تقارير ومنوعات

الجزائر تستضيف اجتماعًا ثلاثيًا لدعم الحوار الليبي

إدريس إحميد

تستعد الجزائر، الخميس، لاستضافة اجتماع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر ضمن آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا، لبحث آخر التطورات ودعم جهود الحوار الليبي ـ الليبي بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. ويشارك في الاجتماع المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار جهود الدول الثلاث لتعزيز المناخ السياسي الملائم للتوصل إلى تسوية شاملة وتوافقية تضمن سيادة ليبيا ووحدتها الوطنية، وتعزز استقرارها وأمنها ومسارها التنموي.

يُذكر أن الآلية الثلاثية بين مصر وتونس والجزائر أُطلقت عام 2017، توقفت في 2019، ثم استؤنفت في مايو 2025 بمقر القاهرة، حيث جدد الوزراء الدعوة لكافة الأطراف الليبية للالتزام بضبط النفس والوقف الفوري للتصعيد.

ويُعد التدخل الدولي في ليبيا عام 2011 أحد أبرز أسباب تأزم الملف الليبي، إذ انفرد بالملف وقلص فرص مشاركة دول الجوار العربي والإفريقي في إدارة الأزمة بشكل موحد، ما أدى إلى استمرار الانقسام والصراعات السياسية والمسلحة. ومع ذلك، لعبت مصر دورًا محوريًا في 2019 عبر المساهمة في وقف إطلاق النار ودعوة الأطراف الليبية للحوار، ما يعكس أهمية الدور الإقليمي لدول الجوار.

وتبرز أهمية هذه الآلية في ظل العلاقات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية للأطراف الثلاثة مع ليبيا.

مصر، بصفتها دولة محورية في المنطقة، لها دور مؤثر لدى الدول الكبرى والإقليمية، واستضافت عدة لقاءات بين الأطراف الليبية، وحققت إنجازات في السياسة الخارجية حظيت بقبول واسع، أبرزها دورها في إدارة الملف الفلسطيني بقطاع غزة.

تونس توفر مساحة للحوار السياسي واستضافت آلاف الليبيين إبان أحداث 2011، وترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية متبادلة وحركة تنقلات شعبية مع ليبيا، وتواصل دعم جهود التسوية رغم ظروفها الاقتصادية والسياسية الصعبة.

الجزائر تلعب دورًا مهمًا في دعم الاستقرار الليبي، وتقدر جهود الجيش الليبي في تأمين الحدود مع دول الجوار الخمسة، بما في ذلك الجزائر، ما يعزز الأمن الإقليمي ويحد من التدخلات الخارجية. كما تدعم الجزائر الحوار السياسي وتشجع الأطراف الليبية على التوافق، مع التأكيد على أهمية استمرار التعاون الأمني والحدودي لدعم الاستقرار في المنطقة.

ويُذكر أن المغرب يشكل أيضًا محورًا مهمًا للجهود الإقليمية وراعيًا للحوارات الليبية، ويمكن أن يلعب دورًا أكبر مع دول الجوار العربي والإقليمي لدعم جهود التسوية، على الرغم من بعض الخلافات مع الجزائر التي حالت دون مشاركته الفعلية في هذا الاجتماع. وتظل المغرب جزءًا من محور الجهود الإقليمية إلى جانب مصر وتونس والجزائر، لتعزيز فرص التوصل إلى حل شامل للأزمة الليبية.

ويشهد الملف الليبي حالة انقسام سياسي مستمرة، مع استمرار الانتظار لإجراء الانتخابات التي يأمل الليبيون أن تنهي الصراعات السياسية والمسلحة المستمرة منذ 2011.

وتشكل مشاركة دول الجوار العربي والإقليمي فرصة لدعم جهود التسوية، خصوصًا إذا توسع التشاور ليشمل المغرب وموريتانيا والدول العربية والاتحاد الإفريقي، ما يعكس مصالح مشتركة واضحة ويزيد فرص الوصول إلى استقرار شامل في ليبيا.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى