المنفي وعبدالحميد الدبيبة بقيادة ليبيا في تلك المرحلة، إذ لم يتوقع أحد في داخل أو خارج ليبيا أن تفوز تلك القائمة بقيادة المرحلة الأصعب في تاريخ ليبيا، فهم لا يملكون سيرة ذاتية تؤهلهم لقيادة بلدية، فكيف يتم اختارهم لقيادة ليبيا في مرحلة فارقة صنع فيها المجتمع الدولي من أبناء الشعب الواحد والدين الواحد فرقاء متناحرين وأدخل بينهم مرتزقة ومجرمين.

لجنة حوار تفرض على الشعب

كانت لجنة الحوار المختارة من المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز وعددهم (75) محل جدل ورفض من القوى الوطنية في ليبيا لأن أغلبهم لديهم توجهات وأجندات غير وطنية، ومع ذلك فرضت على الشعب من قبل الأمم المتحدة وبدأ الحوار في تونس وأقرت العملية السياسية في جنيف بين هذا وذاك كانت المفاجآت التي توجت بفوز المنفي والدبيبة.

تقارير تكشف بالمستندات فساد اختيار الدبيبة

تقارير صحفية أشارت إلى رشاوى وفساد شاب عملية التصويت والاختيار وتم نشر تقارير تشير إلى الأسماء التي تم رشوتها والمبالغ التي دفعت لهم، وحسب (ذا انفستيجاتيف جورنال) الأمريكي فإن هناك وقائع فساد مثبتة بالمستندات ضد كل من علي وعبد الحميد الدبيبة.

ووفق ما نشر الموقع، فإن اختيار عبد الحميد الدبيبة رافقته اتهامات بدفع رشى للحصول على المنصب، وأفصح التقرير المنشور عن أن علي الدبيبة ابن عم عبد الحميد متهم بدفع مبالغ متفاوتة لبعض أعضاء لجنة الحوار وصلت إلى 500 ألف دولار للصوت الواحد.

وبيّن التقرير أن فوز عبد الحميد الدبيبة في الانتخابات فاجأ الكثيرين، مشيراً إلى أن سيرته الذاتية غير شفافة، وغالبا ما تشير إليه التقارير الصحفية على أنه رجل أعمال، يبلغ من العمر 61 عاما، ولكن ليس من الواضح ما هي الأعمال التي شارك فيها، بعد حصوله على شهادة الهندسة في كندا.

وأضاف إن سيرة عبد الحميد الدبيبة بها عقود من السنوات الفارغة، بما في ذلك التسعينيات بأكملها، قبل أن يصبح رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة (لدكو)، مبينا أن هذا المنصب تم إنشاؤه له.

ونوّه التقرير إلى أنه يبدو أن عبد الحميد الدبيبة تورط في عمليات احتيال بغرض الحصول على عمولات من الشركات التركية، التي تلقت عقوده الجيدة، كما أنه المفضل لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي التقى به سرا بعد يوم أو يومين فقط من اختياره كرئيس للحكومة.

ووصف التقرير أن ذلك أفضل مثال على فساد علي الدبيبة، والدليل الوحيد الذي ظهر حتى الآن من النشاط التجاري لعبد الحميد، قبل أن يصبح رئيس مجلس إدارة (لدكو).

الأمم المتحدة تتجاهل والمتهمون يلتزمون الصمت

وعلى الرغم من وجود تقارير تؤكد هذا الفساد لم تفتح الأمم المتحدة تحقيقا في الأمر، بل اكتفت بقولها إنها سوف تتابع الأمر، ولكن سرعان ما تم إقرار السلطة التنفيذية الجديدة وتسليم عملها دون أن يتم نشر أي توضيح حول تلك التهم المثبتة حسب تقارير صحافية، حتى الذين وردت أسماؤهم في التقرير اكتفوا بالنفي ولم يقاضوا أيا من المواقع والصحف، وهو ما يثير الشك والريبة في موقفهم.

الحلقة الثانية: ميزانية ضخمة وإهدار للمليارات

بعد تسلم عبد الحميد الدبيبة السلطة بدأت معركة أخرى بين الحكومة الجديدة والبرلمان حول اختيار الوزراء ثم الميزانية التي لم تقر حتى اللحظة ورفضت ومع ذلك تم صرف مبالغ طائلة دون سند قانوني، وواصل مسلسل الفساد الممنهج حلقاته بصور فجة وغير مقبولة.

