محمد الامين ابوزيد يكتب.. ملف الحرب فى السودان بين الرياض ومسقط والمنامة

ما يجرى فى هذه المدن الخليجية الثلاثة بشأن تحريك الملف السودانى اقليميا بعد تعثر مسارات التفاوض السابقة، مايحدث هو مايزال فى طى الكتمان حتى الان.
فى المنامة زيارة سريعة للقائد العام للقوات المسلحة التقى خلالها بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، البيانات الرسمية ركزت على وقف الحرب فى السودان وتثبيت وقف اطلاق النار وايصال المساعدات الانسانية والحفاظ على وحدة السودان.
التحليل السياسى للزيارة للعواصم الثلاث تشير الى اعادة ترتيب التحالفات الاقليمية والبحث عن وساطة خليجية جديدة لازالة التوتر بين الخرطوم وابوظبى بعد الاتهامات المتبادلة حول دعم اطراف الحرب، وفى هذا تشير التسريبات الى لقاءا سريا تم بين البرهان ومحمد بن زايد بوساطة عمانية.
عرفت السلطنة باتخاذ اسلوب الدبلوماسية الهادئة بشكل عام، وفى الملف السودانى اعتمدت اسلوب الدبلوماسية السرية المنضبطة والاتصالات غير المعلنة بين اطراف اقليمية ودولية فى محاولة لصناعة تفاهم خليجى اوسع حول مستقبل السودان وهذا ربما يجد ارتياحا للبرهان اكثر من الدور الغربى الامريكى. لاسيما ان بعض الدول تريد منع تحول السودان الى ساحة صراع نفوذ مفتوح فى البحر الاحمر.
لكن حتى الان لاتوجد معلومات مؤكدة عن اتفاق نهائي او مفاوضات مباشرة شاملة بين الجيش وقوات الدعم السريع فى اى من المدن المشار اليها.
توجد تحركات مكثفة ومشاورات غير معلنة ومحاولات لبناء ارضية سياسة جديدة بعد تعثر مسارات سابقة.
*السؤال المهم هل مايحدث مسار منفصل ام له علاقة بالجهود الامريكية فى الملف السودانى؟*
هناك تقديرات وتحليلات سياسية تربط بين التحركات التى تجرى فى مسقط والمنامة وبين الجهود الامريكية الاخيرة بالملف السودانى بالرغم من عدم وجود تأكيدات رسمية كاملة، المؤشرات تقول ان واشنطن تحاول بناء مسار اقليمى جديد لوقف اطلاق النار او هدنة انسانية، وتقليل التوتر بين القوى الاقليمية المؤثرة فى السودان، وتجهيز ارضية لتسوية سياسية اوسع، والتنسيق مع دول الخليج والقرن الافريقى لترتيبات مابعد الحرب.
تصريحات مسعد بولس عن تحالف دولى واسع لانهاء الحرب فى السودان وعن عملية تفاوضية جديدة تشمل ضغوطا جديدة على الاطراف المختلفة تدعم هذه الفرضية. *لماذا هذه العواصم الثلاث؟*
سلطنة عمان تعرف تاريخيا بانها قناة هادئة للوساطات والاتصالات السرية فى الملفات المعقدة.
البحرين تستضيف تحركات امنية ودبلوماسية مرتبطة بالتحالفات الامريكية والخليجية، ولديها سابق علاقة بملف الحرب فى السودان (اتفاق المنامة مايو2023).
السعودية الدولة التى استضافت اول منبر لايقاف الحرب فى السودان(منبر جدة) بالتنسيق مع امريكا وهى اكبر حلفاءها فى المنطقة وصاحبة النفوذ المؤثر عربيا واسلاميا.
بعض التحليلات ترى ان واشنطن انتقلت من مجرد ادارة الازمة الى محاولة اعادة تشكيل التوازنات السياسية والعسكرية فى السودان ضمن رؤية اوسع لامن البحر الأحمر والقرن الافريقى لاسيما بعد ازمة مضيق هرمز المرتبطة بالحرب مع ايران.
ان ترتيبات مابعد انهاء الحرب مع ايران تشير الى ارتباط امن البحر الأحمر والخليج، وهذا مايفسر التحركات الخليجية والامريكية الاخيرة تجاه السودان…



