السودان في أسبوع.. اكتشاف 965 مقبرة جماعية والوضع الكارثي يلقي بظلاله على الأطفال
نشرة إخبارية تهتم بأحداث السودان.. تنشر الأحد من كل أسبوع

تعج الساحة السودانية بالأخبار والتفاعلات السياسية، خصوصا بعد اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع وفشل الاتفاق بين المكونات السياسية والعسكرية لاستكمال المرحلة الانتقالية الذي لم يكتمل حتى الان، في ظل تطلعات رسمية وسياسية لإنهاء المرحلة الانتقالية واختيار حكومة منتخبة للبلاد.

اكتشاف 965 مقبرة جماعية في المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع
قال النائب العام السوداني الفاتح محمد عيسى طيفور، أن السلطات الحكومية في البلاد، اكتشفت 965 مقبرة جماعية في المناطق التي تم استردادها من قوات الدعم السريع.
واعتبر ذلك مؤشرا واضحا لحجم الانتهاكات والفظائع التي تم ارتكابها بما في ذلك القتل خارج القانون ووفاة الضحايا نتيجة التعذيب والمعاملة القاسية في مراكز الاحتجاز.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية، قد شرعت في تحقيقات بعد اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم إبادة جماعية، في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، بعد اكتشاف مقابر جماعية وانتهاكات واسعة في الولاية بعد اجتياح قوات «حميدتي» بعدها توالت البلاغات حول اكتشاف مقابر جماعية في عدد من المدن السودانية.
وأشار إلى أن النيابة العامة تلقت أكثر من 14 ألف بلاغ إختفاء قسري منذ اندلاع الحرب في البلاد منتصف نيسان/ابريل 2023.
وسلم النائب العام مقررية لجنة الأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري في جنيف، تقرير اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم الحرب والذي تضمن تفاصيل ومعلومات حول المقابر الجماعية والانتهاكات الأخرى بما يتضمن بلاغات الاختفاء القسري التي تصاعدت على نحو متسارع خلال العامين الماضيين.
والتقى النائب العام على هامش مشاركته في أعمال الدورة 59 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، بمقررية لجنة الأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري. حيث قدم شرحاً عن مساعي النيابة العامة واللجنة الوطنية للتحقيق بالخصوص، وسلم اللجنة نسخة من التقرير المرحلي الثالث للجنة الوطنية للتحقيق الذي تضمن معلومات عن بلاغات الاختفاء القسري حتى نهاية الشهر الماضي .
وأكد تزايد عدد البلاغات من قبل المواطنين بعد تقدم الجيش واستعادة مناطق الخرطوم والجزيرة وسنار، مؤكدا أن سلطات إنفاذ القانون من النيابة العامة والشرطة باشرت أعمالها في تلك المناطق.
والتقى النائب العام كذلك المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، ريم السالم على هامش مشاركته في أعمال الدورة 59 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف. وأشار إلى حرص السودان على التواصل مع آليات حقوق الإنسان خاصة المعنية بحقوق النساء والفتيات.
وقدم شرحاً عن جهود اللجنة الوطنية والنيابة العامة والجهات العدلية المعنية بتحقيق العدالة وسيادة حكم القانون والمساءلة، ومكافحة الإفلات من العقاب، خاصة فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع وانتهاكات مروعة شملت النساء والفتيات، موضحا الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الصدد والبلاغات التي تم استلامها.
وأشار إلى وجود بيّنات كافية لاستخدام ميليشيا الدعم السريع للعنف الجنسي ضد النساء والفتيات كسلاح وأداة للإرهاب وتشريد المدنيين والإبادة الجماعية. وتعددت أشكال ممارسات العنف الجنسي التي شملت الاغتصاب الفردي والجماعي، والاستعباد الجنسي، والاختطاف، والإتجار في النساء والفتيات والعنف الإنجابي وغيرها من الانتهاكات.
وأكد حرص النيابة العامة واللجنة الوطنية التعاون مع المجتمع المدني في مجالات التوعية وتشجيع الضحايا للتبليغ عن الانتهاكات.
وأشار إلى أن النيابة العامة اتخذت تدابير لتسهيل التبليغ مثل عدم التقيد بالاختصاص المكاني في تقييد الدعاوي الجنائية وإلغاء شرط الاورنيك الجنائي حيث تم اعتماد التقارير الطبية في حالات العنف الجنسي ومباشرة الإجراءات عبر عناصر نسائية من النيابة والشرطة.
وكانت المبادرة الأفريقية لنساء القرن الأفريقي (شبكة صيحة)، قد حذرت من أن المشهد الحقوقي والإنساني في السودان شهد تدهورا مروعا، حيث أعلنت عن انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع في إقليم دارفور غربي البلاد ومناطق أخرى.