(111) مليارا ميزانية لمدة 10 أشهر

طلب رئيس الحكومة ميزانية ضخمة قدرت بحوالي (111) مليارا لصرفها خلال مدة لا تتجاوز (10) أشهر وهو ما رفضه البرلمان وأصر عليه.. ومع ذلك تجاهل عبد الحميد الدبيبة البرلمان وصرف 33 مليارا على الرواتب التي تم توزيعها لخدمة مصالحهم وتجاهل القوات المسلحة العربية الليبية في ميزانيته أكثر من مرة قبل أن تتدخل بعض السفارات للإفراج عنها ثم عاد مرة أخرى وأوقفها في تحد معلن مع القوات المسلحة.

وحتى اليوم وعلى الرغم من عدم إقرار البرلمان للميزانية صرفت حكومة الدبيبة 8 مليارات للنفقات التيسيرية، وملف التنمية الوهمية صرف عليه 17 مليارا، وملف الدعم 20 مليارا، وملف الطوارئ 7 مليارات.

فساد تاريخي يصل لـ(50) مليارا

وعلى الرغم من ذلك التجاوز فقد أنقذ مجلس النواب حوالي 26 مليارا من الضياع بهذا القرار بعد أن صرف بدون وجه قانوني وشرعي عبد الحميد الدبيبة 85 مليارا.

ويعد حجم الفساد وإهدار المال العام في حقبة الدبيبة 85 مليارا مطروحا منها الرواتب فقط 33 مليارا بما يعني أن أكثر من 50 مليارا ذهبت أدراج الرياح من أموال الشعب الليبي في حقبة فساد غير مسبوقة في تاريخ ليبيا.

الدبيبة يوقف صرف رواتب القوات المسلحة

في تعنت واضح أوقف الدبيبة رواتب القوات المسلحة، والقيادة العامة توضح في بيان قائلة: الجيش الذي قطع عنه الدبيبة وعائلته المرتبات هو الذي يحمي النفط الذي بلغت إيراداته هذه السنة 103 مليارات دينار.

وتؤكد القيادة العامة في بيانها على أن قطع المرتبات عن القوات المسلحة يعني قطع الحياة عن نصف مليون شخص هم عائلات الجنود وذويهم وأبنائهم، ولذلك وجدنا أنفسنا مضطرين للاستدانة لتوفير الاحتياجات اليومية للجنود والقوات التي تحمي النفط وعائداته التي تذهب لعائلة الدبيبة السماسرة.

الحلقة الثالثة: النائب العام يوقف عددا من المسؤولين بينهم 3 وزراء في حكومة الدبيبة

استطاع مكتب النائب العام أن يكشف عن وقائع فساد بالملايين تم خلالها توقيف عدد من المسؤولين بينهم ثلاثة وزراء في حكومة الدبيبة.

وأعلن مكتب النائب العام توقيف وزيرة الثقافة والتنمية المعرفية مبروكة توغي احتياطيا على ذمة قضايا فساد، بينها الحصول على منافع بالمخالفة للقوانين واللوائح التي تحيط المال العام بالحماية.

وتورطت الوزيرة في صرف المال العام في غير الوجه المخصص له، وتزوير المستندات الرسمية لغرض تعقيد إجراءات مراجعة وتتبع أوجه صرف المال العام.

ووزيرة الثقافة ليست الأولى التي تطالها اتهامات فساد، حيث سبق وأعلن النائب العام حبس وزير التربية والتعليم ووزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء وعدد من مستشاري رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة في قضايا مماثلة.

ولا تزال تهم الفساد تلاحق المسؤولين بحكومة تسيير الأعمال الليبية برئاسة الدبيبة، والتي أفضت إلى حبس 3 وزراء وعدد من مستشاري رئيس الحكومة.

واتهمت اللجنة البرلمانية المكلفة بمتابعة العملية الانتخابية، حكومة الدبيبة بالعجز عن تحقيق متطلبات الاستقرار التي تفضي إلى إنجاز الاستحقاق في موعده.

باشاغا: حكومة الدبيبة رائحة فسادها وصلت إلى كل مكان

قال المرشح الرئاسي فتحي باشاغا خلال تعليقه على تصريحات السفير البريطاني بتمسك بلاده بحكومة الدبيبة كسلطة شرعية دون غيرها: كيف تدافع الحكومة البريطانية عن حكومة الدبيبة، رائحة فسادها وصلت إلى كل مكان؟.. مضيفا: لماذا لدى بريطانيا أفضل معايير مكافحة الفساد، وتأتي لتدعم حكومة فاسدة في ليبيا؟

وأضاف باشاغا: إحنا يا جماعة غطينا على الحكومة، ودارينا، وما عاد في قدرتنا أن نغطي عليها، هناك فساد، وفساد كبير، فساد يؤدي بليبيا إلى الإفلاس، وفق تعبيره.

الحلقة الرابعة: فساد ملف البعثات الخارجية

لم تقتصر حكومة عبد الحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي على ترسيخ الفساد في الداخل الليبي بل امتد الأمر إلى البعثات في الخارج والشركات وكانت مجموعة السفراء والمبعوثين في الخارج مثار سخرية من الجميع، إذ شهد هذا الملف فسادا واضحا وإيفاد أقارب وأصدقاء وإخوة لمسئولين في الحكومة والرئاسي، بل وصل الأمر لتمثيل المطلوبين على ذمة قضايا إرهاب في السفارات الخارجية.

وعين رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، المدعو التهامي بوزيان، سفيراً لدى الجزائر، بعد أن كشف الإعلام وبعض المسؤولين السياسيين، أن المعني مطلوب لدى العدالة بتهم الإرهاب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، والصحف والقنوات الفضائية، جدلا واسعا، وتداول سوابق التهامي أحمد عمر بوزيان على نطاق واسع، بأنه آمر كتيبة (الفاروق) في سرت سابقاً، كما شغل منصب وكيل وزارة الدفاع فترة قيادة الإرهابي خالد الشريف، وبأنه منفذ عمليات تعذيب السجناء في معتقل “الهضبة” وبعض السجون السرية.

المنفي يعين شقيقه مديرا للشركة العربية المغربية القابضة.. والدبيبة ابن شقيقته سفيرا في الدنمارك

في فصل جديد من فصول الفساد الذي طال السلطة التنفيذية الحالية عين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي شقيقه سامي يونس بشير المنفي مديرا عاما للشركة العربية المغربية القابضة ومقرها المغرب وتمتلك عدة فنادق.

وقبل عدة أسابيع أدى عدد من السفراء الجدد، اليمين القانونية أمام رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قبل توجههم إلى الدول الموفدين إليها.

ولكن ما أثار الجدل، أن من بين السفراء إلى الدول الأجنبية لتمثيل دولة ليبيا دبلوماسيا، كان سالم امديقش الذي تربطه علاقة قرابة برئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة.

وامديقش هو ابن شقيقة رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، ويعتبر من المقربين له، ما دفع الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى انتقاد الخطوة.

وفي السنوات الماضية، اعتمدت الكثير من تعيينات السفراء على القرابة والمحسوبية، دون أن يضع المؤهل والخبرة العملية في الحسبان، وهو ما ينطبق على امديقش الذي عمل في الفترة السابقة مذيعا براديو قناة ليبيا تي في.

لم يقف اعتراض النشطاء على تعيين امديقش سفيرا لليبيا في الدنمارك، على صلة القرابة التي تجمعه بعبد الحميد دبيبة، بل استرجع البعض نشاطه قبل سنوات حيث كان داعما بشكل قوي للتنظيمات الإرهابية.

وأظهر منشور لامديقش في 2014، دعمه اللامحدود للقيادي في مجلس شورى ثوار بنغازي المصنف إرهابيا في عدد من الدول وسام بن حميد في حربه ضد القوات المسلحة العربية الليبية.

بعد ان تناولنا موضوع حكومة الوحدة الوطنية الليبية يمكنك قراءة ايضا

محمد أرسلان علي يكتب.. العرب والكرد.. الحوار طريق المستقبل المشترك  

دار المفكر العربي تشارك في معرض القاهرة بدورته الـ53

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى