العدد الجديد من “بوصلة العرب” يفتح ملف الأحوال الشخصية ويطرح وثيقة من 17 بنداً قدمها الشرفاء الحمادي لحماية الأسرة

أصدرت مجلة “بوصلة العرب”، اليوم الأحد 17 مايو 2026م، عددها التاسع عشر تحت شعار “رؤى وأفكار”، مفردةً مساحات واسعة لتغطية حوار مجتمعي وفكري رفيع المستوى حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر والعالم العربي. وضّم العدد قراءات معمقة وتغطية حصرية للندوة التثقيفية الموسعة التي نظمتها “مؤسسة رسالة السلام العالمية” بالتعاون مع “شبكة إعلام المرأة العربية” بالقاهرة، وسط مطالبات نيابية وحقوقية بضرورة مراجعة التشريعات الحالية والعودة إلى مقاصد وفقه القرآن الكريم لتحقيق العدالة المستدامة.
وجاء في صدارة العدد الجديد تسليط الضوء على المقترح التشريعي والحقوقي البارز الذي قدمه المفكر العربي الكبير الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، والمتمثل في “وثيقة عقد النكاح المقترحة” التي تتضمن 17 بنداً قانونياً وإنسانياً تهدف إلى بناء علاقة زوجية متماسكة وقائمة على المودة والرحمة، تفعيلاً للأطروحات الفكرية التي تناولها في كتابه الشهير “الطلاق يهدد أمن المجتمع”.

بنود وثيقة الشرفاء لضمان استقرار الأسرة
واستعرض العدد بالتفصيل البنود السبعة عشر التي تقيد العشوائية في الانفصال وتضمن كرامة المرأة والطفل، وتحويل الزواج من مجرد عقد إجرائي جاف إلى شراكة إنسانية واعية. ومن أبرز ما تضمنته الوثيقة المقترحة:
تأسيس الرابطة الزوجية: اتفاق الطرفين على بناء أسرة متماسكة أساسها المودة والرحمة، والالتزام بالمعاشرة بالمعروف والتربية السليمة للأبناء وتنشئتهم على الولاء للوطن.
الالتزام المالي الكامل: إلزام الزوج بتوفير مسكن ملائم يتناسب مع كرامة الأسرة، وتحمل كافة النفقات المعيشية والطبية والتعليمية للأبناء.
قواعد الحوار المتبادل: نبذ كافة أشكال الإساءة والتهديد أو الضرب والتجريح، والاعتماد على الاحترام المتبادل كآلية وحيدة لحل الخلافات الأسرية.
تنظيم الانفصال الشرعي: اعتبار الطلاق الشفهي في حالة الغضب لغواً لا يترتب عليه أثر تشريعي، وإلزام الطرف الراغب في الانفصال بتقديم إنذار رسمي مدته أربعة أشهر يعيش خلالها الطرفان في نفس المنزل لمنح فرصة حقيقية للمراجعة والصلح.
ندوة “رسالة السلام”: قصور التشريع والموروث الفقهي المغلق
أفرد العدد تغطية موسعة لآراء القامات الفكرية والنسائية المشاركة في ندوة القاهرة؛ حيث أكدت السفيرة مشيرة خطاب، وزيرة الأسرة والسكان السابقة، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المطروح يحتاج إلى مراجعات جذرية وشاملة، مشيرة إلى أنه يتعارض في بعض مواده مع الدستور المصري الذي يمنع التمييز بكافة أشكاله. ووصفَت خطاب رؤية المفكر علي الشرفاء بأنها “طرح جاد وشجاع” لحماية الأسرة المصرية وتأهيل الشباب قبل الزواج لحمايتهم من شبح الطلاق المبكر.
وفي سياق متصل، شدد الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، على رفض المؤسسة الكامل للانحياز أو “الفكر الذكوري” في صياغة القوانين، داعياً إلى ضرورة الاحتكام المباشر إلى فقه القرآن الكريم والتشريع الإلهي المنصف لكل أطراف الأسرة. بينما قدم الباحث والكاتب هشام النجار مقاربة حضارية حذر فيها من خطورة استمرار “الموروث الفقهي المغلق” الذي ساهم عبر التاريخ في تكريس الظلم ضد المرأة بعيداً عن جوهر الرسالة الإسلامية المقاصدية.

ومن الزاوية الإجرائية والتربوية، أشار الأستاذ عاطف زايد، عضو مجلس أمناء المؤسسة، إلى أن القوانين وحدها لا تكفي ما لم يتوافق معها ضمير إنساني حي، في حين ركز الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب الأسبق بجامعة الزقازيق، على الأزمة الناتجة عن بطء إجراءات التقاضي في محاكم الأسرة، مطالباً بثورة تشريعية وإدارية تضمن حماية الأطفال والنساء بآليات سريعة ونافذة. في الوقت الذي أكد فيه الدكتور عبد الراضي رضوان، نائب رئيس مجلس الأمناء، أن منع الطلاق وتخفيض نسب التفكك يبدأ بنشر ثقافة الوعي والمسؤولية الأسرية.
تكريم عربي ودولي مستحق
واختتم العدد صفحاته بتغطية حفل التكريم الرفيع الذي نظمته شبكة إعلام المرأة العربية للمفكر علي الشرفاء الحمادي؛ حيث تم منحه “درع التميز” تقديراً لمسيرته التنويرية الطويلة وإسهاماته البارزة في نشر قيم المحبة، والتسامح، والسلام بين الشعوب العربية والعالمية.

وقامت الدكتورة سعاد عبد الله الشلي، عضو مجلس النواب الليبي ورئيسة الهيئة الاستشارية العليا بالشبكة، بتقديم الدرع الذي تسلمه نيابة عنه الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، وسط إشادات واسعة بالدور التوعوي الذي تلعبه مؤسسة رسالة السلام في 46 دولة حول العالم لنشر ثقافة الوعي والمسؤولية الأسرية.