وقالت إنها تلقّت معلومات مقلقة وخطيرة تفيد بأن أفرادًا من قوات الدعم السريع قد قاموا باختطاف نساء وفتيات واحتجازهن كرهائن في مناطق محددة من ولاية شمال دارفور، ومن ثمّ إطلاق سراحهم ليعادوا إلى عائلاتهم مقابل فدية أو ربما بيعهن لاحقًا في الأسواق.
وفي وقت تجاوز عدد النازحين منذ اندلاع الحرب السودانية منتصف نيسان/ابريل من العام قبل الماضي 13 مليون شخص، أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى رصد عدد من الأطفال مفقودين أو غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن أسرهم ضمن النازحين، وأطفال مصابين بعدة طلقات نارية، فضلا عن حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفي للأطفال في أجزاء من ولاية الجزيرة وسط البلاد وعدد من الولايات الاخرى.
وفي آذار/مارس الماضي حذر مركز ضحايا الاختفاء القسري «مفقود» من تصاعد أعداد المفقودين، مؤكدا توثيق نحو ألف حالة اختفاء قسري، بينهم 50 طفلا منذ اندلاع الحرب السودانية 2023. ولفت إلى صعوبة عمليات الرصد متوقعا أن تكون أعداد المفقودين أكثر من ذلك بكثير.
وأشار إلى أن أبرز المناطق التي شهدت حالات اختفاء قسري هي ولاية الجزيرة حيث بلغ عدد المفقودين 417 بينما وصل إلى 127 في منطقة جبل أولياء جنوب العاصمة الخرطوم.
وقبل الحرب، كانت هناك 177 حالة اختفاء قسري مسجلة لدى الفريق المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، بينها 5 حالات لنساء، فيما يرجح أن يكون أعلى بكثير بسبب ضعف التوثيق والإبلاغ.
وأكد مركز ضحايا الاختفاء القسري «مفقود» على ضرورة التنسيق مع الجهات المحلية والدولية للبحث عن المفقودين، والضغط على السلطات لضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وطالب المجتمع المحلي والدولي، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، بدعم جهود كشف مصير المفقودين في السودان، والعمل لوقف هذه الانتهاكات المستمرة، منوها إلى أن الاختفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.

السودان: الوضع الإنساني المتردي يلقي بظلاله على الأطفال
قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الوضع الإنساني المتردي في السودان يُلقي بظلاله على الأطفال بشكل خاص، وجدد دعوته لوقف الأعمال العدائية وإتاحة وصول دون عوائق، للمساعدات الإنسانية كي يتسنى للمنظمات الإنسانية وشركائها توسيع نطاق الدعم، على الرغم من النقص الهائل في التمويل.
وخلال المؤتمر الصحفي اليومي في نيويورك، قال السيد دوجاريك إن الأطفال يشكلون نصف الأشخاص المحتاجين للمساعدة الإنسانية في السودان والبالغ عددهم 30 مليون شخص، ويشكلون كذلك نصف النازحين بسبب النزاع منذ نيسان/أبريل 2023 والبالغ عددهم 12 مليون شخص.
وأضاف أن العاملين في المجال الإنساني على الأرض يُحذرون من أن الأطفال في حاجة ماسة إلى خدمات الحماية، “ولكن بسبب النقص الحاد في التمويل، لم يتم الحصول سوى على أقل من 18% من هذا الدعم الحاسم حتى هذه اللحظة من هذا العام”. وأشار إلى أن تمويل أنشطة حماية الطفل لا يتجاوز 3%، مع وجود فجوة تُقدر بـ 88 مليون دولار عن المبلغ المطلوب.
وأضاف: “يواجه الأطفال المنفصلون عن أسرهم مخاطر متزايدة من الإيذاء والاستغلال والصدمات النفسية”.
وقال السيد دوجاريك إن انتشار الأمراض أثر بشكل كبير على أطفال السودان. وأشار إلى أنه منذ تفشي الكوليرا في البلاد في تموز/يوليو الماضي، أبلغت وزارة الصحة الاتحادية عن أكثر من 80 ألف حالة اشتباه بالإصابة، وأكثر من ألفي حالة وفاة بينها نحو 7,300 حالة إصابة وأكثر من مئتي حالة وفاة بين الأطفال دون سن الخامسة وحدهم.
وأضاف أن هناك انخفاضا في الإبلاغ عن الحالات الجديدة في ولاية الخرطوم، التي شهدت الشهر الماضي 15 ألف حالة اشتباه بالإصابة. ومع ذلك، حذر من أن قلة الإبلاغ “قد تخفي الحجم الحقيقي لتفشي المرض”، مضيفا أنه تم تأكيد حالات أيضا في جنوب دارفور ونهر النيل وولايات أخرى.
وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى انطلاق حملة تطعيم فموي ضد الكوليرا، في ولاية الخرطوم في 10 حزيران/يونيو، واستمرت لمدة عشرة أيام، بدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف، بهدف الوصول إلى 2.6 مليون شخص تبلغ أعمارهم عاما واحدا على الأقل، لكنه ذكّر الصحفيين بأن هذا يتم “في خضم صراع محتدم في حرب أهلية”.
