محمد الأمين أبوزيد يكتب.. عناوين خطاب الحرب: السياسية والاقتصادية والعسكرية*

تعكس عناوين الحرب المشار اليها محاور وطبيعة الصراع السياسى والاجتماعى والاقتصادى التى قد لاتبدو واضحة فى اذهان العامة نظرا لطبيعة تعاطيهم مع الحرب من زاوية التشجيع والانحياز من زوايا نظر محدودة مرتبطة بمستويات الوعى.
سنحاول فى هذا المقال الوقوف على عناوين ثلاثة للحرب تمثل طبيعة الصراع وتعقيداته المتصلة بالازمة الوطنية الشاملة وقضية التحول المدنى الديمقراطى.
اقرأ أيضا: السودان في أسبوع.. قوافل الإغاثة تحت النار والمجاعة تضرب المخيمات
*العنوان السياسى*
من المسلم به ان اى حرب تقف خلفها اهداف سياسية لدى طرفيها، وفى حرب السودان تتداخل محاور العنوان السياسى للحرب والتى تتمثل فى الاتى:
-الصراع حول السلطة والثروة لدى طرفى الحرب وهذا برز بوضوح عندما فشل انقلاب 25اكتوبر الذى بدأ باكذوبة تصحيح المسار الى ان فضحها الدعم السريع باعترافه بالانقلاب وخطته.
-منذ محاولات وعملية فض الاعتصام بدأ ظاهرا ان عملية التحول المدنى الديمقراطى تمر بمخاض عسير وتحديات كبيرة الا ان التقدير فى التعامل معها لم يكن فى مستوى التحدى والاستجابة من قبل قوى الثورة.
-تدخلات القوى الاقليمية والدولية فى الصراع السياسى فى السودان والتى شملت القوى المدنية والعسكرية معا.
-تفكك مؤسسات الدولة وهيمنة النزعة العسكرية.
-تمدد الثورة المضادة وقدرتها على عرقلة وتهديد الانتقال حد الضلوع فى فض الاعتصام والانقلاب واشعال الحرب كل ذلك بهدف العودة الخفية للسلطة من خلال استخدام القوات المسلحة.
-وضوح الخطاب السياسى للحرب باستهداف القوى المدنية بالتخوين وتحميلها زورا وبهتانا مسؤلية الحرب يؤكد هدف الحرب فى اغتيال عملية التحول المدنى الديمقراطى والرجوع بالبلاد الى عهود التسلط والديكتاتورية.
*العنوان الاقتصادى*
ان الوضع المعوج للاقتصاد السودانى الذى برز بعد ثورة ديسمبر فى سيطرة القوى العسكرية والامنية على مانسبته 82٪من اقتصاد البلاد
جعل هذه القوى (جيش، دعم سريع،
، أجهزة امنيه) متحالفة مع راس المال الطفيلى الاسلامى لاجل فرملة الفترة الانتقالية واستهداف خطة تفكيك النظام التى تمثل مفتاح اهداف الثورة.
-ادت الحرب وماقبلهاسياسات الانقلاب الى انهيار الاقتصاد السودانى الذى بدأ يتمثل نوعا من العافية فى فترة الحكومة الانتقالية.
-اثرت الحرب على سبل العيش والكسب والزراعة والصناعة وكافة القطاعات الانتاجية ووضعت الملايين على حافة الفقر والجوع.
-بروز مافيا اثرياء الحرب ورجوع شركات النظام السابق لممارسة نهب الموارد.
•تفشى ظاهرة الفساد بصورة اكثر بشاعة الى حد التراشق بها من قبل اطراف سلطة بورتسودان.
-انهيار وتوقف كافة القطاعات الانتاجية عن العمل.
•تدمير البنيات التحتية للاقتصاد وانعدام الموارد.
•خضوع البلاد لمنظومة العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية.
*العنوان العسكري*
-توسع وتعدد الجبهات وتوسع رقعة القتال.
-تمدد المليشيات وانتشار السلاح خارج اطار الدولة واتخاذها ابعادا قبلية وجهوية.
-الحرب فى المدن ادت لتدمير البنى التحتية.
-استهداف الحرب للمدنيين على اساس اجتماعى مع تعاظم خطاب الكراهية والعنصرية ادى لاستقطاب حاد وتعريض نسيج البلاد ووحدتها للخطر.
*هل هناك حل عسكري للحرب*؟
هذا هو السؤال المأزق والاجابة عليه تتطلب قراءة عميقة للواقع العسكري والسياسى والاقليمى فمن حيث الرغبة للطرفين وكل باهدافه الاجابة نعم لكن من حيث الامكانية شبه مستحيل لاسباب:
1-توازن القوى لايوجد طرف لديه القدرة على حسم الحرب بشكل نهائى. النتيجة حرب استنزاف طويلة.
2-السودان بلد شاسع ومتعدد الاثنيات والقبائل وكل منطقة لها تركيبتها وتحالفاتها مايجعل الحسم العسكري شبه مستحيل دون تقسيم البلاد.
3-استمرار الحرب يدفع الى تدخلات اقليمية ودولية بصورة اوسع.
5-كلفة الحرب اكبر من قدرة الطرفين على تمويل حرب طويلة الامد دون دعم خارجى فى ظل انهيار الاقتصاد والموارد.
6-استمرار الحرب يعنى تفكيك الدولة ومزيد من المعاناة الانسانية وتقاسم النفوذ.
7-مأسسة العنف وتحوله الى وسيلة دائمة لحسم الصراعات السياسية.
*الحل الحقيقى*
-وقف اطلاق نار بضمانات دولية.
-عملية سياسية شاملة تشمل القوى السياسية والمدنية تستهدف بناء كتلةشعبيةمن اجل بناءدولةمدنية
ديموقراطية على اسس المواطنة والعدالة.
-ابعاد القوى العسكرية وطرفى الصراع العسكرى عن العمل السياسى والاقتصاد.
-بناء جيش وطنى مهنى بلامليشيات.
-تفكيك بنية النظام السلطوى المسيطرةعلى مفاصل الدولة المدنية والعسكرية.
الحرب فى السودان ليست مجرد مواجهة عسكرية بل هى معركة سياسية شاملة لاعادة رسم الدولة وتحديد من يحكم ومن يسيطر على الموارد ومن يقصى ومن يعاد تمكينه ولذلك فان اى حل لايعالج هذه الاهداف الخفية سيظل سطحيا ويؤسس لدورات جديدة من العنف والصراع.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



