رأي

أحمد عرابي يكتب.. استهداف المقرات الدبلوماسية في طرابلس توتر سياسي 

حادثة خطيرة شهدتها العاصمة الليبية طرابلس في الأسابيع الماضية، هي محاولة استهداف مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في جنزور بقذائف صاروخية، بهدف ستهدافها في وقت يتواصل فيه الحديث عن ضرورة فرض الأمن وحماية مقرات البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية في البلاد، ويفرض هذا الاعتداء العديد من التساؤلات حول مدى قدرة السلطات السياسية والأمنية على بسط نفوذها وسيطرتها الكاملة على العاصمة وضمان أمنها الحقيقى على واقع الأرض.
إلى هذا أدانت حكومة الوحدة الوطنية ووزارة داخليتها بشدة هذا العمل الإجرامي، مؤكدة على إلتزامها المتواصل لتأمين العاصمة طرابلس، وتعهدت بتوفير الحماية الكاملة لمقرات البعثات الدبلوماسية الدولية في البلاد.
قال مصدر أمني في العاصمة طرابلس فضل عدم ذكر اسمه ، إن الهجوم الذي استهدف مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بجنزور، لم يكن مجرد حادثًا عرضيًا، بل كان عملية مدروسة جاءت مباشرة في وقت بعد إنتهاء إحاطة المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” الأخيرة أمام مجلس الأمن .

اقرأ أيضا: ليبيا في أسبوع.. البعثة الأممية تطرح خارطة طريق جديدة وهجوم مسلح يستهدف مقرها في طرابلس

موضحاً أن القصف تم بمقذوف صاروخي استهدف بوابة المقر في ضاحية جنزور غرب العاصمة طرابلس، قبل أن تعثر دورية تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية على منصة أخرى معدة لإطلاق عدة قذائف إضافية مباشرة في اتجاه البعثة الأممية، مما يؤكد أن العملية كانت مجهّزة مسبقا كردّ مباشر على ما جاء في الإحاطة وهذا ما يدل إنها متعمدة وليست عرضية، حيث تعتمد بعثة الأمم المتحدة في تأمينها الداخلي على وحدة أمنية خاصة مكونة من عناصر نيبالية، في حين تبقى حماية محيطها الخارجي مسؤولية السلطات الليبية كما هو متعارف عليه، غير أن الخروقات الأمنية المتكررة تجعل العاصمة طرابلس غير آمنة بالكامل لمقرات البعثات الدبلوماسية في البلاد.

وهنا تأتي الرسالة من وراء هذا الإعتداء واضحة، إذ تقف خلفها أطراف سياسية تضررت من إحاطة المبعوثة الأممية “هنا تيتيه” ولم تكن الاحاطة في نسقها السياسي ، ولا سيما فيما يتعلق بطرحها مسألة تشكيل الحكومة الجديدة في مدة أكدتها خلال الشهرين القادمين من العام الجاري .
ويأتي الهدف الأساسي من الهجوم متمثلاً في دفع البعثة الأممية إلى مغادرة طرابلس، نظرًا لما تقوم به من لقاءات شبه يومية مع وفود وأفراد محلية ودولية متكررة في الفترة الأخيرة، كثير منها يطالب بتغيير الحكومة القائمة، وبالتالي فإن إبعاد البعثة عن طرابلس يعني وقف الزخم السياسي المتعلق بهذا الاتجاه، وتعقيد عملها الذي يقوم على التعامل مع الأجسام السياسية الحالية.
ومستوى الانفلات الأمني الحالي في العاصمة طرابلس يعتبر غير مسبوق مقارنة بالسنوات ألأخيرة الماضية، لكن استهداف مقر البعثة الأممية في غرب طرابلس تحديدًا يرقى إلى تهديد مباشر لمقرات البعثات الدبلوماسية كافة في العاصمة، وهذا ما قد يدفع بعض البعثات الدولية إلى مغادرة الأراضي الليبية وهو الأمر الذي ستكون له تداعيات خطيرة على المشهد السياسي والدبلوماسي في ليبيا في الفترة القادمة .
فالهجوم الأخير يضع المبعوثة الأممية “هنا تيتة ” أمام تحد كبير، خاصة بعدما أعلنت أنها ستتخذ إجراءات ضد المعرقلين للعملية السياسية في إحاطتها الخيرى ، واليوم بات عليها أن تثبت جديتها في مواجهة من بدأ مبكرًا بوضع العراقيل أمام خطتها الأممية، وأن ترد عملياً على هذا التصعيد الأمني الذي يستهدف تقويض مساعيها لحل الأزمة السياسية.
فالرسالة السياسية من هذا الاستهداف والتي يراد إيصالها واضحة جداً، وهي إن البعثة الأممية غير مرغوب فيها في طرابلس، ويُراد لها أن تغادر الآن العاصمة.
من جانبه، قال مصدر سياسي في العاصمة رفض ذكر إسمه لحساسية موقعه قال إن استهداف مقر البعثة الأممية في جنزور بقاذف صاروخي، والذي أخطأ وأصاب أحد المنازل المحاذية للبعثة، يعكس استمرار حالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح خارج شرعية مؤسسات الدولة الرسمية وبقاؤه في يد الجماعات التشكيلات في طرابلس.
وأن الأمن في طرابلس ما يزال غير مستتب نتيجة استمرار تواجد التشكيلات المسلحة، مشيرًا إلى أن الحكومات المتعاقبة في العاصمة، بما فيها الحالية حكومة الوحدة الوطنية، لم تحقق أي إنجازات تُذكر في مجال استتباب الأمن وحماية أرواح وأموال المواطنين، بل فشلت في هذا الجانب بشكل واضح مما ادى للوضع الأمني الهش في طرابلس، وهذا الأمر ليس جديدا فالكل بات يدرك حجم الفوضى الأمنية، التي تعيشها العاصمة منذ سنوات عدة مضت، وحكومة الوحدة الوطنية تسعى من خلال ذلك إلى تبرير أي مواجهة مع التشكيلات المسلحة تحت ذريعة إنفاذ القانون، بما يسمح لها بإعادة ترتيب المشهد الأمني في العاصمة طرابلس وإغلاق ملف المجموعات المسلحة بالكامل في العاصمة .

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى