الرئيسيةنوافذ الفكر

الدعوة بين (اللين والرحمة) و(غلظة القلب).. تأملات في كتاب (رسالة الإسلام) للشرفاء الحمادي

حلقات أسبوعية يكتبها محمد فتحي الشريف (الحلقة الحادية عشرة)

الملخص

يوضح المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء في كتاب (رسالة الإسلام) أسلوب دعوة الرسول عليه السلام، فيقول: إن أحد أهم أسباب نجاح الدعوة الإسلامية وتقبل الناس لها هو لين العرض، والله عز وجل وضع للرسول المنهج والأسلوب الواجب اتباعه في قوله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)، فكان منهج الدعوة هو (الرحمة والوعظ والنصيحة والحكمة والسماحة)، لذلك اجتمع الناس حول الرسول ودعوته وأحبوه وامتثلوا أمره، فلو كان الرسول سيئ الخلق (فظا) وقاسيا (غليظ القلب) لانفضوا من حوله كما جاء في القرآن الكريم.

التفاصيل

منهج الدعوة

في باب (عناصر الرسالة) أحد أبواب كتاب رسالة الإسلام (رحمة وعدل وحرية وسلام) تحدث المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي عن (أسلوب الدعوة)، وذكر قول الله تعالى ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. سورة (النحل) الآية (125).

طريق الحكمة

ففي الآية السابقة كل مضامين أسلوب الدعوة إلى الله عز وجل، فالله عز وجل أمر الرسول بأن يسلك طريق الحكمة في العرض، والموعظة الحسنة في القول، والمجادلة بالحسنى، وتلك هي أسلوب وطريقة الدعوة التي رسمها الله عز وجل لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

تحقيق العدل

وفي هذا السياق يقول الشرفاء الحمادي: رسالة الإسلام التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في الكتاب المبين على رسوله الأمين، ليعرضها على الناس ويبلغهم رسالة الرحمن يبين لهم ما في آيات القرآن من شريعة إلهية تحقق العدل بين الناس وتمنع الظلم وتحمي الحقوق وتحرم العدوان على الإنسان ليتحقق الاستقرار.

اللين والرحمة

فهنا تظهر الجوانب الحقيقية للدعوة الإسلامية التي جاء بها الرسول، فهو منهج اللين والرحمة، ولذلك لابد أن يتناسب مع هذا المنهج أسلوب الدعوة الذي يجب أن تكون عليه، فلا يوجد في الكون أحد ألين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يدعو إلى الله بالحسنى، وهو منهج جذب الناس إلى الإسلام.

فظ غليظ

فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم فظا غليظ القلب لما اجتمع الناس حوله، ولكنه الرحمة المهداة والسراج المنير مبلغ الرسالة ومؤدي الأمانة الذي يدعو بالحسنى ويأمر بالخير وفق منهج الله الذي جاء في القرآن الكريم.

 لنت لهم

يقول الله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) الآية (159) سورة ( آل عمران).

النصيحة والحكمة

فالرسول صلى الله عليه وسلم كان أسلوبه في الدعوة أسلوب الرحمة والوعظ والنصيحة والحكمة، فالرسول كان رقيق الطباع حسن الخلق وسمحا، لذلك اجتمع عليه الناس وأحبوه وامتثلوا أمره، فلو كان سيئ الخلق (فظا) وقاسيا (غليظ القلب) لذهب الناس عنه وانفضوا من حوله كما قال القرآن الكريم.

حب الرسول

لذلك تبقى دعوة الإسلام الحقيقية التي توافق كتاب الله عز وجل هي دعوة رحمة وحسنى وحكمة، لذلك تقبلها الناس وأحبوا الإسلام ورسوله، ولكن هناك بعض الأكاذيب التي نالت من تلك الدعوة اللينة التي تدعو الناس وتترك لهم الحرية، تضع أمامهم الحق وتوضح لهم الباطل وتترك لهم حرية الاختيار.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى