مشروع الوعي

بصمات.. الشيخ محمود علي البنا… حكاية قارئ عشق القرآن

صوتٌ حمل القرآن إلى القلوب قبل الآذان، ورحلة بدأت من قرية صغيرة لتصل إلى أشهر منابر العالم الإسلامي
الشيخ محمود علي البنا، أحد أعمدة تلاوة القران الكريم في القرن العشرين، وصاحب المدرسة التي مزجت بين العذوبة والوقار، رحلة بدأت من قرية صغيرة، لكنها انتهت بصوتٍ يملأ المساجد والقلوب في كل مكان.
في السابع عشر من ديسمبر عام 1926، وداخل أجواء الريف المصري الهادئة، أبصر الشيخ النور في قرية شبرا باص التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، حيث الطبيعة البسيطة والقلوب الصافية، تشكلت ملامح شخصيته الأولى، فكان حلم والده أن يكون له ولد صالح يحفظ القرآن ويعيش به
ومن هنا بدأت الحكاية اختار له اسم “محمود” تيمنًا بأسماء النبي ﷺ.

وحين بلغ السادسة من عمره، التحق بالكتاب في قريته،
لم يكن مجرد طفل يحفظ، بل كان يعيش مع الآيات يتقن مخارج الحروف ويشعر بجمال الأداء.
التحق الشيخ محمود علي البنا بمعهد المنشاوي بمدينة طنطا،
ثم التحق بعد ذلك بالمعهد الأحمدي ليتعلم القراءات، فدرس القراءات العشر وتعمق في علوم التلاوة، حتى أصبح قارئًا متكاملًا يجمع بين العلم والإحساس، بين الدقة الفنية والروحانية العالية.
(من ميكروفون الإذاعة إلى قلوب الملايين)
بعد سنوات من الدراسة المتقنة للقرآن الكريم وعلومه، جاء الاختبار الأهم في حياة الشيخ اختبار الالتحاق بـ الإذاعة المصرية عام 1948 في سن الثانية والعشرون من عمره، لم يكن الطريق سهلاً، فالإذاعة في ذلك الزمن كانت لا تقبل إلا الصفوة من القراء، ممن جمعوا بين الإتقان العلمي والجمال الصوتي، لكن الشيخ البنا اجتاز الاختبار بثقة، وأبهر اللجنة بحضوره وأدائه المتزن، ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته
ومنذ أول تلاوة عبر الأثير، تعرّف الجمهور على صوت مختلف، صوت يقرأ بطمأنينة، ويأخذ المستمع في رحلة روحانية عميقة، حتى أصبح واحدًا من أبرز قراء الإذاعة، وصار الناس ينتظرون تلاواته بشوق.

(سفير القرآن حول العالم)
لم يظل تأثير الشيخ محصورًا داخل مصر، بل حمل رسالته إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، حيث كان يُدعى لإحياء الليالي الرمضانية والمناسبات الدينية الكبرى
ومن أشهر الدول التي تلا فيها القرآن
المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة ، الكويت، العراق وغيرها من الدول العربية والاسلامية التي استقبلته تقديرًا لمكانت.
في كل بلد كان يذهب إليه، لم يكن مجرد قارئ ضيف، بل كان سفيرًا للتلاوة المصرية الأصيلة، ينقل مدرسة الأداء المتزن التي تجمع بين الخشوع والجمال.
(لحظة الوداع)
بعد رحلة حافلة بالعطاء، رحل الشيخ محمود علي البنا عن عالمنا في 20 يوليو 1985، تاركًا خلفه إرثًا صوتيًا خالدًا، وتاريخًا من الخدمة الصادقة لكتاب الله، لم يكن رحيله نهاية حضوره، فصوته ما زال يُتلى في البيوت والمساجد، وكأن الزمن توقف عند نبراته الهادئة.
في زمنٍ تتبدل فيه الأصوات سريعًا، يبقى صوت الشيخ محمود علي البنا علامة خالدة لا يطويها النسيان. لم يكن مجرد قارئٍ للقرآن، بل كان مدرسة في الخشوع، ورسالةً حيّة تُذكّر القلوب بجمال التلاوة وروحها ومع كل آيةٍ تتردد بصوته، نشعر أن الزمن يتوقف قليلًا لنصغي، لنتدبر، ولنتذكر أن القرآن لا يُقرأ فقط… بل يُعاش
رحل الجسد، لكن الأثر باقٍ، يتردد في المساجد والبيوت والقلوب، ليبقى اسمه محفورًا في ذاكرة التلاوة إلى الأبد.

انتهت حلقة اليوم من برنامج بصمات
فكرة اعدها واشرف على تنفيذها محمد فتحي الشريف
اعداد حنفي الفقي وعبدالغني دياب
تعلق صوني سامح رجب
اخراج محمد امين
انتاج مركز العرب للدراسات والابحاث

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى