أنشطة وفعاليات

محمد الأمين أبوزيد يكتب.. هل كشفت الحرب البنية المتصدعة للاحزاب السودانية؟

المتتبع لمسار الحرب فى السودان يلحظ ظاهرة تستدعى الدراسة،وهى بروز مواقف متناقضة لبعض منسوبى القوى السياسية بالضد من المواقف الرسمية. هذه الظاهرة لم تستثنى حزبا وتتفاوت من التباين الدرجى الى حد النقيض تماما فى الانحياز التام والكلى لاحد طرفى الحرب بالقدر الذى تتلاشى فيه الاستقلالية الفكرية والسياسية!!
تتراوح بين تأييد احد الاطراف، او الدعوة للحياد،أو المطالبة بوقف الحرب والتسوية السياسية.
هذه الظاهرة تعبر عن حالة من التصدع الفكرى والبناء السياسى وغياب المنهجية وفقدان الاتجاه بالذات فى المواقف الفردية.
من جانب آخر قد تمثل ضعف الالتزام الفكرى والسياسى والتكوين لدى الشخصية السودانية.
ويمكن تفسيرها بعدة عوامل:
•اختلاف المصالح قد ترى مجموعة داخل التنظيم ان استمرار الحرب يخدم اهداف معينة، بينما ترى اخرى ان وقفها يحقق مصلحة اكبر.
•التباين الفكرى والسياسى داخل الحزب الواحد حول اسباب الحرب وكيفية انهائها والعلاقة مع اطرافها.
•تعدد مراكز القيادة عندما تضعف القيادة او تنقسم تظهر مواقف متباينة.
•الاختلاف فى تقييم الواقع الذى يقود الى الاختلاف فى تبنى الخيارات الصحيحة.
•قد تتغير مواقف بعض التنظيمات استجابة لتغير الرأى العام.
•الانتهاكات المرتبطة بمسار الحرب قد تشكل مواقف لحظية منطلقة من الانحياز القبلى او الجهوى.
فى العلوم السياسية ينظر الى المواقف من الحرب بوصفها نتاج تفاعل عدة مستويات منها:
•النزوع الفردى شخصية القائد وقناعاته الفكرية قد تؤثر فى موقفه.
•الانحياز القبلى او الاثنى، فى المجتمعات التى تلعب فيها القبيلة او الاثنية دورا سياسيا قد يتأثر الموقف بالروابط الاجتماعية.
•الانتماء الاجتماعى والاقتصادى قد تختلف مواقف الفئات الاجتماعية حسب مصالحها.
•قد يحدد التنظيم موقفه بناء على تحالفاته او حساباته المتعلقة بالسلطة.
فى حالة الحروب الاهلية مثل الحرب فى السودان، غالبا ماتتداخل هذه العوامل جميعا وقد تكون انعكاسا لتعدد المصالح والرؤى والهويات داخل التنظيم وفى المجتمع الاوسع.
تناقض الموقف السياسى داخل الحزب الواحد لايعنى بالضرورة ان الحزب فقد هويته، لكنه غالبا يشير الى وجود ازمة فى ادارة الخلافات الداخلية ومن مسبباتها:
•تعدد التيارات داخل الحزب بين محافظة وبراجماتية وآيدلوجية.
•غياب الديمقراطية الداخلية عندما لاتوجد مؤسسات تحسم الخلاف تتحول الاراء المختلفة الى مواقف سياسية متناقضة.
•قد ترتبط بعض القيادات بتحالفات أو مصالح اقتصادية أو اجتماعية مختلفة.
•الحرب تفرض اسئلة مصيرية مثل هل ندعم احد الاطراف؟ هل ندعو للحياد؟ هل نشارك فى السلطة؟ هذه الاسئله قد تكشف انقسامات غير ظاهرة.
•عندما تعجز القيادة عن فرض قرار موحد يصبح كل تيار او شخصية مؤثرة معبرة عن موقفها الخاص.
•فى حالة الحروب الاهلية يكون تداخل الاعتبارات الفكرية والسياسية مع الانتماءات الاجتماعية والجهوية والمصالح العملية، مما يجعل الوصول الى موقف موحد اكثر صعوبة.

من الخطل المنهجى والتضليل الاعلامى والتسطيح الذى يمارس على الجمهور النظر الى الحرب كأنها مباراة تستلزم تشجيع احد طرفيها من الناحية العسكرية، لكن من الناحية السياسية والإنسانية المشهد اكثر تعقيدا، هذا يوجد مواقف مختلفة خارج نطاق التسوير المغلق من يؤيد الجيش ومن يؤيد الدعم السريع.
ومن يرفض الطرفين ويدعو الى وقف الحرب وحماية المدنيين ومؤسسات الدولة من الدمار. ومن يركز على الحل السياسى والتفاوض بدل الحسم العسكرى حقنا لدماء السودانيين.
لذلك فان اختزال الازمة فى خيارين او الانحياز الى أحد الطرفين لايعكس كل الواقع، خاصة مع تعدد الفاعلين السياسيين والمسلحين، والتدخلات الإقليمية واتساع الازمة الانسانية.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى