
إعداد/ د. راندة فخر الدين
في حياتنا اليومية لا يمكن أن نبتعد تمامًا عن التوتر. فالامتحانات، وضغط العمل، والمشاكل العائلية، وحتى التغيرات الصغيرة في الروتين قد تجعلنا نشعر بالقلق والضغط. لكن العلم يقول إن التوتر ليس دائمًا شيئًا سلبيًا، بل هو في الأصل آلية طبيعية في الجسم تساعدنا على مواجهة المواقف الصعبة. المشكلة تبدأ فقط عندما يستمر هذا التوتر لفترة طويلة، أو يصبح أكبر من قدرتنا على التحمل.
إذن، كيف نتعامل معه بشكل صحي وعلمي؟
ما الذي يحدث في الجسم عند التوتر؟
عندما نشعر بضغط نفسي، يرسل الدماغ إشارات تجعل الجسم يفرز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول. هذه المواد تزيد من سرعة ضربات القلب، وترفع ضغط الدم، وتجهز العضلات لمواجهة الموقف.
هذه الاستجابة مفيدة إذا كنا في موقف طارئ يحتاج سرعة رد فعل، لكنها تضرنا إذا استمرت لفترات طويلة لأنها ترهق الدماغ والجسم.
طرق عملية وعلمية للتعامل مع التوتر
1. التنفس العميق
طريقة بسيطة وفعّالة.
•اجلس في مكان هادئ.
•خذ شهيقًا عميقًا من أنفك حتى تمتلئ رئتيك.
•احبس النفس لثانيتين.
•أخرج الزفير ببطء من فمك.
كرر هذه العملية لخمس دقائق، وستلاحظ هدوءًا داخليًا.
2. النشاط البدني
المشي نصف ساعة يوميًا، أو ممارسة أي رياضة محببة، يفرز هرمونات تساعد على تحسين المزاج والتخلص من الطاقة السلبية. حتى صعود الدرج أو بعض تمارين التمدد في المنزل لها تأثير رائع.
3. النوم الجيد
قلة النوم تجعل التوتر أقوى. حاول:
•النوم في وقت ثابت يوميًا.
•تقليل استخدام الهاتف قبل النوم بساعة.
•جعل غرفة النوم مظلمة وهادئة.
4. التغذية المتوازنة
الكافيين والسكريات العالية تزيد من التوتر على المدى الطويل. بينما الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين والخضروات تساعد الجسم على تنظيم الطاقة وتحافظ على استقرار المزاج.
5. اليقظة الذهنية (Mindfulness)
جرّب أن تجلس لعدة دقائق فقط مركزًا على تنفسك، أو على ما تراه وتسمعه من حولك، دون التفكير بالماضي أو المستقبل. هذه الممارسة تساعد الدماغ على التوقف عن الدوران في حلقة القلق المستمر.
6. إعادة التفكير في الموقف
أحيانًا لا يكون الموقف الضاغط نفسه هو المشكلة، بل الطريقة التي نفسره بها.
مثال: إذا أخطأت في مهمة، يمكنك أن تقول لنفسك: “أنا فاشل”، أو أن تقول: “هذا خطأ طبيعي سأتعلم منه”. الطريقة الثانية تخفف التوتر وتعطيك دافعًا للتحسن.
7. الدعم الاجتماعي
التحدث مع شخص تثق به عن همومك يقلل من الضغط كثيرًا. قد يكون صديقًا، فردًا من العائلة، أو حتى مختصًا نفسيًا عند الحاجة.
كيف نمنع التوتر من التراكم؟
•خطط ليومك بشكل واقعي ولا تكدّس المهام.
•خصص وقتًا للراحة والهوايات التي تحبها.
•مارس التأمل أو اكتب في دفتر مشاعرك كوسيلة للتفريغ.
نخلص من ذلك إلى أن التوتر لن يختفي من حياتنا، لكنه أيضًا ليس عدوًا يجب أن نخاف منه. بالتعامل العلمي والعملي معه، يمكننا أن نحوله من عبء يثقلنا إلى دافع يساعدنا على النمو والتطور. السر يكمن في التوازن: الاعتناء بالجسم، تهدئة العقل، والاستفادة من دعم الآخرين.
المراجع
1.American Psychological Association (APA). (2018). Stress: The different kinds of stress. Retrieved from: https://www.apa.org/topics/stress
2.Mayo Clinic Staff. (2021). Stress management: Approaches for preventing and reducing stress. Mayo Clinic. Retrieved from: https://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/stress-management
3.Harvard Health Publishing. (2020). Mindfulness meditation may ease anxiety, mental stress. Harvard Medical School. Retrieved from: https://www.health.harvard.edu
4.National Institute of Mental Health (NIMH). (2022). Coping with Stress. Retrieved from: https://www.nimh.nih.gov
5.Kabat-Zinn, J. (2013). Full Catastrophe Living: Using the Wisdom of Your Body and Mind to Face Stress, Pain, and Illness. Bantam Books.



