الرئيسيةليبيانشرة الأخبار

ليبيا في أسبوع.. تعيين وزير الخارجية يثير خلافا بين المنفي والدبيبة ومجلس الأمن يدعو لإنهاء الجمود السياسي

لا يزال الجمود السياسي يسيطر على الأوضاع في ليبيا في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد، وعلى الرغم من تكرار الاجتماعات والمبادرات لإنهاء الانقسام السياسي في البلاد، إلا أن التعقيدات لا تزال تسيطر على المشهد، وفي هذا التقرير الأسبوعي نطالع أهم الأخبار في ليبيا كل سبت.

اقرأ أيضا: ليبيا في أسبوع.. حريق يعطل إنتاج النفط في حقل الشرارة واكتشاف غازي ضخم في المتوسط

ليبيا المنفي المتحف المصري

تعيين وزير خارجية يفجر خلافاً بين المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة

طلب المجلس الرئاسي الليبي من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، إيقاف وزير الخارجية المكلف طاهر البوعور عن ممارسة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي للدولة، في خطوة تكشف عن خلافات بشأن التعيينات الدبلوماسية في الخارج وغياب التنسيق بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد.

واعتبر الرئاسي في خطاب وجهه إلى الدبيبة، أن تكليف الباعور بتسيير شؤون ديوان وزارة الخارجية “إجراء غير قانوني”، مشدداً على أن هذا التكليف “يتجاوز النطاق الإداري والمكتبي، ويمثل تعدّيا على الصلاحيات السيادية”.

كما أوضح الرئاسي، أن الأعراف الدبلوماسية لا تمنح صفة التمثيل الرسمي إلا لمن تثبت له الصفة القانونية وفق الإجراءات المعتمدة، محذّرا من أن ممارسة مهام خارجية دون اختصاص تؤدي إلى إرباك قنوات الاتصال الرسمية للدولة.

يعكس هذا التطور استمرار الخلافات بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالمناصب السيادية والتعيينات الدبلوماسية، وسط اتهامات بغياب التنسيق وتضارب في الصلاحيات.

ويعود أصل الخلاف إلى قرار سابق اتخذه الدبيبة في يناير 2024 بتكليف الباعور بتسيير مهام وزارة الخارجية، وهو قرار رفضه المجلس الرئاسي آنذاك، معتبرا أنه مخالف لمخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي التي تنص على “ضرورة التشاور مع المجلس في تعيين وزيري الدفاع والخارجية”.

وليس هذا الخلاف الأول من نوعه، إذ سبق للمجلس الرئاسي أن ألغى قرارات صادرة عن وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، تتعلق بتكليف مستشارين وسفراء في عدد من البعثات الدبلوماسية بالخارج، في مؤشر على عمق التباين بين الطرفين حول إدارة هذا الملف الحساس.

ليبيا تدشين قوة مشتركة تشاد
مجلس الأمن يدعو لتنفيذ خارطة الطريق لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدد أعضاء بمجلس الأمن الدولي الأربعاء، على ضرورة الإسراع في تنفيذ خارطة الطريق السياسية في ليبيا، مؤكدين أن التحدي الحقيقي لم يعد في تحديد المسارات، بل في توافر الإرادة السياسية لكسر حالة الجمود وتحقيق تقدم ملموس نحو الاستقرار.

وخلال جلسة إحاطة بمجلس الامن بشأن تطورات الاوضاع فى ليبيا، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا سيروا تيته أن التقدم في المسار السياسي “لا يزال دون المستوى المطلوب”، مشيرة إلى أن بعض الأطراف الليبية تتجاوز تطلعات الشعب نحو المشاركة الديمقراطية، فيما تواصل هياكل موازية تقويض جهود توحيد المؤسسات.

وأضافت أن استمرار الوضع الراهن يهدد بتكريس الانقسام بدلاً من دفع الأطراف إلى التفاوض الجاد، محذرة من مخاطر وطنية وإقليمية في حال استمرار التعثر.

كما حذرت من تدهور الأوضاع الاقتصادية وهشاشة الوضع الأمني، إلى جانب الانقسامات القضائية والانتهاكات الحقوقية، فضلا عن الضغوط الإنسانية المرتبطة بالأزمة في السودان.

من جانبه، أكد ممثل ليبيا بالامم المتحدة أن تعدد المبادرات الدولية خلال السنوات الماضية لم ينجح في حل الأزمة.. وقال: “نحن اليوم في حالة جمود سياسي وبدأنا نفقد الأمل”، موضحا أن الشعب الليبي يتطلع إلى التوصل إلى قاعدة دستورية توافقية.

ودعا إلى تقديم دعم دولي إيجابي يستند إلى التزام أخلاقي تجاه ليبيا،

وفي السياق، شددت عدة دول على أهمية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، باعتبارها خطوات أساسية لتحقيق الاستقرار.

وأشارت الولايات المتحدة إلى دعمها لجهود تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، بما في ذلك عبر مناورات “فلينتلوك” العسكرية متعددة الجنسيات، فيما دعت فرنسا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

كما أعرب عدد من أعضاء المجلس عن قلقهم من استمرار الانقسام السياسي، محذرين من أن بعض الأطراف تعرقل التقدم عمداً للحفاظ على الوضع القائم.

وأكدت عدة وفود أهمية الحفاظ على استقلال المؤسسات السيادية، وعلى رأسها المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، لضمان إدارة الموارد بشكل شفاف لصالح الشعب الليبي.

