رأي

جمال المحلاوي يكتب.. حريق رمسيس مابين نظرية المؤامرة والتحليل العلمي

أولاً: أهمية تلك النقطة الحيوية

*كشف حريق سنترال رمسيس للاتصالات بوسط القاهرة في 7 يوليو عن مدى حاجة البنية التحتية الحيوية في مصر إلى تبني إستراتيجية مزدوجة تقوم على تحديث هذه الأنظمة واللامركزية لتفادي الاعتماد على مصدرواحد في حالة إصابته بعطب او عطل أو حتى هجوم خارجي يمكن أن يتتسبب في انهيار شامل، إلى جانب ضرورة معالجة الأسباب المؤدية إلى تكرار حرائق الصيف في مصر.
وعلى اعتبار تعدد محددات الأمن القومي وشموليتها والتي يؤدي انهيار أحد محدداته في إنهيار الأمن القومي في مصر بشكل متتالي لارتباط كل المحددات ببعضها وتشابكها ومنها بل ومن أهمها أمن البنية التحتية في مصر والذي يتشابك مع أغلب بل كل المحددات الباقية والمؤثرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي خاصة .والتي إذا تعرضت لانهيار مفاجيء تؤدي إلى تقويض الباقي وسقوطه.ويعتبر ماحدث في السابع من يوليو الماضي يمثابة إنذار مبكر لأمن البنية التحتية الوطنية .
يعد سنترال رمسيس للاتصالات محورًا رئيسيًّا في شبكات الاتصالات والبيانات وخدمات الطوارئ في مصر. وقد أثرت أضرار الحريق في قطاعات أوسع، حيث أدت إلى شلل في المعاملات المصرفية الإلكترونية، وتعطّل ماكينات الصراف الآلي، وتوقّف المحافظ الإلكترونية. كما أثر في شبكات النقل بتداعيات متوالية، أدت إلى تأخير كبير في مواعيد القطارات وتنظيمها وكذلك إقلاع الطائرات، وتسببت الأعطال التقنية في تعليق التداول بالبورصة المصرية. ولو بشكل مؤقت امتد إلى ساعات ولم يتجاوز بضعة أيام قليلة ,وصرّح وزير الاتصالات عمرو طلعت، بحسب عدد من وسائل الإعلام، بأن سنترال رمسيس كان مسؤولًا عن نحو 40% من حركة الاتصالات على مستوى الجمهورية.

اقرأ أيضا: أفكار ورؤى الشرفاء الحمادي.. أبرز محاور النقاش بين مسؤولي مؤسسة “رسالة السلام” في أوروبا وأفريقيا وفريق مركز “العرب” للأبحاث

ثانياً: على من تقع المسؤولية ؟

1-يكشف سنترال رمسيس للاتصالات، الذي يعمل منذ عام 1927، عن الحاجة إلى تقوية وتطوير البنية العمرانية في مصر نتيجة تقادم المباني والاستعانة بأنظمة فعّالة للوقاية من الحرائق.

2-هذا وقد وثّقت الإحصاءات الرسمية 46,925 حادثة حريق على مستوى الجمهورية خلال عام 2024، بزيادة بلغت 3.2% مقارنة بعام 2023. وتشير البيانات إلى تركز هذه الحوادث بدرجة ملحوظة في فصل الصيف.وتُظهر تقديرات تغيّر المناخ أن مصر تواجه “مخاطر مرتفعة” من الحرائق الطبيعية، ما يعني أن احتمال نشوب حرائق سنويًّا نتيجة الظروف المناخية يتجاوز 50%.
3- و تشير الإحصاءات المحلية إلى نمط مقلق في ارتفاع معدلات الحرائق خلال فصل الصيف، قد لاحظناه في مناطق متعددة في مصر حيث يدفع ارتفاعُ درجات الحرارة السكانَ إلى استخدام مكثف لأجهزة التكييف والتبريد، ما يمثل ضغطا كبيرا على شبكة الكهرباء، ويزيد من احتمالات حدوث أعطال كهربائية تؤدي إلى الحرائق.
4- الإحتباس الحراري، وارتفاع درجات حرارة الهواء والأسطح داخل الأحياء الحضرية إلى ما يفوق المتوسطات الطبيعية. بسبب الكثافة الخرسانية والأسطح الأسفلتية والمباني المتلاصقة
5-نشوء ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية، حيث تصل درجات الحرارة إلى أعلى من مستواها الطبيعي، ما يزيد بشكل كبير احتمالات الحرائق.مع انخفاض المساحات الخضراء.

