أنشطة وفعالياتمجلة العرب

وفد «رسالة السلام العالمية» في فيينا والمجر: خطاب العقل في مواجهة صدام المفاهيم

جولة تنويرية في أوروبا

في جولة دبلوماسية وفكرية متميزة، قام وفد رفيع المستوى من مؤسسة رسالة السلام العالمية بزيارة رسمية إلى العاصمة النمساوية فيينا، حاملاً معه رسالة سلام ووعي إلى قلب أوروبا، حيث شهدت الزيارة التي امتدت خلال شهري يناير وفبراير 2026 سلسلة من الفعاليات واللقاءات الدبلوماسية والثقافية الهامة، تُوّجت بندوة كبرى في النادي المصري بفيينا بعنوان “الوعي والسلام وبناء الأوطان”، بحضور دبلوماسي ورسمي وثقافي لافت، وكذلك زيارة تضمنت عدد من الفعاليات إلى دولة المجر.

وفد رسالة السلام في فيينا

ترأس الوفد الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، وضم في عضويته نخبة من المفكرين والباحثين، هم: الدكتور جرجس عوض، الأمين العام للمؤسسة؛ والباحث محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات؛ والدكتور محمد يحيى غيدة، مسؤول العلاقات الدولية بالمؤسسة والأستاذ بجامعة المنصورة؛ إضافة إلى الأستاذ بهجت العبيدي، مسؤول مكتب فيينا ودول شرق أوروبا.

انطلقت الزيارة من رؤية واضحة تهدف إلى تعزيز ثقافة السلام والتعايش على المستويين الإقليمي والدولي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونبذ العنف والكراهية، انطلاقاً من الأطروحات الفكرية للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، والتي تؤكد على العودة إلى القرآن الكريم كمرجعية عليا تقر بالإنسانية وتؤكد المساواة والأخوة بين البشر جميعاً.

في خطوة دبلوماسية مهمة، زار الوفد مقر المكتب الإقليمي للأمم المتحدة في فيينا، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين بمقر المنظمة الدولية. تم خلال هذه اللقاءات استعراض رؤية المؤسسة وأطروحاتها الفكرية الرامية لنبذ العنف والكراهية وتعزيز قيم التعايش السلمي.

وأهدى الوفد المسؤولين الأمميين نسخاً مترجمة إلى اللغة الألمانية من مؤلفات المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي، والتي تركز على تصحيح المفاهيم وبناء أسس متينة للتفاهم الإنساني.

 

وفي تعليق على هذه الزيارة، كتب مجدي طنطاوي مقالاً بعنوان “مكتب إقليمي للأمم المتحدة في العاصمة الإدارية.. فرصة استراتيجية لمصر”، استلهم فيه من التجربة النمساوية التي تستضيف المكتب الإقليمي للأمم المتحدة مقابل إيجار رمزي قيمته يورو واحد سنوياً، مشيراً إلى أن هذا المقر يعمل به نحو خمسة آلاف موظف دولي ينفقون دخولهم داخل النمسا، مما يصب نصف دخلهم على الأقل مباشرة داخل الاقتصاد المحلي، فضلاً عن السمعة الدولية والمكانة السياسية التي تكتسبها النمسا.

بناء جسور التعاون الثقافي

في إطار تعزيز التعاون الثقافي والفكري، عقد وفد المؤسسة لقاءً مهماً مع جمعية “إيفنتي” بحضور رئيسة الجمعية السيدة بسمة الألفي والسيدة صفاء، عضو مجلس إدارة الجمعية. جاء اللقاء بتنسيق من الكاتب بهجت العبيدي، مدير مكتب المؤسسة في النمسا وشرق أوروبا.

خلال اللقاء، استعرض أعضاء الوفد مشروع المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي وأهداف المؤسسة في ترسيخ قيم التعايش ونشر الوعي الديني المستنير ومواجهة الفكر المتطرف بالحجة والعقل.

وفي مداخلة لافتة، أوضح الدكتور جرجس عوض أوجه التلاقي بين فكر الشرفاء الحمادي وفكر المصلح الديني مارتن لوثر، واصفاً الشرفاء بـ”مارتن لوثر العرب”، لما يحمله مشروعه من دعوة جريئة لتجديد الخطاب الديني والعودة إلى جوهر القيم الإلهية بعيداً عن التشدد والانغلاق.

من جانبها، أعربت السيدة بسمة الألفي عن اقتناعها الكبير بأهداف المؤسسة، مؤكدة استعداد جمعية “إيفنتي” للتعاون المشترك. واختتم اللقاء باتفاق الطرفين على مواصلة التنسيق وفتح آفاق جديدة للتعاون لنشر أهداف المؤسسة.

 

حوار مفتوح

ضمن جهوده المتواصلة لتعزيز ثقافة الحوار وترسيخ قيم الوعي المجتمعي، نظم الاتحاد العام للمصريين بالنمسا في مدينة ليوبن برئاسة المهندس حسام بازينة ندوة فكرية حوارية رفيعة المستوى بعنوان “الوعي والسلام وبناء الأوطان”، استضاف خلالها وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية.

تولى تنظيم الفعالية الكاتب المصري المقيم بالنمسا بهجت العبيدي مدير مكتب المؤسسة في النمسا ودول شرق أوروبا، وحضرتها دعاء أبو سعدة ممثلة المؤسسة في فيينا.

تميزت الندوة بتنوع لافت في الحضور حيث اجتمع كبار المثقفين والأكاديميين مع الأجيال الجديدة في حوار مفتوح نابض بالحيوية، كما كان لحضور المرأة دور مؤثر في إثراء النقاش.

افتتح اللقاء الدكتور خالد أبو شنب، المستشار الثقافي المصري في فيينا، مؤكداً أن الثقافة هي الجسر الأهم بين الشعوب وأن الحوار الحضاري كفيل بتفكيك الصور النمطية وتصحيح المفاهيم المغلوطة.

تنقية الخطاب الديني

ثم ألقى الإعلامي مجدي طنطاوي كلمة مطولة استعرض فيها المشروع الفكري للمؤسسة القائم على رؤية علي محمد الشرفاء الحمادي التي تدعو إلى تنقية الخطاب الديني من المفاهيم الدخيلة والعودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية العليا.

وتحدث القس الدكتور جرجس عوض عن البعد الإنساني للرسالة، مؤكداً أن الأديان جاءت لصناعة السلام لا الصراع، وأن تعزيز قيم الاحترام والتعاون بين البشر هو السبيل الحقيقي لتحقيق العدالة والاستقرار.

كما تناول محمد فتحي الشريف أهمية الطرح الفكري للمؤسسة في مواجهة التطرف والانغلاق، مؤكداً أن المشروع يقدم رؤية عقلانية متكاملة تعيد الاعتبار للقيم الإنسانية.

 

وركز الدكتور محمد يحيى غيدة على دور الأجيال الجديدة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الأوطان، موضحاً أن الوعي بالمسؤولية والحوار القائم على الفهم الصحيح للدين يشكلان أساس التنمية والاستقرار.

فعاليات كبرى في فيينا

شكلت الفعالية التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية في النادي المصري بفيينا مساء الثلاثاء 27 يناير 2025 ذروة الأنشطة الفكرية للوفد في النمسا. جاءت تحت عنوان “الوعي والسلام وبناء الأوطان”، وشهدت حضوراً دبلوماسياً ورسمياً وثقافياً استثنائياً.

وافتتح الفعالية الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي مدير عام المؤسسة بكلمة ترحيبية، مؤكداً أهمية الدور الثقافي والفكري الذي يضطلع به النادي في ربط أبناء الجالية بقضايا الوطن.

وقدم الندوة واستعرض أهدافها ومحاورها، مشدداً على أن الوعي يمثل حجر الأساس في بناء المجتمعات المستقرة والقادرة على مواجهة التحديات.

أكد أن الدولة المصرية حققت خلال السنوات الأخيرة إنجازات نوعية على مختلف المستويات، بفضل رؤية استراتيجية واضحة أسس لها الرئيس عبد الفتاح السيسي، هدفت إلى بناء دولة حديثة قوية المؤسسات وقادرة على مواجهة التحديات. وأوضح أن الوعي الوطني يمثل الركيزة الأساسية في حماية الدول من محاولات التفكيك والتشويه، مشدداً على أن بناء الإنسان الواعي هو خط الدفاع الأول عن الأمن القومي.

أشار إلى أن الوعي المجتمعي بات ضرورة ملحة في هذه المرحلة الدقيقة، حيث تواجه الدول تحديات غير تقليدية تستهدف العقول قبل الحدود. وأكد أن التجربة المصرية تمثل نموذجاً واضحاً لكيفية استعادة الدولة لعافيتها رغم التحديات الجسيمة، بفضل تماسك مؤسساتها وتعزيز ثقافة الوعي والانتماء الوطني.