وفي الجانب الإنساني، أعربت دول عن قلقها من تدهور الأوضاع، خاصة في ظل تداعيات الأزمة السودانية، والانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون واللاجئون، داعية إلى ضمان وصول المساعدات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

واختتمت المناقشات بالتأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب التزاماً حقيقياً من جميع الأطراف، مدعوماً بجهود دولية منسقة ومستدامة.

ليبيا الصندوق الأسود الحداد

البعثة الأممية إلي ليبيا: خلافات المجلسين تعرقل خريطة الطريق وتدفع لإطلاق «الطاولة المصغّرة»

في مشهد سياسي متحرك لا يكاد يستقر على صيغة واحدة، تعود ليبيا إلى واجهة التجاذبات من بوابة مبادرة أممية جديدة تسعى لكسر الجمود، بينما تتعمق في المقابل الخلافات داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، لتكشف عن تداخل المسارات السياسية والدستورية في لحظة دقيقة من عمر الأزمة، حيث تتقاطع محاولات الحل مع صراعات النفوذ، وتتشابك مبادرات الخارج مع حسابات الداخل في صورة تعكس تعقيد المشهد أكثر مما توحي بانفراجه.
وأرجعت ستيفاني خوري، نائبة المبعوثة الأممية، إطلاق ما يعرف بـ»الطاولة المصغّرة» إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، مؤكدة أن هذا المسار جاء نتيجة تعثر المجلسين في تنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة الأممية مؤخرا. وأوضحت أن أبرز نقاط التعطيل تمثلت في عدم التوافق على تشكيل لجنة مشتركة لتسمية المناصب السيادية المرتبطة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب الخلافات التي حالت دون استكمال تشكيل لجنة 6+6 المعنية بتعديل القوانين الانتخابية.
وحسب ما طرحته البعثة، فإن «الطاولة المصغّرة» تستهدف العمل على أول مرحلتين من خريطة الطريق، وهما إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات ومعالجة البنود الخلافية في القوانين الانتخابية، باعتبارهما المدخل الأساسي لأي استحقاق انتخابي. كما أشارت إلى أن هذه الآلية ستضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية ومجلسي النواب والدولة، إلى جانب أطراف أخرى فاعلة، بهدف مناقشة القضايا التي عطلت تنفيذ المسار السياسي خلال الفترة الماضية.
وتسعى البعثة من خلال هذا المسار إلى تشخيص العراقيل بشكل مباشر بدل انتظار توافقات لم تتحقق داخل المجلسين، مع التأكيد على أن أي مخرجات ستحتاج لاحقا إلى إطار قانوني يضمن اعتمادها رسميا. ويأتي ذلك في سياق توجه أممي أوسع لإعادة ترتيب مسارات الحل، بعد أشهر من الجمود السياسي الذي رافق تعثر تنفيذ خريطة الطريق.وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الآلية لا تقتصر على المسار السياسي، بل تمتد لتشمل أبعادا عسكرية واقتصادية، في محاولة لبناء مقاربة شاملة تعكس طبيعة الأزمة الليبية، حيث تتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية مع المسار السياسي. كما تفيد المعلومات بأن البعثة بدأت بالفعل مشاورات منفصلة مع شخصيات من مختلف الأطراف، تمهيدا لعقد أولى جلسات الطاولة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، تباينت ردود الفعل تجاه هذه المبادرة، إذ أبدى المجلس الرئاسي مرونة نسبية، معتبرا أن التحرك الأممي يعكس فهما لتعقيدات المرحلة، وداعيا إلى دعم أي مسار يقود إلى انتخابات توافقية. في حين صعّد المجلس الأعلى للدولة من موقفه، محذرا من أن اعتماد آليات موازية خارج الإطار القانوني قد يشكل تجاوزا للمؤسسات القائمة ويعمق الانقسام السياسي.
أما مجلس النواب، فاختار التزام الصمت حيال هذه الخطوة، في وقت تشير فيه المعطيات إلى وجود تباينات داخل معسكر الشرق بشأن التمثيل في هذا المسار، وهو ما يعكس تعقيد المشهد حتى داخل الأطراف التي تبدو متقاربة في مواقفها.
بالتوازي مع هذا المسار، برز تصعيد واضح في الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، على خلفية التعديلات الحكومية والتعيينات في المناصب السيادية، حيث اعتبر المنفي أن هذه التعديلات تفتقر إلى الأساس الدستوري، محذرا من أنها قد تفتح الباب أمام الطعون القانونية وتثير إشكالات في شرعية القرارات الصادرة عنها. وأكد المنفي في رسالة رسمية أن المجلس الرئاسي هو الجهة المخولة بضمان وحدة التمثيل الخارجي للدولة، داعيا إلى الالتزام بقواعد التشاور في شغل المناصب السيادية، ومشددا على ضرورة عرض أي مرشحين لهذه المناصب وفق الأطر القانونية المعتمدة. كما أعلن إيقاف أحد المكلفين بمهام في وزارة الخارجية، مع تعليق كافة الآثار المترتبة على تكليفه، في خطوة تعكس رفضه لما اعتبره تجاوزا لصلاحيات المجلس.
ويعكس هذا التطور تباينا متزايدا في الرؤى بين المؤسستين حول إدارة الملفات السيادية، خاصة في ظل غياب إطار دستوري حاسم ينظم العلاقة بينهما، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية توزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى