أنشطة وفعاليات

هشام النجار بندوة مركز العرب: مشروع علي الشرفاء أحدث نقلة نوعية في مسار الإصلاح الديني وأعاد مركزية القرآن وقيم السلام

 

أكد الكاتب الصحفي والأديب الأستاذ هشام النجار، رئيس مجلس تحرير مجلتي (أطفالنا) و(كل حد) الصادرتين عن مؤسسة رسالة السلام العالمية، أن ملف الإصلاح الديني شهد خلال الفترة الأخيرة تحولًا ملحوظًا ونقلة مهمة بعد سنوات طويلة من التطلع إلى تحقيق تقدم حقيقي في هذا المجال، مشيرًا إلى أن هذا التحول ارتبط بحضور المشروع الإصلاحي للمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي والدور الذي تؤديه مؤسسة رسالة السلام في ترسيخ رؤيته الفكرية.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها النجار في الفعالية التي نظمها مركز العرب للأبحاث والدراسات بعنوان (السلام والتعايش والحفاظ على الأوطان)، ضمن حفل الإفطار السنوي الذي أقامه المركز والمكتبة الرقمية للمفكر علي الشرفاء الحمادي، حيث استهل حديثه بتوجيه الشكر إلى الأستاذ محمد فتحي الشريف رئيس المركز وجميع القائمين عليه.

وأوضح النجار أن الفكرة الرئيسية التي أراد طرحها تتمثل في أن ملف الإصلاح الديني الذي شغل المفكرين والباحثين لسنوات طويلة شهد في الآونة الأخيرة طفرة واضحة، وهو تطور تحقق بفضل الله تعالى ثم بفضل الأثر الذي أحدثه مشروع المفكر علي الشرفاء الحمادي في المشهد الفكري، وما وفره من إطار مؤسسي منظم للعمل الإصلاحي.

وتحدث النجار عن تجربته الشخصية في هذا السياق، موضحًا أنه يحمل همّ الإصلاح الديني منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وأصدر خلال تلك السنوات مؤلفات ودراسات عديدة حول هذا الموضوع، إلى جانب مقالات بحثية وفكرية نُشرت على مدى نحو عشرين عامًا في صحيفتي “الأهرام” المصرية و”العرب” اللندنية، ورغم هذا الجهد البحثي الطويل، فإن الأفكار التي طرحها في كتبه ومقالاته لم تتبلور في صورة مشروع متماسك ومتكامل إلا بعد اطلاعه على المشروع الإصلاحي للمفكر علي الشرفاء الحمادي وتبنيه له.

وأشار إلى أن أحد أبرز ملامح التحول الذي أحدثه هذا المشروع يتمثل في انتقال الجهود الإصلاحية من إطارها الفردي المبعثر إلى سياق مؤسسي منظم يمتلك القدرة على التأثير والتواصل مع الجمهور، حيث أصبحت هذه الجهود جزءًا من مشروع فكري متكامل يعمل من خلال مؤسسات فكرية وثقافية تسعى إلى نشر رؤيته الإصلاحية.

كما لفت إلى مظهر آخر من مظاهر التحول يتعلق بالرؤية الفكرية والمنهج التحليلي، موضحًا أن المفكر علي الشرفاء قدم معالجة عميقة لملفات الطائفية والتكفير والتطرف من جذورها الفكرية والتاريخية، وأجاب عن العديد من الأسئلة التي كانت محل حيرة لدى الباحثين فيما يتعلق بنشأة مظاهر الانحراف والتشوه في الخطاب الديني ومصادرها التاريخية، إضافة إلى تقديم تصور شامل ومنطقي لمعالجة هذه الإشكاليات وتحقيق الإصلاح المنشود.

وضرب النجار مثالًا على هذا التحول بالإشارة إلى كتابه الصادر عام 2018 بعنوان (كيف تحاور متطرفًا وكيف تقي إبنك من التطرف)، وهو كتاب يتناول تفكيك المفاهيم المتطرفة في إطار الإصلاح الديني، موضحًا أن المقارنة بين ما طرحه في هذا الكتاب وما يكتبه اليوم من تحليلات وأفكار مستندة إلى مشروع الشرفاء تكشف عن نقلة نوعية واضحة، حيث أصبحت الرؤية الفكرية أكثر تماسكًا ووضوحًا، وأصبح العمل الإصلاحي قائمًا على مشروع متكامل يستند إلى أسس معرفية راسخة.

وأكد هشام النجار أن المفكر علي محمد الشرفاء يدعو إلى تعميق ارتباط المسلم بكتاب الله، وتعزيز الوعي برسالة الإسلام القائمة على الرحمة والعدل والسلام، بعيدًا عن توظيف الدين لتحقيق مصالح أو أطماع سياسية، كما يدعو إلى مراجعة الموروث الفكري الذي كُتب في عصور تاريخية مختلفة بعد وفاة النبي محمد ﷺ، والذي شكّل لاحقًا الأساس الفكري للحالة الطائفية المتشرذمة وللجماعات المتطرفة، رغم أنه نتاج بشري مرتبط بظروف عصره وليس جزءًا من جوهر الدين.

وأوضح أن الإسلام يظل صالحًا لكل زمان ومكان لأنه قائم على كتاب الله الذي حفظه الله من التحريف، مشيرًا إلى أن اطلاعه على فكر الشرفاء أسهم في اكتمال وتبلور المشروع الإصلاحي الذي يؤمن به، وأن الاجتهاد المستنير القادر على مواكبة العصر يمثل الطريق الصحيح لفهم الدين وتجديد حضوره في حياة الناس.

وأشار إلى أن التاريخ شهد عبر القرون نشوء مظاهر من الفساد الديني التي ارتدت ثوب الحق، حتى اعتادها الناس وظنوها جزءًا من أصول الدين، في الوقت الذي نشأت فيه فجوة بين القيم الأخلاقية والإنسانية التي يقوم عليها الإسلام وبين واقع الممارسات الدينية لدى كثير من المسلمين، حيث تحوّل التدين لدى البعض إلى مظاهر شكلية وشعارات.

وأضاف أن كثيرًا من الممارسات التي تُنسب إلى الدين اليوم تتضمن التكفير وفرض الوصاية على الآخرين ونسبة أقوال إلى النبي محمد ﷺ لم ترد عنه، وهي مفاهيم أسهمت في تحويل الدين إلى أداة للحكم على الناس بدل أن يكون رسالة هداية ورحمة.

واستحضر النجار في هذا السياق تساؤلًا طرحه الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي في روايته الشهيرة “الإخوة كارامازوف” حول ما إذا كان أتباع المسيح سيتعرفون عليه لو عاد إلى الأرض أم سيحاكمونه، معتبرًا أن هذا التساؤل يحمل دلالة عميقة تتعلق بإمكانية أن يصبح الأصل غريبًا بين أتباعه.

وتساءل في هذا الإطار عما إذا كان النبي محمد ﷺ لو ظهر في واقع المسلمين اليوم سيجد القيم التي دعا إليها حاضرة كما هي من رحمة وإخاء وتعاون واحترام لكرامة الإنسان وحرية الضمير والمعتقد أم سيجد العكس، مؤكدًا وجود فجوة كبيرة بين تلك القيم وبين كثير من الممارسات السائدة.

وأكد النجار أن السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه اليوم يتعلق بكيفية تصحيح فهم الدين، مشيرًا إلى أن تجارب العصر الحديث شهدت مشاريع رفعت شعار الدولة الإسلامية، وانتهت في كثير من الحالات إلى صراعات دموية وحروب أهلية كما حدث في سوريا والعراق وليبيا، في حين كادت مصر أن تدخل مسارًا مشابهًا لولا إرادة شعبها ومساندة جيشها.

وأكد أن الخروج من دائرة الاقتتال المذهبي والعنف لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إصلاح ديني حقيقي يعيد الناس إلى القرآن الكريم، ويحرر الدين من التوظيف السياسي، ويواجه المفاهيم التي رسختها جماعات التكفير مثل الوصاية على البشر والقتل باسم الجهاد والتكفير باسم الدفاع عن العقيدة والعدوان باسم الخلافة والفتوحات.

وأشار النجار إلى أن الاستجابة المبكرة لمشروعات الإصلاح الفكري كانت كفيلة بتجنب كثير من المآسي التي شهدتها المنطقة، موضحًا أن تطبيق مشروع علي الشرفاء الإصلاحي قبل سنوات طويلة كان يمكن أن يحد من صعود جماعات التطرف ومن سنوات الدم التي شهدتها دول مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا.

كما لفت إلى أن العاملين في مجال تفكيك خطاب التطرف واجهوا على مدار ربع قرن حملات تحريض وتكفير وتهديد، مبينًا أن تلك الحملات تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة من قبل بعض رموز التيارات السلفية والمتشددة والتكفيرية.

واختتم النجار كلمته بالتأكيد على أن المجتمعات اليوم تقف أمام خيارين واضحين: الاستمرار في دائرة العنف والتكفير والصراع، أو فتح باب الإصلاح الديني السلمي الذي يعيد للدين جوهره القائم على السلام والعدل والحرية وكرامة الإنسان، مشددًا على أن بناء الأوطان المستقرة يتحقق عبر قيم السلام والتسامح، وأن الأوطان تُبنى بالتعايش والتفاهم وليس بالكراهية والتكفير.

وتحدث خلال الجلستين 16 متحدثا على رأسهم السفير منجي بدري، وأيمن الرقب، والدكتورة ليلى موسى، ورئيس مجلس الأعمال المصري التونسي جابر الحوات ، والدكتور أيمن الرقب، والكاتب الصحفي مجدى طنطاوي، والكاتب الصحفي عاطف زايد، المستشار الدكتور محمد مسعود نائب رئيس النيابة الإدارية والمحاضر بكلية الشرطة وأكاديمية ناصر العسكرية.

وحضر الفعاليات عدد كبير من الباحثين والمثقفين من بينهم الأستاذ محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب، والدكتورة راندة فخر الدين، نائب رئيس المركز، والدكتور رامي زهدي نائب رئيس المركز، والكاتب الصحفي عاطف زايد، والدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والسفير بدر المنجي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، والكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، مدير عام مؤسسة رسالة السلام.

كما شارك في الفعاليات الدكتور عبد الباسط يونس، رئيس وحدة الدراسات الآسيوية بمركز العرب، والباحث هشام النجار، والكاتب الصحفي رضا سلامة والكاتب الصحفي سيد ابو اليزيد، وعدد كبير من الباحثين المصريين والعرب.

وقدم الفعاليات خلال الجلسة الأولى الكاتب الصحفي حسام أبو العلا والذي استعرض الدور الذي يلعبه مركز العرب للأبحاث والدراسات في نشر الوعي وتبني أفكار تنويرية مستمدا ذلك من الأفكار التي قدمها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، كما قدم الجلسة الثانية الإعلامي المصري محمد أمين.

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى