//atef
رأي

د. محمد جبريل العرفي يكتب.. حرب تثبيت سلطة العملاء والنهابين

الضخ الإعلامي والاستقواء بالأجنبي أجهض محاولة تطهير طرابلس عام 2019، المتحكمون في المشهد أسقطوا السراج، ونصبوا تحالف (المقاتلة والإخوان والدبيباتشيلد)، تغيرت الواجهات واستمر المخطط، والوضع الراهن.
ثم كانت حرب اليوم الواحد في 2022.8.27 لطرد الميليشيات المعارضة للدبيبة من مركز طرابلس أمثال هيثم التاجوري و جويلي ومصطفى قدور،و أيوب ابو رأس وتم الإبقاء على ميليشيات الردع و444 وجهاز دعم الإستقرار أحدهما عميل للإنجليز والآخر للأتراك.

اقرأ أيضا: د. محمد جبريل العرفي يكتب.. الجيل الثالث من الثوار الأفارقة.. ودائرة عبدالناصر الثالثة

ميليشيا 444 متطرفة تتبع المقاتلة رغم أنه انضم إليها بعض عناصر من الشعب المسلح بحثا عن القوت، وهي متحالفة مع مفتي الإرهاب الذي ينصب العداء لميليشيا الردع المسئولة عن مطار معيتيقة؛ البوابة الجوية الوحيدة لطرابلس، وبها أكثر من 5000 سجين من الدواعش والمجرمين الخطرين، وبها غرفة تحكم الطيران المسير، والتحكم في الاستخبارات الإلكترونية (لبياناـ مدارـ ومعدات اختراق الإنترنت)، وبهذا جمعت الردع خلال 11 سنة كما هائلا من سجلات ووثائق وتسجيلات وتحقيقات في جرائم وممارسات كثيرين ممن في المشهد بمن فيهم مدير المخابرات وأعضاء من الرئاسي والحكومة. كل التكفيريين توحدوا ضد الردع، بمن فيهم دواعش شورى بنغازي وإرهابيو سرايا الدفاع عن بنغازي المستميتون لإطلاق سراح رفاقهم من سجون معيتيقة.

المحزن أن وقود هذه المعركة -غير الواجبة- شباب ليبي في عمر الورود، حيث سقط في ليلة واحدة 50 ضحية بالإضافة إلى أكثر من 130 جريحا بعضهم إصاباته خطيرة، ذنوب الأرواح التي تزهق في هذه الحرب والأطراف التي تبتر من جرائها في رقبة خلطة جنيف من إخوان ومقاتلة ونهابين، الآن الميليشيات أقوى من الحكومة والرئاسي، فقد أهين الدبيبة من قبل آمر الردع، فتشوه وسحبوا هواتفه وسلاح حراساته قبل أن يدخل على كاره، الذي أجلس الدبيبة على الكرسي الجانبي ثم صفق الباب في وجهه وخرج من الاجتماع، كما أن الدبيبة أهين من قبل 444 ولم يطيعوا أوامره رغم صفته كوزير دفاع يفترض أن هذه الوحدات تتبعه، أما الرئاسي فكيان هلامي، ومن يحمل صفة القائد الأعلى مشغول بليالي النوفليين، وكأن الحرب في جزر المالديف وليس في الشارع الذي خلفه، أما الحداد وأركانه فمحل شفقة لا حول لهم ولا قوة.

الجيوش تعد للدفاع عن الأوطان وتحقيق إرادة المواطنين والحفاظ على كرامتهم، وليس للعمالة والتقاتل على الكراسي، فلو كانت الضحايا قد سقطوا في مواجهة التركي المحتل بالخمس أو المرتزقة بسيدي بلال، لكان فخرا في الدنيا وشهادة في الآخرة.
الدبيبة يصرف عليهم ببذخ وبمعدل مليار في الشهر في مقابل تجفيف منابع الجيش الحقيقي المحترف المنضبط.. الدبيبة فتح صريراته لتعويض الضحايا، كما دفع للردع 200 مليون دينار ليخلي سراح آمر 444.
الهدنة تحققت بفضل أعيان سوق الجمعة الذين استخدموا نفوذهم المعنوي على طرفي النزاع. علاوة على أن الغرب لا يريد استمرار الحرب في ليبيا لأنها تؤثر على إمدادات النفط والغاز، فأي هزة بالإمدادات ترفع الأسعار، فمثلاً عندما ضرب الأوكران ناقلة النفط الروسية في بحر ازوف ارتفعت الأسعار 5 دولارات، رغم أن الضربة لم تؤثر في حمولة الناقلة.
النتائج المتوقعة من الحرب :
1.تبخر فكرة طرابلس الآمنة التي تروج لها جوقة الدبيبة، وبرهنت على عجز الدبيبة المهان على تأمين أي انتخابات قادمة.
2.سيكون الدبيبة هو القربان وسيعطى الليبيون مسكنا في شكل حكومة جديدة ستكون أسوأ من الحكومة الحالية.
3.الحرب كانت لإلهاء الليبيين عن عمليات تثبيت الاستعمار التركي في ليبيا في شكل قواعد عسكرية، والاستيلاء على ثروات الوطن، في ظل انبطاح الدبيبة وتفريطه في مصلحة الوطن.
4.الحرب الحالية يحركها عاملان أولهما الأتراك والقطريون والإنجليز لتحقيق مصالحهم في ليبيا، والثاني عامل أيديولوجي صراع بين جناحي الوهابية، أو ما يسمى السلفية الدعوية والسلفية التكفيرية.
5.قد يعاد تنظيم الميليشيات بتغيير التسميات والقيادات والهيكليات، مع البقاء على نفس المهام ونفس الأهداف.
6.ستتحقق صحوة بين أفراد الشعب المسلح -الذين اضطرتهم الحاجة للانضمام إلى 444- وسيتمردون على القيود المفروضة عليهم بعدم الانفكاك أو الانضمام إلى القوات المسلحة العربية الليبية، وسيصمون آذانهم عن حملة الشيطنة التي يقودها الوهميون ضد القوات المسلحة.
7.الحرب القادمة ستكون حول السيطرة على مطار طرابلس بين كاره ومصراته وغنيوه واجويلي.
8.ستنتشر غرف عمليات الطيران المسير خارج معيتيقة، مما يجعل طرابلس تعيش أجواء الناتو 2011.
9.سيتم إشغال القوات المسلحة، بتحركات يقودها زنادقة الشرق، تستهدف مناطق الشرق والجنوب بهدف عرقلة مساعي القوات المسلحة لتطهير طرابلس.
10.ترسخت قناعة بأن القوات المسلحة هي المنقذ من بطش الميليشيات فارتفعت أصوات مواطنين من طرابلس مطالبة بذلك، وحتى بعض قادة الردع يناقشون في اجتماعاتهم دعوة القوات المسلحة للدفاع عن معيتيقة، كما أن القائد العام صرح بأنه إذا تفاقمت الأمور فسنتدخل للقيام بواجبنا في حماية المواطنين……
الخلاصة : لن يتم الخروج من النفق دون تمكين القوات المسلحة من القيام بواجبها في حماية سيادة الوطن وأمن مواطنيه، وهذا يتطلب خلق وعي جماهيري، وأن يلتحم بها كل القادرين على القتال، فمكانهم الصحيح مع رفاقهم في القوات المسلحة وليس ضمن الميليشيات الإجرامية التي تنفذ خطط وأوامر العملاء والنهابين.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى