كيف نجح المتآمرون وأعداء الله في زرع الفتن؟.. “ومضات على الطريق” للشرفاء الحمادي
الحلقة الثالثة والعشرون من موسوعة "ومضات على الطريق" - الجزء الثاني - بعنوان "مقترحات لتصويب الخطاب الإسلامي"

الملخص
في الحلقة الثالثة والعشرين من حلقات موسوعة “ومضات على الطريق” (الجزء الثاني)، يتحدث المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي عن المحور الثامن من محاور التكليف الإلهي للرسول فيقول إن الله حدد لرسوله المهمة بكل دقة، ووضع لها خطوطا حمراء يلتزم بها الرسول لإيصال الرسالة إلى الناس، ومع ذلك قد علم الله بعلمه الأزلي أن المسلمين سوف يبتعدون عن منهج الله، وينصرفون إلى فرق ومذاهب تتشكل بينهم بؤر للصراع والقتال، مع أن الإسلام الحقيقي كله رحمة وحرية وعدل وسلام، كما جاء في قول الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ). ثم يختتم الشرفاء حلقة اليوم بطرح عدد من التساؤلات مثل كيف نجح المتآمرون وأعداء الله في زرع الفتن؟ وكيف أغرقوا العقول في مستنقع الفتنة والفرقة؟ وكان سؤال الختام: كيف نستطيع أن ندفع عن أنفسنا تلك التُهمة؟ ومن سيحمينا من غضب الله علينا؟ التفاصيل في السياق التالي.
التفاصيل
محاذير وخطوط حمراء
يقول الشرفاء الحمادي في المحور الثامن من محاور التكليف الإلهي للرسول: لقد قرر القرآن الكريم اختصاصات الرسول في تنفيذ المهمة العظيمة التي أوكلها الله سبحانه إليه أن يتقيد بكل المحاذير والخطوط الحمراء التي حددتها الآيات الكريمة والالتزام الكامل بإيصال الرسالة للناس.
بؤر الصراع والقتال
ويواصل الشرفاء الحمادي حديثه قائلا: إزاء تلكم المسئولية وبعلم الله الأزلي، علم بأن المسلمين سوف يبتعدون عن القرآن، وسوف يتبعون روايات استحدثها الناس ونسبوها للرسول من مصادر متعددة ومختلفة المقاصد، تسببت في تفرق المسلمين وكونت بؤرًا للصراع والقتال ليسقط عشرات الآلاف من المسلمين، وكل طرف يقتل أخاه ويستبيح حرماته بشعار الله أكبر على مدى أكثر من أربعة عشر قرنًا ترملت النساء، وتشرد الأطفال، وقتلوا آلاف الشباب، وداسوا الكهول بحوافر الخيول، وتحولت المُدن والقُرى إلى مأتم كبير، وعويل الثكالى يتردد صداه في السماء.
تشويه صورة الإسلام
ويتحدث الشرفاء الحمادي عن تشويه صورة الإسلام فيقول: لقد جاء الإسلام بالرحمة والمحبة والسلام والعدل وقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) سورة الأنبياء (107) وتحقيق الأمن والسلام للناس جميعا، ولم تأت رسالة الإسلام تأمر الناس بالقتل والتكفير والعدوان والظُلم واستباحة الحُرمُات كما صورتها الروايات والإشاعات والإسرائيليات لتشويه صورة الإسلام ليبتعد الناس عن اعتناق رسالة الله للناس، التي قوامها الرحمة وأساسها العدل وقاعدتها التسامُح والإحسان والتعاون بين البشر لتحقق السلام على الأرض.
مستنقع الفتنة والفرقة
ويتساءل الشرفاء الحمادي قائلا: كيف استطاع المتآمرون على الإسلام وأعداء الله أن يزرعوا روايات تتعارض مع قيم القرآن وسماحته؟ كيف استطاعوا أن يغرقوا العقول في مستنقع الفتنة والفرقة؟ والله يدعو للتعاون والبر والرحمة والتسامُح والمحبة.
معاول هدم الدين
ويكمل الشرفاء الحمادي تساؤله حول ما صرنا إليه بعد وفاة الرسول وبسبب البعد عن منهج الله ويقول: كيف استطاعوا أن يمزقوا وحدة الرسالة إلى مرجعيات متناحرة متقاتلة كل منهم يبحث عن سُلطة ومَغنَم ومكانة؟ كيف استطاعوا أن يجعلوا منا معاول لهدم دين السلام والمحبة ويحولونا إلى وحوش كاسرة، فقدت كل قيم الإنسانية وأهملت ما جاءت به رسالة الإسلام من عدل وسلام ورحمة؟ والسبب هو أننا هجرنا القرآن الكريم ولم نجعله مرجعيتنا الوحيدة.
تيه وفرقة وضياع
ويذكرنا الشرفاء الحمادي بتحذير الله لنا قبل أربعة عشر قرنا من الزمان فيقول: لذا يحذرنا القرآن الكريم منذ أكثر منذ أربعة عشر قرنًا بقوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) سورة الفرقان (30)، وهذه الآية تستدعي من عُلماء المسلمين وفُقهائهم التعمق في التُهمة العظيمة التي يوجهها الرسول لأُمته الإسلامية ويشتكيهم إلى الله، بأن أُمته هجرت القرآن فتاهت وضاعت وتفرقت بها السُبل، ذلك يوم سيحاسب الله فيه عُلماء الأُمة والذين نصبوا من أنفسهم دُعاة الإسلام في مُقدمة عباده يوم القيامة.
الحماية من غضب الله
ويختتم الشرفاء الحمادي رسالة اليوم ويقول: كيف نستطيع أن ندفع عن أنفسنا تلك التُهمة؟ ومن سيحمينا من غضب الله علينا؟ وعلى عُلماء المسلمين أن تتوفر لديهم الشجاعة ولا تأخذهم في الله لومة لائم، بأن يبحثوا في أسباب هذه التُهمة لتصويب الخطاب الإسلامي ليتوافق مع مُراد الله من رسالته للناس ويتسق مع آياته البينات للمسلمين ليكسبوا رضا الله ورحمته ويتوب عليهم عن انصرافهم عن كتابه المُبين.
انتهت حلقة اليوم، ويتجدد الحديث في الأسبوع المقبل إن شاء الله تعالى.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