أكد أن الوعي ليس مجرد معرفة، بل هو سلوك وقيمة أخلاقية، مشدداً على أن حب الوطن واجب ديني وأخلاقي لا يقل قداسة عن أي واجب آخر. وأوضح أن المؤسسة تعمل على ترسيخ مفهوم الوعي المستنير القائم على احترام الأوطان وصون مقدراتها ونبذ العنف والكراهية.

كما ألقى قصيدة بعنوان “بكاء على علم الشهيد”، تناولت بطولات حرب السادس من أكتوبر، وروت مشهداً إنسانياً مؤثراً لوصية أم لأبنائها تخبرهم بأن والدهم استشهد وهو يرفع علم الوطن.

رئيس مركز العرب يستعرض مشروع بالوعي تبني الأمم

استعرض مشروع “بالوعي تُبنى الأمم”، موضحاً أنه يستند إلى الأفكار التنويرية للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي التي ترتكز على تصحيح المفاهيم المغلوطة وإعادة الاعتبار لقيم السلام والعقلانية واحترام الدولة الوطنية. وأشاد بالتجربة المصرية، مؤكداً أن الرئيس السيسي أسس لدولة مصرية حديثة تحاكي الدول المتقدمة من حيث قوة المؤسسات والرؤية الاستراتيجية.

وبدوره أوضح لدكتور جرجس عوض الأمين العام للمؤسسة أن رسالة السلام التي ينادي بها المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي هي رسالة محبة إنسانية خالصة، تنطلق من جوهر الأديان السماوية التي دعت جميعها إلى السلام والعدل واحترام الإنسان.

وأكد  الدكتور محمد يحيى غيدة مسؤول العلاقات الخارجية أن صناعة الوعي مسؤولية جماعية، تتطلب خطاباً عقلانياً مستنيراً قادراً على مواجهة التطرف الفكري ونشر ثقافة الحوار والتعايش.

شهدت الفعالية تبادلاً للتكريمات بين المؤسسة والحضور حيث كرم النادي المصري في فيينا كلاً من: الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، ومحمد فتحي الشريف، والدكتور جرجس عوض، والدكتور محمد يحيى غيدة، وسلم وفد المؤسسة درع المؤسسة ومركز العرب للأبحاث والدراسات لكل من: الدكتور خالد شعلان (نيابة عن السفير محمد نصر)، والمستشار محمد البحيري، والأستاذ نادي رفعت، والدكتور خالد أبو شنب، والأستاذ خالد حسين، والمهندس مجدي حنا.

وتميزت الفعاليات بتقديم رؤية فكرية عميقة تنطلق من منهج المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، والذي يرتكز على عدة محاور:

.الانطلاق من منظور قرآني خالص يؤكد أن العقيدة المسيحية عقيدة صحيحة وأن أهلها مؤمنون بالله كما شهد لهم القرآن الكريم، مما يفتح باباً واسعاً للفهم والطمأنينة ويخمد جذور الفتن.

. تصحيح الخطاب الديني من المفاهيم الدخيلة والعودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية العليا التي تقر بالإنسانية وتؤكد المساواة والأخوة بين البشر جميعاً.

مواجهة التطرف والانغلاق برؤية عقلانية متكاملة تعيد الاعتبار للقيم الإنسانية وتبني وعياً جمعياً قادراً على التصدي للخطابات الهدامة.

 

تأسيس سلام حقيقي قائم على النص الإلهي لا على الموروث المتنازع، مما لاقى ترحيباً واسعاً داخل قطاعات كبيرة من المجتمع المسيحي الذين عبروا عن امتنانهم العميق لهذا الطرح القرآني المنصف.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية على عدة مستويات  إذ هدفت إلى تعزيز العلاقات مع المنظمات الدولية والمؤسسات الأوروبية، وتقديم رؤية عربية إسلامية مستنيرة للتعايش والسلام، وبناء جسور التفاهم الثقافي بين الشرق والغرب، وتصحيح الصورة النمطية عن العرب والمسلمين.

كما سعت الفعاليات إلى تفعيل دور الجاليات المصرية والعربية في الخارج في نشر قيم الوعي والسلام، ونقل الصورة الحقيقية عن أوطانهم، وتقديم مشروع فكري متكامل لمواجهة التطرف والانغلاق، يقوم على تجديد الخطاب الديني والعودة إلى جوهر القيم الإلهية، والتأكيد على أن الوعي والسلام هما حجر الأساس في بناء الأوطان وتحقيق التنمية المستدامة.

وتبقى الرسالة واضحة: “بالوعي تُبنى الأمم، وبالسلام تزدهر الشعوب، وبالحوار تتقارب القلوب”.

لقاءت فكرية موسعة في بيت الأمم ببودابست

وفي سياق متصل نظمت مؤسسة رسالة السلام العالمية، خلال جولتها الأوروبية، لقاءً فكريا موسعا في بيت الأمم بالعاصمة المجرية بودابست، مساء الاثنين الموافق الثاني من فبراير، بهدف التعريف بمشروعها الفكري المستنير، وقد حضر اللقاء نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والدينية والفكرية، كان في مقدمتهم السفير أحمد فهمي، سفير جمهورية مصر العربية لدى المجر.

وفي مستهل اللقاء، رحّب السفير أحمد فهمي بالحضور، وحيّا وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية، مشيدا بالجهود المبذولة لنشر مشروع رسالة السلام، ومؤكدا أهمية هذه المبادرات الفكرية في ترسيخ قيم السلام والتعايش، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين، وبناء جسور التواصل بين الثقافات والشعوب.

وقدم الإعلامي الأستاذ مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، عرضا شاملا حول المشروع الفكري للأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، رئيس المؤسسة. وقد أوضح العرض المرتكزات الأساسية للمشروع، والتي تتمثل في العودة إلى القرآن الكريم كمصدر أصيل للدين، وتطهير الخطاب الديني من الاجتهادات التي أدت إلى التطرف والعنف.

وأكد طنطاوي أن الخطاب الإلهي، الذي يتسم بالوضوح والشمولية، يهدف إلى تعزيز الروابط الإنسانية وتحقيق التعايش السلمي والوئام بين جميع أفراد المجتمع. وقد حظي هذا العرض بتقدير كبير من الحضور، نظرًا لطابعه العقلاني والإنساني الذي يدعم السلام المجتمعي.

ومن جانبه، دعا القس الدكتور جرجس عوض الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام بالقاهرة إلى ترسيخ قيم المحبة والإخاء الإنساني، مؤكدا أن مشروع رسالة السلام العالمية يمثل أرضية مشتركة للحوار بين الأديان، ويخدم الإنسانية جمعاء بعيدا عن الصراعات والكراهية.

وأكد الباحث محمد فتحي الشريف على أهمية نشر السلام من خلال تعميم المشروع الفكري الذي تقوم على نشره مؤسسة رسالة السلام العالمية، مشددا على أن مواجهة العنف والتطرف لا تكون إلا بالفكر المستنير، وبإحياء القيم الأخلاقية والإنسانية المشتركة.

بدوره، دعا الأستاذ الدكتور محمد يحيى غيدة، أستاذ جامعة المنصورة وعضو الهيئة الاستشارية بمؤسسة رسالة السلام العالمية، إلى العمل الجاد على التعريف بأفكار المؤسسة ومشروعها الفكري لدى الأجيال الجديدة، معتبرا أن الاستثمار الحقيقي هو في الوعي، وأن تحصين الشباب بالفكر الصحيح يمثل خط الدفاع الأول عن المجتمعات والأوطان.

وقدّم اللقاء الأستاذ الدكتور خالد أبو شنب، المستشار الثقافي المصري في فيينا وشرق أوروبا، مؤكدا في كلمته أهمية ربط الأجيال الجديدة بالفكر المستنير وبالأوطان، مشيرا إلى أن الدور الثقافي لا يقل أهمية عن الدور السياسي في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء.

واختتمت اللقاء الدكتورة هبة نجم، الوزير المفوض بالسفارة المصرية في بودابست، مؤكدة دعم السفارة المصرية لكافة المبادرات الفكرية الجادة التي تسهم في نشر الوعي، وترسيخ قيم السلام والحوار، وتعكس الصورة الحضارية لمصر ودورها التاريخي في دعم الفكر المستنير والتعايش الإنساني.

يأتي هذا اللقاء ضمن مساعي مؤسسة رسالة السلام العالمية لتعريف المجتمعات الأوروبية بمشروعها الفكري، وتعزيز خطاب ديني إنساني شامل، يرتكز على قيم السلام والتسامح واحترام التنوع، مما يسهم في تحقيق السلم المجتمعي وحماية الأوطان من الأفكار الهدامة.

 

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى