السودان في أسبوع.. البرهان يؤكد التزام الجيش بالتحول الديمقراطي والحكومة تعترض على استبعادها من مؤتمر برلين

تعيش الساحة السودانية حالة من الفوضى السياسية والإنسانية العميقة منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وهو صراع لم تفلح فيه الوساطات الدولية والإقليمية في وضع حد له، مخلفًا آلاف القتلى ونزوح 12 مليون شخص، وأزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، جعلت السودان في مقدمة الدول الأكثر تضررًا على مستوى العالم. هذا الواقع يعكس فشل الاتفاقات السياسية والعسكرية السابقة لاستكمال المرحلة الانتقالية، بينما تستمر الدعوات الرسمية لإنهائها واختيار حكومة منتخبة.
اقرأ أيضا: السودان في أسبوع.. الذخائر غير المنفجرة تهدد 14 مليون شخص والبرهان يرفض الهدنة مع الميليشيات

البرهان: الجيش ملتزم بالتحول الديمقراطي والشعب وحده من يقرر مصيره
قال القائد العام للقوات المسلحة السودانية ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن الشعب السوداني هو صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره واختيار من يحكمه، مشدداً على التزام القوات المسلحة بالوصول إلى التحول الديمقراطي المنشود.
جاء ذلك في كلمة بمناسبة ذكرى انتفاضة السادس من أبريل لعامي 2019 و1985، وقال البرهان إن قيادة القوات المسلحة “استجابت لمطالب الشعب في عام 1985، وتكرار ذلك في 6 أبريل 2019، مؤكداً استمرار مسيرة البناء التي بدأت في تلك المحطات”.
وأضاف: “الشعب السوداني وقف بصلابة في 15 أبريل 2023 إلى جانب القوات المسلحة في معركة الكرامة ضد التمرد”، مشيراً إلى أنه عندما “يضيق الحال بالشعب يلجأ للقوات المسلحة، ولذلك تستجيب لمطالبهم فوراً، وهذه وقفات مضيئة في تاريخ القوات المسلحة ووقفات مشرفة في حق الشعب السوداني”.
ووصف البرهان الشعب السوداني بأنه “لا يقبل الذل أو الهوان، ولا يقف مكتوف الأيدي أمام أي تجبر”.وقال البرهان إن القوات المسلحة “ماضية في استكمال مسيرة البناء التي بدأت في 1985م و2019م. وشدد على الالتزام بالوصول إلى التحول الديمقراطي المنشود، حيث يمتلك الشعب وحده الحق في تقرير مصيره واختيار من يحكمه عبر الوسائل التي يرتضيها”.
وكان مجلس السيادة في السودان، أصدر الخميس الماضي، قراراً بتشكيل رئاسة هيئة أركان جديدة بقيادة الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن حسن العطا، على أن يسري بصورة فورية.
وأوضحت القوات المسلحة السودانية، في بيان، أن “رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أصدر قرارات، تم بموجبها تشكيل هيئة أركان جديدة برئاسة ياسر العطا”.
وأضافت أن القرار يشمل تعيين “الفريق الركن عبد الخير عبد الله ناصر درجام نائباً لرئيس هيئة الأركان للإدارة، والفريق الركن محمد علي أحمد صبير رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية، والفريق الركن معتصم عباس التوم أحمد نائباً لرئيس هيئة الأركان للعمليات”.
وذكرت القوات المسلحة السودانية أن القرار يشمل كذلك تعيين “الفريق الركن حيدر علي الطريفي علي نائباً لرئيس هيئة الأركان للتدريب، والفريق الركن خلف الله عبد الله إدريس عبدالرحمن نائباً لرئيس هيئة الأركان للإمداد”.

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين
احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل الحالي، والذي يهدف إلى مناقشة الوضع الإنساني في السودان.
وأعلنت رفضها القاطع لتنظيم المؤتمر دون موافقتها أو التشاور معها بشأن جميع الترتيبات المتعلقة به. ويأتي هذا في وقت تستعد فيه القوى السياسية والمدنية السودانية لعقد اجتماع تحضيري في أديس أبابا؛ بهدف التوصُّل إلى رؤية مشتركة حول الملف الإنساني لعرضها خلال المؤتمر.
ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشارَكة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات ومصر. وسارعت وزارة الخارجية السودانية إلى انتقاد النهج الذي اتبعته الحكومة الألمانية، عادّةً أنَّه يضع الدولة السودانية في موضع مساواة مع «قوات الدعم السريع». وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أنَّ السفيرة السودانية في برلين، إلهام إبراهيم محمد أحمد، سلَّمت مسؤولة ملف أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، جيسا براوتيغام، مذكرةً رسميةً، مساء الجمعة، تضمَّنت موقف الحكومة الرافض لانعقاد المؤتمر دون مشاركتها أو التشاور معها بشأن ترتيباته.
وأكدت المذكرة أنَّ أي محاولة لمناقشة الشأن السوداني دون إشراك حكومته تُعدُّ انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونها تجاوزاً لسيادة الدول والأعراف الدبلوماسية المعروفة. كما حذَّرت السفيرة من أنَّ استبعاد الحكومة السودانية يُفقد المؤتمر قيمته العملية، ولن يسهم في تحقيق السلام أو الاستقرار. وأعربت السفيرة كذلك عن قلق بلادها من دعوة دول متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع للمشاركة في المؤتمر، عادّةً أن ذلك يُضعف مصداقيته ويشجِّع التدخلات التي تُؤجِّج الصراع وتُقوِّض الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.
وجدَّدت الحكومة السودانية التزامها بالحلِّ السلمي، استناداً إلى خريطة الطريق التي قدَّمها سابقاً رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إضافة إلى مبادرة السلام التي طرحها رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية استعداد الحكومة للانخراط بإيجابية في أي جهود إقليمية أو دولية جادة تحترم سيادة السودان ووحدته. كما أشارت إلى أنَّ استبعادها من المؤتمر قد يدفعها إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الدول المُنظِّمة والراعية له، استناداً إلى مبدأ «المعاملة بالمثل».

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان
يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.
وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».
وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».
السودان.. ارتفاع ضحايا غارات مدينة كتم إلى 58 قتيلا… ودفن 37 جثة حتى الآن
أعلنت مصادر محلية في مدينة كتم بولاية شمال دارفور، عن أن السلطات دفنت حتى الآن 37 جثة من ضحايا هجوم بطائرة مسيّرة استهدف تجمعًا مدنيًا خلال مناسبة اجتماعية، في حادثة قالت غرفة طوارئ كتم: إنها أسفرت عن مقتل 58 شخصًا.
وأضافت غرفة الطوارئ أن بين القتلى 17 طفلًا، إضافة إلى عدد من الجرحى الذين وصفت حالات بعضهم بالحرجة. وأوضحت أن الهجوم وقع مساء الأربعاء داخل أحد الأحياء السكنية في المدينة.
وذكر سكان تحدثوا لراديو دبنقا أن عمليات الدفن شملت ضحايا من النساء والأطفال وكبار السن، مشيرين إلى أن بعض الجثث كانت في حالة يصعب التعرف عليها. وأضافوا أن أكثر من 10 أشخاص ما زالوا مفقودين.
وأفاد السكان بأن نحو 50 شخصًا أصيبوا بجروح متفاوتة، وسط صعوبات في نقل المصابين بسبب استمرار تحليق الطائرات المسيّرة في محيط المدينة حتى وقت متأخر من الليل.
وأشار مواطنون من كتم إلى أن الأوضاع داخل المدينة تدهورت عقب الهجوم، حيث أُغلقت الأسواق وتوقفت الحركة بشكل شبه كامل نتيجة حالة الخوف واستمرار القصف. وقالوا: إن مناطق في الأطراف الشرقية للمدينة تعرضت أيضًا لهجمات متكررة طالت أحياء سكنية ومرافق عامة.
وطالب السكان عبر راديو دبنقا بتدخل عاجل لوقف الهجمات وتوفير حماية للمدنيين في ظل تدهور الوضع الأمني.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