وقال السيد دوجاريك إن السودان يواجه أيضا تفشيا في مرض الحصبة. ومنذ بداية هذا العام، تم تسجيل أكثر من 2,200 حالة اشتباه بالإصابة، بينها خمس وفيات. وكان أكثر من 60% من هذه الحالات بين الأطفال دون سن الخامسة. وأضاف أن شركاء الأمم المتحدة في مجال الصحة يستجيبون، “ولكن كما هو الحال مع الاستجابة المستمرة للكوليرا، فإن فجوات في البيانات المتعلقة بحالات المرض، بالإضافة إلى النقص الحاد في اللقاحات والإمدادات والكوادر المدرَبة تعيق جهودهم”.
خسائر كارثية بسبب التداعيات البيئية للحربتشير تقديرات خبراء مختصين إلى جانب بيانات تحليلية مستخلصة من دراسة أعدها المرصد الدولي لرصد الأبعاد البيئية للصراعات ومقره لندن، إلى أن الخسائر البيئية الناتجة عن الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023 قد تتجاوز 10 مليارات دولار، إلى جانب التكلفة البشرية الكبيرة التي قد تنجم عن الأثر البيئي للحرب.
وألقى القتال المحتدم في أكثر من 70 بالمئة من مناطق البلاد بتبعات وضغوط بيئية خطيرة شملت كافة أنحاء البلاد.وتتمثل أبرز ملامح الأثر البيئي للحرب في التسربات الناجمة عن استخدام محتمل لأسلحة كيميائية، والتدمير الذي لحق بالعديد من المنشآت الخطرة، بما في ذلك مصافي النفط، والمناطق الصناعية، والمختبرات والمنشآت الكيميائية، ومحطات الطاقة، إضافة إلى تلوث مياه الشرب واختلاط مكونات الأسلحة والمتفجرات بحطام المباني، خصوصا في العاصمة الخرطوم. كما شملت الآثار البيئية زيادة إزالة الغابات وتدهور الزراعة.
وتضررت أيضا البنية التحتية لمعالجة المياه والصرف الصحي أثناء القتال، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي والإهمال، بالإضافة إلى الضربات المباشرة التي تعرضت لها العديد من المحطات.

السودان: إدريس يعلن عزمه تشكيل حكومة من 22 وزارة
أعلن رئيس الوزراء السوداني المعين حديثاً كامل إدريس، ملامح تشكيل حكومته المزمعة، وأطلق عليها حكومة «الأمل المدنية»، من 22 وزارة، وهيئات مستحدثة، مشيراً إلى أن معايير اختيار الوزراء ستُبنى على الكفاءة والخبرة والنزاهة، بعيداً عن المحاصصات والمحسوبية.
وقال إدريس في خطاب جماهيري، إن حكومته ستلتزم الصدق وتتبع معايير العدل، بما يحقق للمواطنين الأمن والرفاه، وإنها ستعتمد التفكير «الاستراتيجي» في مواجهة مشاكل البلاد، وتابع: «إنها أول حكومة في تاريخ السودان (تجمع الحُسنيين: التكنوقراط واللاحزبيين)، وتعبر عن الأغلبية الصامتة».
وفي نهاية مايو (أيار) الماضي أدى إدريس اليمين الدستورية رئيساً للوزراء، وشرع في عقد لقاءات ومشاورات مع أكاديميين وأساتذة جامعات وشخصيات سياسية وقيادات أهلية، تتعلق باختيار وزارته. وقطع بامتلاكه حق اختيار وزراء من كفاءات مدنية مستقلة، وفقاً لما يراه مناسباً. ووعد بالشروع المتدرج في تكوين الوزارة، موجهاً نداء للكفاءات الوطنية المستقلة والحادبة على خدمة الوطن، لتزويده بسيرهم الذاتية عبر وسائل التواصل التي سوف يتم الإعلان عنها، على أن تتضمن السير الذاتية الهيئة الحكومية أو الوزارة المراد شغلها، وأضاف: «بهذه الوسيلة نكون قد استصحبنا واحدة من أفضل وسائل استقطاب الكفاءات الوطنية المستقلة»، وتابع: «ونكون قد بنينا مخزوناً قومياً مركزياً، يرفد الخدمة المدنية بما تستحقه من مهارة وجدارة وخبرات، البلاد في أمسّ الحاجة إليها».
ووقّعت أحزاب وقوى سياسية لا تعترف بشرعية الحكومة التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة، اتفاقاً مع «قوات الدعم السريع» لتشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرتها، مقابل تلك التي يترأسها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وهي خطوة أثارت قلق مجلس الأمن من أن تؤدي لتقسيم البلاد التي مزّقتها الحرب.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