ثالثا : الحلول الممكنة
ينبغي على الحكومة المصرية أن تتخذ خطوات حاسمة لتفكيك مركزية الأنظمة الحيوية والحد من المخاطر الناتجة عن الحرارة الحضرية وتقليص الهشاشة المستقبلية أمام كوارث مماثلة لحريق رمسيس.
1- وينبغي على السلطات أن تُنشئ أنظمة احتياطية داخل شبكات الاتصالات، بحيث تتوزع الوظائف الحيوية بين مكونات متعددة قادرة على تأدية المهام نفسها، ما يضمن استمرار الخدمات دون انقطاع.
2- كما يتوجب على الحكومة تحديث المباني القديمة بأنظمة فعالة للحماية من الحرائق، وتعزيز ممارسات الصيانة للحد من المخاطر المرتبطة بها.

3- يجب على الحكومة أيضًا أن تهتم بالمساحات الخضراء لمعالجة ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية بتوسيع الغطاء النباتي والذي يسهم في خفض درجات حرارة المدن من خلال زيادة الرطوبة في الهواء وتوفير الظل الذي يُخفّض درجات الحرارة في المناطق المحيطة.
4-ويمكن لزراعة الأسطح، سواء المعتمدة على أنظمة التربة العميقة للنباتات الكبيرة أو النظم الضحلة التي تتطلب كميات قليلة من المياه، أن تحوِّل أسطح المباني غير المُستَغَلة إلى مساحات تبريد فعالة.
5-كما تُعد الزراعة الرأسية على الجدران حلًّا إضافيًّا، حيث تُساعد النباتات المتسلقة أو المتدلية في تقليل امتصاص الحرارة. يُسهم أيضًا إنشاء الحدائق العامة في تعزيز قدرة التربة على امتصاص المياه، وزيادة التبخّر، ونشر الأثر التبريدي
خارج حدودها المباشرة، ما يجعلها أداة فعالة للحدّ من الحرارة في البيئات الحضرية المزدحمة.

الخلاصة :
1- يتضح مما سبق أن مايحدث ويتكرر من حرائق في مناطق متعددة في مصر ، والتي بدأت باشتعال النيران في مبنى سنترال رمسيس بالقاهرة قرابة 20 ساعة، ظهرت أصوات تتحدث عن زيادة معدل الحرائق واحتمالية تعرض مصر لـ”مؤامرة. حيث علق اللواء ممدوح عبد القادر، مدير إدارة الحماية المدنية الأسبق، على هذه التكهنات، مؤكدا أن ” معدلات الحرائق في مصر طبيعية”، ولا توجد أية زيادة أو شيء غير مألوف.. “.
وأضاف أنه في حالة رصد مستوى الحرائق في مصر مؤخرا، “سنجد حريقا في القاهرة وآخر في الجيزة وثالث في الإسكندرية، مع الوضع في الاعتبار أن عدد محافظات مصر 27 محافظة”، موضحا أنه أمر طبيعي خاصة في ظل الأجواء الحارة حاليا.وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الحالية، يهيء الأماكن مع أي مؤثر خارجي وأن اشتعال حرائق.وسلط الحريق الهائل في سنترال رمسيس بوسط القاهرة، الضوء على عدة حوادث حرائق أخرى في مصر وقعت بشكل متزامن خلال الأيام الماضية، ما دفع البعض إلى التحذير من “مؤامرة” تستهدف الدولة.
2- عدم استبعاد الإهمال البشري الذي يتسبب في تلك الكوارث والذي يصل إلى حد المؤامرة غير المقصودة لأن الإهمال عمل مقصود ينبع من عدم الإحساس بالمسؤولية يؤدي إلى كارثة .كذلك هشاشة أنظمة إطفاء الحرائق والأمن الصناعي وإدارة المخاطر حتى لانصل إلى حافة الأزمة .
3- التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والذي أدى إلى نشوب الحرائق في عدد من مناطق العالم والدول المجاورة .
4-أن الحلول الممكنة تسير في اتجاهين أولهما تقني وثانيهما بيئي .

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى