أنشطة وفعاليات

القس جرجس عوض من ميلانو: أزمة العالم ليست في “العلم” بل في “الضمير”.. والسلام رسالة الله الممدودة من السماء

في خطاب مؤثر ألقاه بميلانو في إيطاليا، أكد القس جرجس عوض، الأمين العام لمؤسسة “رسالة السلام العالمية”، أن المأساة الحقيقية التي يواجهها عالمنا اليوم لا تكمن في نقص العلم أو الموارد، بل في غياب “الضمير والقيم والمحبة”. ووجه نداءً عاجلاً لزعماء العالم ورجال الحرب للكف عن صناعة الموت وسفك الدماء، والالتفات لبناء الإنسان وإعمار الأرض.

واستهل القس جرجس عوض كلمته باسم “رب السلام وإله السلام وصانع السلام”، وباسم مؤسسة “رسالة السلام العالمية”، متوجهاً بالتحية للحضور والضيوف الكرام، ليعقد مقارنة عميقة بين التقدم التكنولوجي والتردي الأخلاقي الذي يعيشه المجتمع الدولي.

مفارقات العصر: نجاح علمي وإفلاس قيمي

وأشار الأمين العام لـ”رسالة السلام العالمية” إلى أن الإنسانية حققت طفرات علمية هائلة لكنها عجزت في الجانب الإنساني، قائلاً: “لقد نجح الإنسان في الوصول إلى القمر، لكنه لم ينجح بعد في الوصول إلى قلوب الكارهين والحاقدين. قهر الأمراض والأوبئة وعجز أن يقهر الشر والكذب والسرقة. اكتشف أسرار الذرة، لكنه فشل في منع انفجار الغضب داخل النفس البشرية. وصنع وسائل تواصل تربط القارات في لحظات، لكنه لا يزال عاجزًا عن بناء جسور الروابط بين الأسر والمجتمعات والدول”.

وأكد أن السلام الحقيقي ليس مجرد لفظ أو غياب مؤقت للحرب والفقر والمرض، وليس مجرد صمت للمدافع والدبابات، بل هو “وجود الله في قلب الإنسان، والنبتة الإلهية والزرع السماوي الذي لا يتزعزع بقلاقل الأرض”.

الأبعاد الأربعة لمنظومة السلام الرباني

واستعرض القس جرجس عوض في خطابه محاور السلام الإنساني، وقسمها إلى أربعة أبعاد رئيسية أولها السلام مع النفس: واستشهد باليد الممدودة من السماء في ميلاد السيد المسيح (رئيس السلام) حيث ترنمت السماء: «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ»، وفي نهاية رحلته على الأرض ردت الأرض التحية للسماء بهتاف الجمهور: «مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي!»، مؤكداً أن السلام هو الأصل في العلاقات البشرية، والحروب هي الاستثناء الطارئ.

وأضاف أن الثاني السلام الاجتماعي (مع الآخر): شدد على قيم التعايش وحرمة الدماء وحرية المعتقد، مبرزاً الشعار الإنساني الخالد، جاء الدين من أجل الإنسان ولم يُخلق الإنسان من أجل الدين”.

وأشار إلى أن التحية الرسمية في الأديان الثلاثة تتمحور حول السلام؛ حيث وردت كلمة السلام حوالي 328 مرة في الكتاب المقدس بعهديه، و37 موضعاً في القرآن الكريم، وجاءت تحية “سلام لكم” في المسيحية، و”السلام عليكم” في الإسلام، و”شالوم عليخم” في اليهودية.
وعقد مؤتمر السلام بميلانوا بحضور وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية والذي يضم الباحث محمد فتحي الشريف، مدير المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي وعضو مؤسسة رسالة السلام العالمية، والقص جرجس عوض الامين العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى